اخر الاخبار
شارع الكلام.

شارع الكلام.

شارع الكلام.

**بقلم الكاتب علي ابراهيم عبود 
_1_ المكتبة
ان تنتقل من مكان لآخر، وتبدأ حركة العّمال الذين سينقلون الأثاث وكل المستلزمات للبيت الذي سيكون سكناًحالة طبيعية جداً؛ ولكن ان يشكو العمال من أثقل شيء عليهم لم يكن الأخشاب ولا اثاث الحديد، بل الكتب والمجلات والجرائد والتي أصبحت مثار الكلام بينهم وبين السائق عن جدوى هذه الكتب، ولماذا هي بهذا العدد وهي غير مبعثرة أمامهم بل مرتبة في كراتين َورقية واخرى من البلاستك. كنت اتوارى عنهم وهم يتكلمون عنها هذه كراتين ثقيلة، هل نحملها كلها إلى السيارة؟ وأظهر مسرعاً أمامهم بجواب أي نحملها كلها، كنت اتذكر كتاب /العقاد ساعات مع الكتب / وكتاب /المكتبة في الليل/ لمؤلفه البرتو مانغويل حتى لا يتفاجأ عمال النقل بهما، ويتأخر الإنتقال لساعات من صدمتهم بهذه الكراتين؛ وطلبي المتجدد لهم بالمحافظة عليها وعلى أخواتها المجلات والجرائد..
_2_زوجة الكاتب
عنوان جميل وملفت للنظر في ثقافية جريدة الصباح كتبه محمد جبير /13شباط يعرض فيه الكاتب توثيق السيرة والإعترافات، ويدخل الجانب الحياتي الُأسري عند الأديب والكاتب؛ والمقال يعرض كذلك لكتابات بعض الأدباء عن زوجاتهم الراحلات عن الحياة ولكنه يتناول كتاب /دوستوفسكي في مذكرات زوجته /وهي توّثق سيرة زوجها ويعتبر’ إنّ ماقامت به زوجة دوستوفسكي هو عمل إبداعي رائع’.
ويبقى السؤال هل نحتاج إلى كتابات شريكات حياتنا عن المكابدات التي عشناها ولنقل الأفراح الضائعة.؟ وياتي الجواب سريعاََ من بعض او اغلب الأدباء؛ بأنّ عالم التقنيات لم يدع مجالاً او فرصة للبحث عن ماهّية السؤال المطروح، أو إنّ بعضهن لا يتدخلنَ في شؤون الكتابة والكتاب والمجلات إلا الجريدة فهي عندهن من حصة سِفرة الاكل عليها ورميها في سلّة القمامة، وأُخريات قد يعتبرن ذلك يوماً مزعجاً حين يفكرن بما سيحصل للمكتبة والكتب مستقبلاً، وهذا في نظرهن مع الاولاد هو ورث ميّت أصلاً.
وأخيراً قد يصلح العنوان تحقيقاً في جريدة وحتى لو افترضنا إنهّ جرى؛ فما يخشاه الكاتب والأديب هو أن يصبح عدد التحقيق ثانية طعماً لوجبة غداء تحتاج لسِفرة الاكل، والضحية هو عنوان المقالة.
_3_صراع
هو ليس في حلبات المصارعة، فذلك ما لا نطيقه مع كبر الّسن، وليس صراعاً على مال من أجل الإستحواذ عليه، ولا صراع الحضارات الذي حلّ علينا من متغيرات العولمة. لنقترب اكثر ونشير إلى صراع المكتبة والكتب في بيوتنا مكان المكتبة مقترن بزمان شرائها، وهي تحتضن الكتب والمجلات، وحالة التضخم، وفوضى ترتيبها، طبقاً لمتغيرات طلبات الاولاد في السكن معنا، فلا يبقى لنا إلاّ ان نبحث عن مكان ياوي الكتب بعد أن ضاقت المكتبة ذرعاً بها، وربّما تكون سلالم البيت هي الأقرب لحل الإشكال؛ هو صراع يومي يتبعه عتاب بأنّ القارئ هو شخص واحد فلماذا أذن الإكثار منها قياساً إلى حاجاتنا من السوق تشمل اشخاصاً.،ومن هنا تبدو معادلة غير مكافئة من حقيقة ضائعة بأننا إمّة لا تقرأ؛ وقد نجد حلولاً لهذا الصراع يوم تصبح المكتبات المدرسيّة في جميع المراحل وبعد أن يعشقها الطلبة سوف يقررون مستقبلاً بأنّه لامستقبل لهم إلاّ بالمكتبة البيتيّة، وهي من صنع أفكارهم الجميلة عنها لحياتهم.
_4_تساؤل
قد يأتي ذلك من أجل تخفيف وطأة حديث المكتبة والكتب وأخواتها. لماذا لا تدخل السوق للبيع؟ ويرّد حصار العقود الثلاثة الماضية على ذلك يوم اجبرنا شظف العيش على بيع الكتب؛ وفعلا ودعت المكتبة الكتب القّيمة والثمينة بطبعات مشهورة وهذا كل ما استطعنا فعله، والكتب المسكينة خرجت من رفوف المكتبة لأنهّا الاضعف في مواجهة الحصار، ولم يتم الإستثمار فيها كما حصل للمبيعات الأخرى وهي تدخل الأسواق لحاجة الإنسان اإلى الإنارة بعد إنقطاع الكهرباء، وربّما إزدهرت الشموع وقت الحصار لحاجتها الماسّة امّا الكتب والمجلات فهي متكّدسة لا أحد يقربها إلا من تراوده نفسه في القراءة او مجّرد شراء الكتاب. ومن هنا يحاول التساؤل الإنزواء أمام عالم الكتب، وهي تصارع البقاء؛ حتى إن مكتبات هجرت الكتب والمجلات وتحولّت إلى اقتصاد آخر أكثر استهلاكاً للفرد من مكتبة لا تبيع كتاباً واحداً، ولا مجلة نظراً لصعوبة المعيشة جراّء الحصار الجائر بحقّ الناس والحياة.
البصرة………علي إبراهيم عبود. /2020شباط

عن Resan