اخر الاخبار
اساطير بابلية

اساطير بابلية

وكالة المرسى نيوز —ميديا الرافدين باحثة ومؤرخة وكاتبة واثارية عراقية
اساطير بابلية
كنت قد نشرت اسطورة الدودة والم الاسنان-زو -ايتانا والنسر-ادبا -هبوط عشتار الى العالم الاسفل اليوم اسطورة الخليقة ويتبقى ملحمة كلكامش وهي نهاية الاساطير البابلية وساشرح مستقبلا اساطير سومرية اسال الله ان اكون قد حافظت على جزء مهم مما كتبه الاجداد لنا والله من وراء القصد
اسطورة الخليقة :
عمليات الخلق في النص السومري كانت موزعة على مختلف الالهة وان (انليل )و (انكي ) كانا من الشخصيات الرئيسية التي انيطت بهما عملية الخلق واسطورة الخلق البابلية لها اهمية بالغة بالنظر لصلتها الوثقى بشعائر راس السنة البابلية الكبيرة او مهرجان اكيتو وقد تمثل ذلك في الطقوس الدينية او التراتيل المعروفة من مقدمتها به (اينوما اليش ) اي حينما في العلى وفي هذا الشكل من الاسطورة يلعب الاله البابلي مردوخ الدور الرئيسي حين يتغلب على تيامت ويتمكن من الحفاظ على الواح القدر ويقدم اعمال الخلق التي ورد وصفها في التراتيل .
معظم الباجثين يحددون تاريخ تدوين هذه الالواح في الالف الثاني قبل الميلاد وهي الفترة التي اصبحت فيها بابل اعظم مدينة بين المدن الاكدية ،زودتنا هذه الكسر بمعلومات كثيرة عن الطقوس الدينية لعيد راس السنة البابلي ،وفي موضعين من تراتيل هذا المهرجان نجد ان الكهنة يرتلون (حينما في العلى ) بالشكل الذي تتلى فيه التعويذات السحرية .
ان التنقيبات الالمانية في منطقة اشور ،العاصمة القديمة للامبراطورية الاشورية القت الضوء على النص الاشوري ل(حينما في العلا ) حيث استعيض عن اسم الاله البابلي مردوك باسم اشور رئيس الالهة الاشوري .
ان الخطوط العريضة للاسطورة بشكلها البابلي هي كما ياتي :-
يبدا اللوح الاول بذكر السموات حيث لم يكن هناك سوى (ابسو ) محيط الماء الحلو و(تيامات ) محيط الماء المالح ومن اتحادهما ظهر للوجود الالهان الاولان (لخمو )و (لخامو) وقد ترجمهما (جاكوبسن ) بانها الراسب الغريني الذي يتكون من اتصال البحر بالنهر ومنح هذان الالهان الحياة الى (انشار)و (كيشار ) وقد ترجمها (جاكوبسن )بانها الافق الدائري بين الارض والسماء ،ويعطي (انشار )و(كيشار) الحياة الى (انو ) اي السماء و (نوديمود ) او (ايا ) اي الارض والالهة (الماء ) وهنا تظهر ثلمة في النص السومري المنقول فـ (انليل ) الذي مر بنا الكلام عن فعالياته في الاساطير السومرية قد استبدل بـ (ايا ) او (انكي ) الذي يظهر في الاساطير البابلية الها للحكمة ومصدرا للسحر كله ثم ان أيا ينجب مردوك بطل الصيغة البابلية للاسطورة وقبل ولادة مردوك نجد بوادر اولى المعارك والخصومات التي تحدث بين الالهة الاصليين وبين اولئك الذين ولدوا حديثا ونجد ان تيامت وابسو ينزعجان من اصوات الالهة الصغار ويتشاوران مع (مومو ) وزبر (ابسو ) من اجل القضاء على هذه الالهة غير ان تيامت ترفض القضاء على نسلها ومع هذا فان (ابسو )و (ممو ) يضعان خطة لتنفيذ ذلك غير ان هذه الخطة تفتضح لدى الالهة الخائفين ويقوم (ايا ) الحكيم بتدبير مشروع خطة معاكسة فيسلط النوم على (ابسو ) ويذبحه ثم يشد وثاق ممو ويربطه بحبل من انفه ثم يقوم بتشييد (قاعة الحكم ) المقدسة ويطلق عليها اسم ابسو ويعيش في راحة وسلم دائمين .
وفي قاعة الحكم هذه يولد (مردوك ) ويرد ذكر وصف جماله وقوته العظيمة وينتهي اللوح الاول بوصف التهيؤ للخصام المجدد بين الالهة الاصليين والالهة الصغار وتصبح (تيامت ) عرضة للنقد الذي يوجهه اليها اطفالها بسبب سلوكها ازاء مقتل (ابسو ) ويتمكن هؤلاء الاطفال من استفزازها وحملها على اتخاد التدابير لابادة (انو ) وحلفائه وتنصب ولدها البكر (كنكو )قائدا للحملة التي تعدها لهذا الغرض وتزوده بالسلاح وبلوح القدر وتبدا (تيامت ) بولادة الحشود الكبيرة من المخلوقات الشاذة كالرجل العقرب والقنطور (نصفه انسان ونصفه الاخر حيوان )وهي المخلوقات التي نجد تصاويرها محفورة على الاختام البابلية وعلامات الحدود وتضع (تيامت ،كنكو ) على راس هذه الحشود وتتهيأ للانتقام من (ابسو ).
ويصف اللوح الثاني كيفية وصول اخبار الهجوم المرتقب الى مجلس الالهة فيصاب (انشار ) بالهلع وترتعش افخاذه من شدة الخوف وفي باديء الامر يذكر (ايا )انتصاراته السابقة على (ابسو ) ويقترح ان يعامل (تيامت ) بنفس الطريقة ،ولا نعلم مااذا كان (ايا )قد رفض هذا الطلب ام انه لم ينجح في تحقيقه ذلك لان النص مكسور في هذا الموضع ولم يتضح منه ماذا جرى لـ (ايا )ثم يرسل (انو ) مزودا بالسلطة التي يمنحها له مجلس الالهة ليصد (تيامت ) عن تنفيذ اغراضها ولكنه يعود خائبا ثم يقف (انشار ) في مجلس الالهة ويقترح قيام مردوك البطل القوي بهذه المهمة ،ويتقدم (ايا ) أبو(مردوك ) بنصيحته الى ابنه لقبول هذه المهمة ويوافق مردوك على ذلك شريطة ان يمنح سلطة قوية تعادل السلطة التي يمتلكها مجلس الالهة وان تكون كلمته لها قوة تحديد المصائر وغير قابلة للتبديل وهنا ينتهي اللوح الثاني .
اما اللوح الثالث فيتضمن ملخص قرار مجلس الالهة وينتهي بذكر المهرجان الذي يقام بمناسبة منح مردوك السلطات التي طالب بها بصورة رسمية .
ويبدا اللوح الرابع باخبار تتويج مردوك كملك وحيث يقلد الشارة الملكية ويطلب منه الالهة البرهان على انه يملك القوة التي تؤهله لانجاز ماتعهد به فيبرهن على ذلك بان يامر كسوته الرسمية بالاختفاء ثم تعود بالظهور على جسمه ثانية فيطمئن الالهة وينادون بأن مردوك قد اصبح ملكا .ثم يقوم (مردوك)بتجهيز نفسه بالسلاح تاهبا للقتال واسلحته هي القوس والنشاب والصولجان والبرق وشبكة منصوبة على زوايا الريح الاربعة ثم يملأ نفسه باللهب ويخلق سبعة زوابع هائجة ويرتقي مركبة الزوابع ويتقدم نحو (تيامت ) وحشودها ويتحداها بمنازلته اياها على انفراد ويلقى بشبكته ليحصرها بها وحينما تفتح تيامت فمها لابتلاعه يسوق الريح الشريرة عليها ويخزها بنباله ويمزق قلبها اما عفاريتها فيصابون بالذعر ويلوذون بالفرار الا انهم يقعون في الشبكة ويلقى القبض عليهم ويشد وثاقهم كما يلقى القبض على كنكو ويشد وثاقه ايضا وياخذ مردوك الواح القدر الموجودة لدى كنكو ويربطها على صدره وبذلك يحصل على اكبر سلطة بين الالهة والمهمة الاخرى التي يقوم بها مردوك هي تمزيق جسم تيامت الى قسمين يضع احدهما فوق الارض ليكون مثل السماء ويثبته على قضبان ويامر الحراس ان يحولوا دون ترشيح الماء منه ،ثم يبني (اشارا ) مسكن الالهة العظام على غرار مسكن (ايا ) المسمى (ابسو ) ويطلب الى (انو )و (انليل ) و(ايا ) ان ياخذوا محلاتهم في هذا المسكن —وهنا ينتهي اللوح الرابع .
واللوح الخامس كثير الكسور بحيث يصعب الحصول منه على معلومات كاملة عن الخطوات الاولى التي خطاها (مردوك ) في سبيل تنظيم الكون بيد ان سطورها الافتتاحية تدلنا على انه اولى عنايته في باديء الامر للتقويم وهو من المهمات الكبيرة التي اضطلع القيام بها ملك بابلي .ويعتبر مردوك كمؤسس للدورة السنوية ونظام الاشهر عن طريق تبدلات القمر وقام كذلك بتاسيس الطرق الفلكية الثلاثة ،طريق (انليل ) في السموات الشمالية وطريق (انو ) في السمت وطريق (ايا ) في الجنوب ووضع كوكب المشتري حارسا على نظام الكون .
ويتضمن اللوح السادس وصفا لخلق الانسان ونجد ان مردوك يفصح عن رغبته في خلق الانسان ليكون في خدمة الالهة وبنصيحة من (ايا )يتم الاتفاق على وجوب موت (كنكو )قائد حملة التمرد وبموته يخلق الجنس البشري على شاكلته ويتم ذبح كنكو ومن دمه يخلق الجنس البشري في خدمة الالهة ولتحريرها (اي لتقديم واجبات الخضوع التي تخص طقوس المعبد ولتجهيز الطعام للالهة ثم تقوم الالهة ببناء معبد مردوك الكبير وهو معبد (ايزاكيلا )الكبير في بابل وزقورته وبامر من (انو )يعلن الالهة الخمسين اسما العظيمة لـ (مردوك ) وهي الاسماء التي تمثل بقية محتويات القصيدة .
ملاحظة :اللوح السابع اكتشف لاول مرة من قبل البعثة الاثرية البريطانية في نينوى وقد انجز جورج سميث 1840-1876 احد علماء الاثار الانكليز ترجمة ونشر بعض تلك الالواح ولم يحالفه التوفيق في هذا اللوح اولا وبعد النظر في وضع دراسة مقارنه بين ايام الخليقة السبعة وبين اللوح السابع وجدها تعتمد اعتمادا كليا على اللوح السابع وبعد ذلك تم اكتشاف كسرات اخرى من الالواح وتم املاء الفراغات كما ان نفس العالم درس الاف الالواح التي جلبت من خرائب نينوى .

عن Resan