اخر الاخبار
امسية في البصرة ( قراءات في حياة السياب الإنسان ) …

امسية في البصرة ( قراءات في حياة السياب الإنسان ) …

وكالة المرسى نيوز
ــــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
قراءات في حياة السياب الإنسان ، تحت قبــة مكتبــة وقاعــة البصرة ..
ـــــــــــــــــــــــ السياب الخالد ، رأيتُ فيه نوعاً من الفرح حينما نكتب عنــه لأنّ في الكتابة
بمثل هذا النوع لهو الميزة الحقيقية في بساطة الرؤى لتاريخ حياة تنتمي إلى يقظة الدوافع
المنسجمة مع الروح التي منها تتملكنا أحساسات نادرة في أوقات يسيرة ، ربما تكون
متقاربة في كلمات تُعيدنا إلى أجواء فترة ستينات القرن الماضي حيث كان فيها بساط
الطبيعة الفوارة الواعية في ذاكرة مدينة أبي الخصيب ..


ـــ الأستاذ زكي الديراوي قدم الجلسة بأريحيته وبساطته ، فأتحفنا بكلماته الرقيقة ومن ثم
دعا الشيخ علي العلي بأفتتاح الأمسية التي أنعقدت في مساء يوم السبت الموافق 25 / ك2 /
2020 تحت عنوان ( قراءات في حياة السياب الإنسان ) …
ــــ الشيخ علي العلي حدثنا بشكل عفوي عن إنسانية السياب : السياب يملك الإرادة ، قال
شعراً بسيطاً ومن السهل الممتنع ، شعراً إنسانياً وواظب بكل جد رغم النحول والمرض
الذي أصابه .. السياب بقي ذلك الإنسان الذي لم يتسلق أبواب الطغاة وليس كغيره من
الشعراء الذي يجاملون وينافقون بالشعر والكلمة .. أنه بقي مع الإنسانية والشعر
والتراث الإنساني ، ونحنُ جديرون بأيصال شعر السياب لكل البشر مما يملكه من
شعر وأدب وثقافة عالية .. السياب الإنسان ..سلام على السياب .. سلام على البصرة ..
ــــــ كما دعا مدير الجلسة المطران حبيب هرمز النوفلي إلى إلقاء كلمته ، ومما قال :
نحنُ نحتاج إلى تحديدث الجيل الجديد على الأهتمام بالثقافة واللغة .. الثقافة هي مساحة
واسعة في الأدب والشعر وثقافة التراث .. الثقافة من خلال أمثالنا الشعبية كما هي
القيم والهويــة ..


الله يبارك لمن يعمل بجد وصدق من أجل الثقافة طالما هي من أجل الإنسان ..
ــــ أعقبه الأستاذ الشاعر محمد صالح عبدالرضا الذي تحدث عن السياب :
وكما قال عنه الجواهري الكبير مخاطباً السياب ( لقد كنت جسراً ذهبياً حياً نعبر عليه بثقة
وأعجاب ، أنه الجسر ما بين القديم والحديث ، ولمات السياب نعته الشاعر المصري على
صفحات مجلة الهلال المصرية من خلال مقالٍ بعنوان ( مات أعظم شاعر عربي معاصر )
ــــــــــــــــ وفي دقائق جاء دور أحد أقرباء السياب ـــ الأستاذ فائق السياب ــ ليتحدث
عن السياب الذي كان شاعراً أصيلاً أعطى الحياة أكثر مما أخذ منها ، كما قال عن علاقته
بعبدالرحمن السياب الذي أراد أن يعده أعداداً علمياً ، لكنه أفلت منه وأصبح شاعرا مجيداً
… كان يجلس في مكتبته ساعات طويلة يقرأ ويواصل القراءة في شتى الثقافات وخاصة
الأدب والشعر .. مكتبة عبدالرحمن السياب كانت تحوي كتباً لجميع الثقافات الأدبية
والشعرية والقانونية والأجتماعية وللغات عديدة .. كان يقرأ بأستمرار ,, يقرأ لعلي محمود
طه ويعجب بشعر أحمد زكي أبو شادي ، وذكر أنّ السياب كان ينامُ تحت شجرة ( عنب )
عند عودته من المدرسة وعندما تداهمه الحمى يطلب من رفاقه أخبار عائلته ليحملوه
إلى البيت .. كما تكلم عن مقبرة ( أبو شعنب ) المعروفة في المنطقة ..وعن البساتين وعلاقاته
في قرية ( بكيع ) التي ولد فيها عام 1926 م…


ــــ كما تحدث الأديب ناظم المناصير بأسهاب عن أنسانية السياب .. وتعاطفه مع الحيوانات
والطيور والفراشات ..
السياب لم يكن محتاجاً إلى المال كما تحدث به بعض الكتاب أنه مات محتاجاً .. بينما في
مرة عرض عليه الصحفي صائب الفرحان مساعدة مالية ، أجابه السياب : كن واثقاً
لو كنتُ أشعر بحاجة لما ترددتُ في قبولها ..
تحدث السياب إلى الدكتور خالد علي مصطفى عند لقائه به عن الدافع الذي هيأ له الجو
بكتابة قصيدته العظيمة ( في المغرب العربي ) ، فذكر له أنّ القصيدة أنطلقت أثر قراءته لخبر
تاريخي قصير ، إنّ أحد المغاربة العرب كان يتجول في أحدى المقابر ، فوقع نظره على قبر
كتب على الشاهدة الأسم نفسه مما حدّث نفسه : أهو نفسه المدفون في هذا القبر وقد
عاد حياً ؟ .. هذا الخبر الصغير هو الذي أوحى للسياب بهذه القصيدة الطويلة جداً ومنها


هذا المقطع :
قرأتُ أسمي على صخرة
هنا في وحشة الصحراء
على آجرة حمراء
على قبر ، فكيف يحس إنسان يرى قبره ؟
يراه وإنه ليحار فيه
أحي ّ هو أم ميّتٌ ؟ فما يكفيه
أن يلقي له ظلاً على الرمال
كمئذنة معفرّة
كمقبرة
كمجد زال
كمئذنة تردد فوقها أسم الله
وخطّ أسم الله فيها
القصيدة كان لها صدى أو علامة مميزة في مسير السياب المتألقة فهي بحد ذاتها تعبر عن حالة
الإنسان العربي من أجل حريته ونهضته وجاءت متماسكة وجريئة ..
ـــــــــــــ وقال مدير الجلسة : لابد من كلمة من منتدى السياب فقام استاذ كاظم موسى زعلان
رئيس منتدى السياب الثقافي في ابي الخصيب فحدثنا بهدوء عن السياب : ان
للسياب أُمّان .. أم أنجبته وتركته بعمر الزهور ولم يرتو منها حناناً وشفقة وعطفاً وأم أخرى
أنجبها السياب تلك التي أعطته كل ما يريد، صنعت منه مجداً تليداً وشخصاً مجيداً ورأيا ً سديداً
… تلك هي الأم هي نحنُ محبو السياب في كل أرجاء المعمورة ومنهم منتدى السياب الثقافي
الذي نتشرف بحمل أسمه ، نحن صرخة من صرخات أيوب التي كان يتوجعها السياب في
أيامه الأخيرة ..نحن الحجارة التي سقطت من شجرة الحياة التي هزّها السياب كثيراً ، لعل ثمة
أمل يرتجى حينها ولكنها بعد حين أنفجرت أثنتا عشرة عيناً منها عينا السياب .. نحن أم السياب
ولسنا أولاده … كما أقترح على إنشاء مركز أبحاث السياب ..
ــــ أما الشاعر قاسم محمد علي ، تحدث بأسهاب عن السياب لأنّ والده كان صديقاً حميمياً
للسياب منذ وأن ألتقى به في الصف الخامس الأبتدائي في مدرسة المحمودية بأبي الخصيب
ـــــــــــــ أراد أن يتحدث الدكتور حامد الظالمي ، لكن الوقت تجاوز الحد المقرر وخاصة أنّ أغلب الحاضرين غادروا القاعة ، فوعده أستاذ زكي في المرات القادمة ..


ــــــــــــــــــــ زينت صدر لكل مشارك وبعض الزائرين والأعلاميين قلادة الإبداع ..
ـــ نأمل أن تتكرر مثل هذه الأمسيات الرائعة ..
والله ولي التوفيق والسداد …
ـــ شكراً للشيخ علي العلي .. شكراً للأستاذ زكي الديراوي …

 

عن Resan