اخر الاخبار
دور الإعلام في ترسيخ القيم والذوق العام(الحلقة الاولى )!!

دور الإعلام في ترسيخ القيم والذوق العام(الحلقة الاولى )!!

دور الإعلام في ترسيخ القيم والذوق العام(الحلقة الاولى )!!


ـ **أسماء محمد مصطفى
ربما بات الحديث عن الاخلاق او القيم العليا والذوق العام في نظر البعض او الكثيرين في بلدنا ، العراق ، حديثا شاذاً وقديماً ليس له مكان  اليوم مع تردي الاخلاق والذوق العام ، نذكر في طفولتنا كان أهالينا يعلموننا ويربوننا على القيم السامية وتعزز المدرسة مايربينا أهالينا عليه ، أما اليوم وبسبب الظروف العامة المعروفة لدينا وبسبب غياب سلطة القانون وهيبته ، تمادى كثيرون في التجاوز على الكثير من القيم وإزاحتها بسلوكيات طارئة وأفكار ظلامية فوضوية ، حتى بات يُنظر الى المتمسك بالاخلاقيات العالية على أنه إنسان غير واقعي بل هو خارج السرب ، وأصبح النظر الى الاخلاقيات على أنها مثاليات ، والمثالية ينظر اليها على أنها خيال او أقرب الى الخيال ، بينما الاخلاق ليست خيالا ، لأنها واقع فعلا ، مترسخ في البعض ممن حافظ على قيمه العليا بالرغم من الفوضى واللامبالاة والإغراءات حوله ، وهذا يجعل المتمسك بقيمه إنسانا فريدا عن الآخرين ، يشعر بالغربة عن محيطه .

أهمية الاخلاق
إنّ الاخلاق السامية مهمة بشكل استثنائي الآن لغرض إعادة بناء البلد والحياة ، لأنَ بناء الإنسان قيميا وثقافيا يسبق بناء الجدران ، ولأنَ بناء الاوطان يبدأ ببناء الإنسان اولاً .
وتحتاج القيم العليا كي تنمو او تعود او تستعاد الى : التربية والتعليم وتشجيع البيئة لها ، ولكن التشوه أصاب هذه المجالات ، الامر الذي جعل موضوعة تنشيط القيم صعبة ، هنا ، ومع شيوع الفوضى ومرور البلد بظروف صعبة واستثنائية تبرز الحاجة أكثر الى الإعلام المسؤول بجميع أشكاله ( المقروء والمسموع والمرئي) كي يقوم بدوره في تعزيز القيم بعد إعادتها الى السطح وتذكير الناس بها ، لكن ثمة معوقات تعترض هذه المهمة ، في مقدمتها التقاطع بين مضامين الرسالة الإعلامية الهادفة ومصالح بعض الناس ممن يرون أن قيماً كالصدق والأمانة والنزاهة والالتزام بالقوانين لاتصب في مصلحتهم ولاتنفعهم على العكس من المخالفة التي تسهل لهم أمورهم وسط الفوضى العامة .
الامر الآخر إن وجود سلطات فاسدة ومسؤولين فاسدين يسبب الإحباط للمواطن الذي يقول لماذا التزم بالاخلاق بينما السلطة لاتلتزم وعدم التزامها يؤدي الى ثرائها بينما انا أبقى فقيرا . هنا ، ليس كل الناس بالقابليات نفسها ، هناك من لايتخلى عن قيمه وذوقه مهما كان الثمن وهناك من يركض مع القطيع . الحقيقة ، هناك شيء مهم لايتوقف عنده المخالفون ، وهو احترام الذات وهو شعور تصنعه أمور كثيرة من بينها التمسك بالقيم العليا والذوق .

المهنية الإعلامية مطلوبة
نعود الى دور الإعلام الذي تقسم وظائفه الى ( إعلامية ، ترفيهية ، ثقافية ) ، ربما الصحافة المقروءة تهتم أكثر من المسموعة والمرئية بموضوعة القيم ، هناك مقالات وموضوعات كثيرة تتناول الاخلاق والذوق ، لكن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تأتي بدرجة أقل في الإهتمام مع أن المرئية أكثر تأثيرا من المقروءة لأنها تدخل الى كل بيت وتبث برامجها في صور اولقطات وهذه تبقى في الذاكرة أكثر من الكلمة ، ولكن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية غالبا ماتكون مشغولة ببرامج الترفيه وأخبار السياسة ومشاكل الناس ، بعيدا عن موضوع التوعية ، تحتاج هذه الوسائل الى نهضة او دفعة لتهتم بالاخلاق والذوق ، ـ فحولنا الكثير من الضجيج اللااخلاقي (سلوكيات رديئة مثلا) والبصري (التجاوزات والتشوهات التي أصابت الشوارع والأمكنة العامة مثلا ) والسمعي ( الألفاظ السيئة مثلا) ـ وفي حال نهوض وسائل الإعلام يشترط في برامجها وتمثيلياتها أن لاتكون شعاراتية مباشرة تسبب الملل للمستمع والمشاهد بل يفترض بها أن تعتمد الأساليب الجاذبة المقنعة وهذا يتطلب طاقات ذات خبرة ومطلعة على ماتقوم به وسائل إعلام عالمية .
من المعروف إن الاعلام البناء القائم على أسس متينة يمكن أن يغير من إتجاهات الجمهور ـ وإن كان هذا الامر ليس سهلا ـ ولكن يجب أن يتمتع بالحرفية حتى لايتخبط ويؤدي الى نتائج عكسية ، لاسيما أنّ السوء يعمّ ويقاوم الجودة لأنه أسهل على الكثيرين ، على سبيل المثال ، قد تُبث رسالة إعلامية على أنها إيجابية لتعزيز القيم ولكنها ـ أي الرسالة ـ تتضمن سواء عن قصد أم عن عمد رسالة أخرى تحرض ضد قيمة اخلاقية ، او قد تقدم الرسالة بشكل كوميدي فج يسيء أكثر مما ينفع .
يمكن للإعلام القيام بحملات مستمرة ترتكز على نقاط أساسية مهمة ، ولن يكون التأثير سريعا او واسعا بالضرورة ، لأنّ المسألة تتطلب صبرا وأعواما وظروفا أفضل ، فالحملات الاخلاقية لن تؤثر في الجميع بل ستحرك نوازع الخير لدى من يمتلكها في باطنه من الذين خالفوا القواعد الاخلاقية الجميلة اما سهوا او جهلا او تناغما مع الجماعة الغارقة في الفساد او اللامبالاة مثلا

عن Resan