22
يوليو
2021
ملائكة الجنوب تحلق من عماريا إلى برلين
نشر منذ 4 شهر - عدد المشاهدات : 385

البصرة / المرسى نيوز / سهاد عبدالرزاق

ذكريات ومشاعر من كل الأنواع تستيقظ داخل القارئ حين تقع عيناه على ما يكتبه الروائي العراقي المغترب/ نجم والي / من روايات فهي تحمل في طياتها أسرارا لا يمكن له ان يكتشف كنهها الا عند النهاية. يؤرشف والي لقصة بلد كامل من جنوبه حتى الشمال ويدس في ما بين الكلمات نكهة عراقية خالصة. فهاهي كلماته تحلق من عماريا لتمر بحي الطرب وكميت وتل اللحم وبغداد حاملة صورة يوسف بين يديها لترقص الفالس مع ماتيلدا وتقضي مع ماري ليلتها الأخيرة إلى أن تصل إلى برلين فتحط رحالها عند سعاد والعسكر.

 المرسى نيوز سلطت الضوء على الاديب العراقي /نجم والي / المولود في مدينة العمارة جنوبي العراق عام 1956 وغادر العراق في أواخر 1980. درس الأدب الألماني في جامعة هامبورغ والادب الاسباني في جامعة كمبلوتنسي بمدريد له عمود في أكثر من صحيفة عربية كالحياة و المستقبل والمدى وصحف ألمانية مثل دي بتزايت و ديرشبيغيل وزوددويتشه تزايتونغ ونويه ثروريشير تزايتونغ كما ترجمت اعماله إلى عدة لغات عالمية وصدرت عن دور نشر عالمية مرموقة وكتب عنها أشهر الصحف العالمية. له روايات عديدة منها الحرب في حي الطرب وتل اللحم وبغداد سيرة مدينة وصورة يوسف وفالس مع ماتيلدا وملائكة الجنوب ومكان إسمه كميت وليلة ماري الأخيرة وسعاد والعسكر وسعاد والعسكر ونقل عن الإسبانية مسرحية ( خطبة لاذعة ضد رجل جالس) لغابرييل غارسيا وعن الألمانية نقل ( خطوات الظلال و ايام وحدود) لميشيل كروغر.

 وفي حديث للمرسى نيوز قالت  الناقدة والاكاديمية الدكتورة عالية خليل ( إذا أراد القارئ  معرفة  نجم والي  من الناحية  المهنية  أو لنقل  الإبداعية  يتطلب  ذلك قراءة رواياته وكتبه  قراءة عميقة والكلام عن نصوصه  يطول ويتسع لمقالات ومؤلفات   لا تلم به هذه العجالة مع ذلك  من الممكن القول : إن نجم والي كان على رأس تيار أخذ ينشط في الرواية العراقية منذ نهاية الثمانينات وما تلاها  تميز هذا التيار بمعارضته للنظام الديكتاتوري واتخاذه أسلوب تعرية وفضح جرائم  النظام البائد والحالي  وتدنيس مقدس المجتمعات المتخلفة والتهكم من سلوك الطغاة والمنافقين من أتباعهم, منح المرأة الجزء الأهم من اهتمامه, خاض  في موضوعات الذاكرة والهوية وقراءة التاريخ قراءة مختلفة عن الساكن والنمطي) وأضافت خليل ( من الناحية الشخصية هو شخص خفيف الظل وصاحب نادرة بشوش وصريح وغير متلون  فيه ميزة عراقية متطرف في مشاعره ينتقد بقسوة ويمدح بقوة, نجم والي عراقي الروح واللسان واجنبي العقل والابداع).

كما تحدث الشاعر والكاتب العراقي نعيم عبد مهلهل قائلا: ( يوم أنزلني القطار في محطة مدينة هامبورغ الألمانية، سألت كل الوجوه الصاعدة والنازلة منه: أين أجد نجم، فلي معه حكاية أتى بسببها مفوض أمن الجبايش إلى مدرستنا وأقام فيها ليومين يفتش عن غجرية أتت من (حي الطرب) الكائن في سواد البصرة جلبها لنا (نجم والي)، ويسأل المفوض: إن كنا قد خبأنا نجماً في واحد من بيوت المعدان، ولأن المفوض ممّن يسيل لعابه حين يسمع بكلمة غجرية، قال في النهاية: لا أريد نجم والي هذا، أعطوني الغجرية بس.لم نعطه، لا الغجرية ولا الذي جلبها لنا؛ لأنهما مختبئان في رواية عنوانها (الحرب في حي الطرب) ولو سلمنا الرواية لذهبت جميع رؤوس من في المدرسة إلى المقصلة حتى عاملي الخدمة المسكينين شغاتي وريكان، لهذا تطوع شغاتي ليأخذ الرواية ويخبئها وسط وسادة القطن على سرير نومه مع شريكة عمره أم مكسيم.)

