الكوفة / المرسى نيوز / سعدون الجابري
روى خطيب و إمام جمعة مسجد الكوفة المعظم السيد هادي الدنيناوي واقعة
يوم الغدير ، التي نصّب فيها النبي محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) علي بن
أبي طالب (عليه السلام) خليفةً و قائداً للأمة من بعده ، و أسندها بعدة مصادر من
كتب أهل العامة .
و قال الدنيناوي في خطبة
جمعة الكوفة : في السنة الأخيرة من حياة النبي (صلى الله عليه وآله) أدى المسلمون
مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فريضة الحج المسماة بـ "حجة الوداع"،
بحيث أختلفت الروايات في بيان عدد المسلمين ما بين 90 و 120 و 124 ألف حاج ، و
كانت الشمس قد أرسلت أشعتها المحرقة ، و الوقت هو الظهيرة ، و قد أقترب الركب من
الجحفة ، و ظهرت لهم أرض غدير خم الجافة القاحلة المحرقة و هي مفترق للطرق .
و أضاف : فطريق يقود إلى الشمال بإتجاه المدينة ، و آخر الى العراق
شرقاً و طريق الغرب يتجه إلى مصر ، و أما اليمن فالجنوب هو طريقها ، و كان ذلك
اليوم هو الخميس و قد مضت ثمانية أيام على العيد ، و قبل أن يتفرق الحجيج صدرت
أوامر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بالتوقف فتوقف الحجيج و حل الزوال ،
فأذن مؤذن النبي (صلى الله عليه وآله) لصلاة الظهر ، و فعلاً أتموا الصلاة و صنعوا
له منبراً عالياً من أحداج الإبل ، أي أحمالها فصعد الرسول (صلى الله عليه و آله)
.
و تابع قائلاً : حديثاً طويلاً من ضمنه بعد أن ساد الجو صمت عميق و
لم يُسمع فيه سوى أزيز الرياح ، و حينئذ قال (صلى الله عليه و آله) : فانظروا كيف
تخلفوني في الثقلين ، فنادى منادٍ و ما الثقلان يا رسول الله قال (صلى الله عليه و
آله) : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل و طرف بأيديكم فتمسكوا به لا
تضلوا ، و الآخر الأصغر عترتي و أن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا
علّيّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا
.
و أكمل : ثم أخذ بيد عليٍ فرفعها حتى رؤي بياض أبطيهما وعرفَهُ القوم
أجمعون فقال (صلى الله عليه و آله) : أيها الناس من أولى بالمؤمنين من أنفسهم ..؟
قالوا : الله و رسوله قال (صلى الله عليه و آله) : إن الله مولاي و أنا مولى
المؤمنين و أنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه -ثلاث مرات- اللهم
و آل من والاه و عاد من عاداه و أحبَّ من أحبه و أبغض من أبغضه و أنصر من نصره و
أخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ألا
فليبلغ الشاهدُ الغائبَ .
و واصل : و قبل أن يتفرقوا نزل أمين وحي السماء بقوله [الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ
لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا]، فقال (صلى الله عليه و آله): الله أكبر على إكمال
الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي و الولاية لعلي من بعدي ، ثم طفق القوم
يهنئون عليًا (عليه السلام) ، و ممن هنأه أبو بكر و عمر و كل يقول : بخٍ بخٍ لك يا
أبن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة .
و ذكر الدنيناوي : ما رواه أهل العامة في كتبهم من نقل حديث الغدير
كما في الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه (ما نزل من القران في علي) نقلاً عن
كتاب الخصائص صفحة 29 ، و أبو الحسن النيسابوري في (أسباب النزول) صفحة 150 ، و
الحافظ ابو سعيد السجستاني في (الولاية) ، و جلال الدين السيوطي في (الدر المنثور)
المجلد 3 صفحة 298 ،
و الفخر الرازي في تفسيره الكبير المجلد 3
صفحة 636 ، و أبو أسحاق الحمويني في (فرائد السمطين)
و أسترسل : كما و جاي حديث الغدير في كتب أبن الصباغ المالكي في
(الفصول المهمة) صفحة 27 ، و الشيخ محمد
عبده المصري في (تفسير المنار) المجلد 6 صفحة 463 ، و أبو الفتح محمد بن عبد
الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني ، المتوفى سنة 548 هـ في كتابه (الملل و النحل)
المجلد الأول صفحة 163 ، و أبو الفداء
إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة 774 هـ في تفسير القرآن العظيم المجلد
الثاني صفحة 5 ، و ما رواه مسلم في صحيحه
عن زيد بن أرقم .
وختم خطيب الكوفة خطبته بالقول : فماذا بعد الحق إلا الضلال ، و من
هنا صار يوم الغدير من أكبر الأعياد عندنا ، لأنه كمال ديننا و أتمام نعمتنا
بولاية شفيعنا و سيدنا أمير المؤمنين للمسلمين كافة ، كما ذكر ذلك السيد القائد
الصدر رداً لمن أعترض على جعله عطلة لكل المسلمين في العراق بل لكل العراقيين
لأنهم إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ./أنتهى
التعليق عبر فيسبوك