اخر الاخبار
المتنبي(915-965م ) الذي نظر الاعمى الى ادبه :

المتنبي(915-965م ) الذي نظر الاعمى الى ادبه :

وكالة المرسى نيوز –ميديا الرافدين مؤرخة وباحثة وكاتبة واثارية عراقية

المتنبي(915-965م ) الذي نظر الاعمى الى ادبه :

ابو الطيب احمد بن حسين ،وعرف في تاريخ الادب (بالمتنبي )،ولد ونشا في الكوفة ،وقيل ان اباه كان سقاء ارتحل الى دمشق طلبا للعلم والتثقيف في الادب ،جريا على عادة الطلاب في ذلك العصر ،غير انه لم يقتصر على ذلك بل قضى اكثر وقته مع عرب البادية فاستطاع ان يذلل اللغة ،وظهر اثر ذلك باديا في اشعاره ،ومن ثم ادعى النبوة ،ومن هنا لقب (المتنبي )واكتظ من حوله الاتباع والمريدون ،ولكنه حبس في حمص فلما خرج من سجنه اخذ يرتحل من صقع الى صقع فمدح في شعره ووصف وشبب بالحكمة البالغة ،وقد صاغ جميع ذلك بالفاظ منتقاة وديباجة مشرقة جزلة

ومازال يرتحل حتى القت به مقاديره في بلاط سيف الدولة بمدينة حلب وظل في حماية ذلك الامير تسع سنوات (948- 957م). فخصه بمدائح خالدة وعاش معه عيش الصديق لاعيش المرتزق .

غير ان المتنبي في جميع لم يتنكر لفطرته العربية ،فمضى يفخر بنفسه ويباهي بعربيته ،واطمعه كرم سيف الدولة وتسمحه ان ياتي بعض المباذل ،فكان الامير يتغاضى عن ذلك طلبا لمرضاته ،ثم جرى بينهما شيطان الوقيعة ،ففر المتنبي الى مصر ،واتصل بكافور الاخشيد ،وكان عبدا خصيا تربع على عرش النيل ،فمدحه ،غير ان سليقته العربية ابت عليه ان يكون في حاشية عبد خصي .

فارتحل الى بغداد ثم الى شيراز حيث لتصل ببلاط عضد الدولة البويهي .

اعترف ابو العلاء الممعري للمتنبي بانه رافع لواء الشعر في عصره ويقول ابن خلكان :(واما شعره فهو في النهاية )،اما الثعالبي فيذهب الى ان في شعر المتنبي شيئا من الاغراب ،وانه مفعم بالتشاؤم :اذ اكثر من ذكر الموت والمرض وادخل في قصائده من مصطلحات الموسيقى ما لا يتفق وسلاسة الشعر ،حتى لقد قال فيه انه (جمع بين الدرة والاجرة ) غير ان نقد الثعالبي قد يصدق على ماقيس به الشعر من موازين في عصره وهي موازين حفيت بالصياغة والنسق اللفظي وامتداد الخيال والنكتة البارعة والخطابيات .

ويقول المستشرق براون في كتابه (تاريخ الادب الفارسي ) ان شعر المتنبي كان له الاثر البالغ في تحوير الشعر الفارسي اسلوبا وموضوعا وديباجة ،اذ احتذاه في طريقته شعراء فارس .

بينما كان قافلا من بلاد فارس يحمل هبة سنية خصه بها عضد الدولة ،خرج عليه بمقربة من الكوفة بعض اعراب من بني اسد ،وشعر بانه مغلوب فحاول الفرار ولكن عبدا له ذكره بقوله مفاخرا :

الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فعاد اليهم ،فقتل في سنة 965 م .

عن Resan