اخر الاخبار
دندوشة / بقلم نوال جويد

دندوشة / بقلم نوال جويد

دندوشة

**بقلم نوال جويد

بزمن ناصر باشا السعدون اشتهرت قصة حب واقعية بطلتها (دندوشة ) اوكما يحب يسميها السيد محسن نعمه الجابري (دنادش ) وكان السيد محسن شاعر كتب بيها 999 بيت شعري ولمن سألوه ليش ماتكملهم الف كان جوابه :انه اشوف ال999 اكبر باللفظ من الالف …
يگولون ان ابو دندوشة كان يسكن مدينة الشطره وبسبب خلاف ترك ولايته وسكن بالفهود قرب بيت السيد محسن وهو ابن خالة الشيخ ناصر
وكان يتمتع بنفوذ ومكانه اجتماعيه كبيرة ففضل ابو دندوشة ان يسكن قربه ليحتمي به
ونتيجة لهذه الجوره صار ود بين البيتين وكانت النسوان والخدم الي ابيت سيد محسن يسولفن بجمال دندوشه واوصافها وكان السيد يسمع الحجي مما سبب عشقه الها قبل لايشوفها ..وتولع بيها وصار مايستقر له حال
وماكان اكو طريقه للتعبير عن حبه وهيامه بيها غير الاشعار فصارت اشعاره يحفظها الرجال وتتغنى بيها النساء
لكن هذا الحب ماكان يرضي اقاربه وابناء عمومته لانه مايليق بمكانته الاجتماعية بس هو ماكان يسمع الا لصوت قلبه ,,ومرت الايام وتقدم سيد محسن لخطوبتها لكن ابوها رفض طلبه لان اشعاره وحبه صارت على كل لسان وكان من عاداتهم انه مايزوجون البنت اذا شاعت اخبار علاقتها بشخص معين
لكن هذا الرفض خلاه يتمسك بيها اكثر ومايهداله بال ووصف حالته بهذا البيت الشعري …

بيا وادي تنابينــــــــي وناوين
تون دندوشه ابشوگي وناوين
اهلها اشلون رادتهم وناوين
حجولي بالگطع وأگطعوا بيه

******
عاش بعدها فتره من الزمن معتزل كل الناس ومخلي خيال حبيبته وحبها سجنه الجميل العذب فكتب ..

حبيبــي دك بذرعانه ولجتاف
بضلعي كاسر اللبي ولجتاف
رضيت بحبس دندوشه ولجتاف
وهي سجانتي وتفتر عليـــــــه
….
واستمر على هذا الحال وهو يصف بالاشعار حتى تفاصيل لقاءاتهم السرية وماكان يحاول ابدا التكتم على اسراره معها
ومثل هيچ امور كانت مرفوضة تماما من كل الناس وخصوصا هو من ذرية الرسول (ص) وهي بنت معيدي فقير لكن هو ماكان مهتم بهذا الفرق بل على العكس اعلن عن استعداده ان يتحول من رجل العشيرة الاول إلى “بهلوان” يستجدي نظرة فرح واحدة من
عيون هذه الفتاة “المعيدية” ويعطي وثيقة صريحة لهذا التواضع:

أسوهي شبه المصفر بها الوان
يجت الدمع من عيني بها الوان
اصيرنلج يدندوشة بهلوان
كيفي يا بعد شيبي عليه
…..
فلما سمع إبن عمها بذلك بادر إلى “النهي” عليها ومنعها من الزواج من أي احدٍ حتى لو كان السيد محسن الجابري بكامل ثروته الإجتماعية والمادية، متجاهلاً تلك الحالة الروحية المتحدة بين سيد محسن وابنة عمه دندوشه لم يتوقع سيد محسن أن دندوشة ستكون من نصيب شخص غيره، فمن يكون هذا الغير الذي لا يستطيع أن يوقف سيل الكلمات العاشقة التي أسست لهذا الوجد الصوفي وشيدت أكبر مملكة حب على إرض الريف العراقي، لكن الأمور تسير على نحوها الطبيعي وفق الحتمية العشائرية التي لا يجرؤ أحد على اختراقها، فها الخبر ـ المشؤوم ـ يطرق مسامع السيد محسن،
فدندوشة التي وصفها بإجمل الاوصاف ووهبها دينه ودنياه متنازلاً لها عن كل شيء، ستكون من نصيب هذا الجاهل بقيمتها وليس “لمحسنها” ايقاف هذه الكارثة بحق العشق.
والسيد محسن لا يمتلك شيئاً سوى الكلمات امام هذا الموقف، لذلك راح يجرد ابشع هذه الكلمات لجلد سارق الحب ومحاكمته تأريخياً،..ووصفه بإبشع صفة في هذ البيت:

اذرعت اجعود ساهي العين ينباع
ومن رأس الخدود الورد ينباع
اشلون الدر على الفحام ينباع
يعدمه وتدعّي احواله رديه

بعد أن حاول السيد محسن تصديق هذا الخبر، كان عليه أن يعمل شيئاً ما فلم يجد سوى الكلمات لتكون الشاهد على عذابه وشقائه،بعدها سمع بخبر رحيل دندوشه عنه هي وزوجها الى البصرة…
وفي الصباح وهو يريد ان يقيم فرض صلاة الفجر شاف دندوشه واهلها مقبلين على السفر يركبون الابل
وهو يشاهد المنظر وكان الماء الذي يتوضئ به ينسكب من يده وهو يلحق بهم بلا شعور ارتجل البيت التالي…

ضعون اجفاك يالمدلول تسعة
وهمي مايسع لجبل تسعة
سنة الف وثلث ميه وتسعة
بربيع اول ضعنهم گطع بيه…

لم يفارق الحزن بعدها وظل يردد وينشد الابيات على فراق دندوشه
واعطى مكافئه للي يجيب خبر من دندوشه ……
و فعلا احدهم جاء احدهم يبشره فجاوبه راسا ( بستاني الك)…..
لكن الخبر كان بان دندوشه صار عدها ولد
فجاوب

تهدي يانســــيم الريح يابت
ومن كلبي انكطع بتين يابت
گالولـــــي دنادش ولد يابت
گلت هل حين صارت موش اليه
….
لكنه تراجع عن قوله بعد ثواني من هذا البيت
ليردد البيت الشهير جدا والذي قيل انه اخر بيت كتبه قبل وفاته…

برحيلچ مانفذ صبري وتاني
وعلى افراگج لشد گلبي وتاني
اظل انطر لبت بتج وتاني
وبلكت من بزرهه يحن علية

عن Resan