اخر الاخبار

طَبال البطاقة التموينية!

* د.طه جزاع

لا اعرف ما الحكمة،ولا المقصد،من إصرار أغلب الموظفين في مختلف الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية على طلب وثيقة البطاقة التموينية من المواطن الذي يروم انجاز معاملته في شتى المراجعات،على الرغم من إن مجلس الوزراء منذ الحكومة السابقة قد أصدر قرارا أو اعماما إلى الوزارات كافة بعدم اعتمادها كمستمسك ثبوتي رابع مع بقية المستمسكات الثلاثة،وهي بطاقة الأحوال المدنية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن؟ ولا أجد تفسيرا لهذا العناد الوظيفي سوى الرغبة في خلق المزيد من المتاعب والعراقيل والإجراءات الروتينية التعقيدية أمام المواطنين،أو التمرد على القرارات،أو الجهل بها،وفي هذه الحالات كلها،فأن خطورة الأمر يكمن في إن قرارات الحكومة لا تُحترم ولا تُنفذ من قبل موظفيها،ويصبح الأمر أكثر خطورة وسوءا إن شمل قرارات أخرى تتعلق بمصائر المواطنين وحرياتهم وكراماتهم وربما حياتهم!

وقد اضطرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء يوم السابع من شهر حزيران الجاري 2015 لأن تجدد اعمامها أو اعماماتها -على وجه الدقة – للقطاعات الحكومية في العراق كافة بعدم اعتماد (البطاقة التموينية) كوثيقة ثبوتية في المعاملات الرسمية،وأكد الأعمام الذي نشر في الموقع الرسمي للأمانة ” على ضرورة عدم مطالبة المواطنين بالبطاقة التموينية لأي غرض كان وبدون استثناء ويمكن الاستعاضة عن ذلك بوثائق أخرى “. وهذا يعني إن الأمانة لمست لمس اليد،إن هناك قطاعات حكومية لا تنفذ قراراتها واعماماتها وتعليماتها،والدليل على ذلك إنها ختمت تجديدها لهذا الأعمام بالقول ” يذكر إن الأمانة العامة لمجلس الوزراء سبق أن أصدرت تعليمات تمنع بموجبها استخدام البطاقة التموينية كوثيقة في المعاملات الرسمية لدى الدوائر الحكومية ” فأي عذر بقي للموظفين في دوائر الحكومة لمطالبة المواطنين بهذه البطاقة الأسطورية المقدسة في أذهانهم؟ والأمر لم يتوقف عند هذا الحد،فقد بادرت الدائرة القانونية في وزارة التجارة قبل ثلاثة أيام،وبعد حوالي 18 يوما من صدور تجديد أمانة مجلس الوزراء لاعمامها،لأن تعمم كتابا إلى جميع الدوائر والشركات طالبت فيه عدم مطالبة المواطنين بالبطاقة التموينية كوثيقة ثبوتية،كما جاء في تصريح صحفي لمدير عام الدائرة الذي أكد أيضا إن تعميم مجلس الوزراء ” يمنع جميع الدوائر والشركات المطالبة بالبطاقة التموينية كوثيقة رسمية ولجميع الأسباب ” .

من يلوم الحكومة بعد الآن إن استعانت في عصر المعلومات وثورة الاتصالات،والحكومات الالكترونية والحوكمة الالكترونية،بعدد من الطبالين لتبليغ قراراتها واعماماتها إلى المدراء ومساعديهم والموظفين في الدوائر الحكومية على طريقة إبلاغ الناس بالفرمانات السلطانية أيام الإمبراطورية العثمانية؟ ومن يلومها لو بادرت بتأسيس دائرة للطبالين،وباختصاصات وأقسام متنوعة،في مقدمتها قسم طبالي البطاقة التموينية؟!

نصيحة لك – عزيزي المواطن الكريم – أن تتمسك ببطاقتك التموينية في مراجعاتك للدوائر الحكومية،حتى ترى بأم عينيك طبال البطاقة التموينية،وهو يقرع طبله في آذان الموظفين الملتزمين جدا جدا في تأدية واجباتهم الوظيفية،والحريصين على تنفيذ القرارات والتبليغات والاعمامات الحكومية من أجل خدمتك وراحتك وكرامتك،لا أكثر!

11215813_10203331665927236_235831008026186054_n

 

عن Resan