عندما عرفت الأخ العزيز ريسان الفهد (
رحمه الله ) كنا في مقتبل العمر .. وكنا محسوبين على اننا مازلنا صغاراً ... ولكنني كنت أراه منفتحاً على المطالعة ويحب
الكتاب بشكل يجعلك تحترم ثقافته وهو يحاورك في مجالات لا يجيدها في مثل هذا العمر
الا من يقتني الكتاب من أجل المطالعة الحقيقية وليس لكي يقال له هذا مثقف لأنه
يقرأ الكتب ، فقد كان ريسان من عشاق المكتبات التي تمكنه من المطالعة اضافة الى
انه كان حريصاً على ان تكون له مكتبته الشخصية من خلال شرائه للكتب الأدبية
والروايات العربية والمترجمة أيضا لكتّاب عالميين وكثيراً ما كنت التقيه بالصدفة
في الشارع العام وهو يحمل كتاباً وقبل ان أسلم عليه كانت عيوني تذهب مباشرة الى
عنوان الكتاب وأما أن يكون قد استعاره او اشتراه واذا كان قد انتهى من قراءة ذلك
الكتاب يتحدث عن اعجابه بذلك الكتاب وما جناه منه وما هو الأسلوب الذي اعتمده
المؤلف في كتابته وتشعر وأنت في تلك اللحظات أن لقاءك بهذا الانسان ينعكس عليك
بموجز جميل تحبه من أهمية الكتاب في حياتنا عندما يضع أمامك خلاصة حلوة مما قرأ
ويجعلك تتلهف للبحث عن مؤلفات هذا القاص أو الروائي او الكاتب لتقرأها بعد ان تنشد
او تنسجم مع مضمون الكتاب ومن خلاله تحب المؤلف.
بهذه المقدمة الهادئة اردت الدخول الى
عالم ريسان رحمه الله فقد كنت أحمل في بالي عن هذا الرجل انه يعشق الابداع ويحاورك
كمبدع رغم صغر أعمارنا آنذاك وهذا يعني ان مستقبله سيكون شاعراً أو قاصّاً أو
روائياً أو مؤلفاً لكتاب هو يختار مضمونه ولم اضع في بالي انه سيكون في يوم من
الأيام صحفياً فلم نكن نعرف هذه المهنة اطلاقاً ولم نفكر بها الا أن علاقتي بريسان
كانت تكبر وكنت أرى فيه جمال علاقته بالقراءة والمطالعة تكبر معه وهذا المجال الذي
كان يعتني به رحمه الله كان وظل أحد أسباب فرحي بصداقته إضافة الى روعة تربيته
العائلية التي كانت موضع إعجاب واحترام كل من يعرفه .
ومضت الأيام وكان ريسان نجماً جميلاً
في درس اللغة العربية على وجه الخصوص وكان مدرس مادة اللغة العربية كما عرفت من أقرانه
في الصف يشير الى ريسان ليقرأ الانشاء الذي طلبه منهم مدرس المادة في الاسبوع
الماضي ليبدأ بقراءته ومن ثم يقرأ الآخرون كتاباتهم في مادة الانشاء .
وخلال تلك الفترة كانت تصل الى البصرة
مجلات من مصر ولبنان وهي مجلات معروفة جداً إضافة الى عدد من المجلات العراقية
كالمتفرج والفكاهة وغيرها وكل هذه المجلات العراقية والعربية لها صفحات تحتضن فيها
قابليات ومساهمات القراء وتقوم بنشرها وكان ريسان رحمه الله واحداً من اولئك
الذين كانوا يراسلون تلك المجلات التي كانت تقوم بنشر نتاجاتهم وكنت أراه في أحلى
سعاداته عندما ينشر مادة أدبية على شكل خاطرة أو قصيدة والمجلة في يده .
وعندما أصبح ريسان صحفياً كان مميزاً
في التعامل مع هذه المهنة ليعطيها حقها عندما ينشر مادة معينة .. وكنت أتابع كتاباته وألمس تطور أدواته الكتابية
وحرصه على جمالية كتاباته واختياراته .
ومن الأشياء الحلوة التي كنت أحبها في
ريسان رحمه الله طوال عمله في الصحافة انه لم يسمح لنفسه أن يستغل هذه المهنة
لأغراضه الشخصية بل كان في أحلى نزاهة وأحلى روائع وفائه لمهنته في أن تكون في
خدمة الناس وما كان يخشى أبداً من أن يعاتبه أو يعاقبه مسؤول لأنه سلط الضوء على
حالة سلبية تتطلبها أمانة العمل الصحفي ..
لقد كان رحمه الله صحفياً محترماً
واستطاع أن يجمع بين جمال المهنة وجمال أخلاقية المهنة .. وكان يوظف كل جهده من أجل نجاح تطلعاته الى أن
يكون صحفياً حقيقياً في خدمة مجتمعه وبأدب عال تستحقه هذه المهنة النبيلة .




التعليقات