وأكمل قائلا ( ذكرى البحث عن رواية ممنوعة في قرية من قرى الأهوار كانت توثِّق لحرب أخذت من كادر مدرستنا معلماً واحداً وتسعة جنود من أبناء القرية.

صورة نجم والي الممنوعة من التداول، هي ليست صورته التي اقتربت ملامحها من أجفاني يوم هاتفني لأول مرة، وكنت في أمنيتي أن أستذكر معه المهمة التي جاء بها المفوض للبحث عنه وعن غجريته التي لا تشبه غجريات لوركا، وصانع أسطورة كارمن، بل تشبه غجريات شهوات طفولتنا الأولى يوم كان المطرب الخالد داخل حسن وبنات الريم يردِّدون ذات الأناشيد التي كان يردِّدها أهل أور في أعيادهم وطقوس ذهاب ملوكهم المتوفين إلى أقبية الموت الخالد مع كامل محظيّاتهم القادمات من أرمينيا والأناضول والحبشة.

رواية نجم، دخلت فردوس الأهوار من بوابة الممنوع، وعليها أن تسجل باختبائها في وسائد نوم المعدان تواريخ حلم أن يكون هذا الجنوبي الذي غادر ليل مدينته ليضرب على باب حانات هامبورغ بدمعته وفحولته وموهبته، وسيكون أول من يفتح له الباب الروائي والشاعر (هيرمان هيسه) وهو من يسأله عن الحس الذاتي في شخصيات روايته وهي تقرر الهروب من مدافع الحرب إلى ثمالة مع غجرية.

قصتنا مع نجم، هي قصتنا مع الجانب الحذر من المكان، حين صار بمقدور مشحوف الشرطة ورجال الأمن الوصول إلى القرى البِكر والبدائية في هواجسها وأحلامها وفطرتها وعذريتها، وتمزيق غشاء بكارتها التي بقيت تعيش معه منذ أن أرت الغجرية الأولى مفاتنها لأنكيدو لتحوله من وحش إلى بشر، لكن رواية نجم لم تستطع أن تحول عسس الأمن إلى قلوب رحيمة ولكنها حتماً حوّلت قلوبنا إلى بهجة ليل الفوانيس ونحن نمتع قراءاتنا بفصول روايته الممنوعة (الحرب في حي الطرب).

هذا المساء سأغادر هامبورغ، لم أجد من يدلني على نجم، ولكن بعض أطياف المكان التي كانت هناك تحولت إلى دليل يؤشر إلى الجهة التي تكون فيه شقته.

وصلت.

قالت جارته: نجم موجود في فيينا، يصنع هاجساً جديداً لأسمهان في ليالي الأنس العِمارية.

قلت: ولكن أسمهان درزية وليست من أهل العمارة.

قالت: هذا الروائي المشاغب وصانع فتنة الحياة السرية في بلاده هو أراد لأسمهان أن تكون عمارتلية.

ضحكت وهمست لها بلهجة قريتنا التي لم ترتعش ذعراً لمكوث مفوض أمن فيها لليلتين من أجل أن يعثر على غجرية أودعها نجم لدينا في أجمل روايتها: شكراً جارة نجم الجميلة (أوفي دزن).

وتعني في الألمانية إلى اللقاء..........)

وفي روايته الأخيرة كان نجم والي جريئا جدا ليخرج من عالم العسكر في العراق ويذهب إلى مصر حيث تناول حياة الفنانة سعاد حسني في روايته ( سعاد والعسكر) التي نالت شهرة كبيرة ورواجا غير مسبوق حتى نفدت نسخها في معرض بغداد الاخير وتمت ترجمتها إلى الألمانية.. وعند سؤال الروائي نجم والي ( لماذا السندريلا تحديدا؟) أجاب ( باعتقادي لا يوجد حياة لفنانة عربية أخرى بثراء حياة السندريلا وتعدد وجوهها، انها أكثر من رواية، حياة كما الملحمة)

كان هبوطا موفقا للطائر العماري على صفحات سعاد والعسكر التي رحبت به وأضافت لمسيرته الأدبية نكهة عراقية مصرية مشتركة يمتزج فيها الجمال والسلاسة و الإتقان لتقنيات السردية وتعددها وكأنه يرسم لوحة فنية تجمع الوانا متناسقة حد الابهار./ انتهى

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار