اخر الاخبار
(الشاعر بدر شاكر السياب .. شاعر النخيل والشناشيل )

(الشاعر بدر شاكر السياب .. شاعر النخيل والشناشيل )

(الشاعر بدر شاكر السياب .. شاعر النخيل والشناشيل )
المرسى نيوز * مكي الياسري
الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الذي أمن بالتغير الاجتماعي والشعري ، فقد سمح لنفسه تجاوز تقاليد العمود الشعري ، الا انه ظل محافظاً على حرمة التراث ، فلم يكتب نثراً ولا عامية ، ومع ذالك فقد كان رائداً من رواد التجديد ونقطة تحول أساسية في الشعر العربي الحديث ، وكانت القصيدة العربية الحديثة بحاجة الى البحث عن هويتها والى تحديد شخصيتها ، فليست الحداثة تكراراً لما أبدعه السلف ، وليست نقلاً لتجارب الغربية ، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن ان تكون انقطاعاً عن تراثنا الشعري القديم …
فكان المجدد الاول في الشعر الحر وفارسه ..


( البدايات )
ولد في قرية ( جيكور ) في قضاء ابي الخصيب في البصرة أواخر عام 1926 وبعد ان أتم دراسته الابتدائية في مدرسة ( باب سليمان ) انتقل الى البصرة وتابع فيها دراسته الثانوية في مدرسة ( المحمودية ) وتخرج منها عام 1938 ثم انتقل الى بغداد حيث التحق بدار المعلمين العالية ، واختار لتخصصه فرع اللغة العربية ، وقضى سنتين في تتبع الأدب العربي تتبع ذوق وتحليل واستقصاء ، وفي عام 1945 انتقل الى فرع اللغة الانكليزية وتخرج منه عام 1948 ، وفي تلك الأثناء عرف بميوله السياسية اليسارية ، كما عرف بنضاله الوطني في سبيل تحرير العراق من النفوذ البريطاني ، وبعد ان أسندت له الوظيفة لتعليم اللغة الانكليزية في محافظة الأنبار ، وبعد ان مارس عمله عدة شهور فصل منها بسبب ميوله السياسي وأودع بالسجن ، ولما ردت اليه حريته اتجه نحو العمل الحر مابين البصرة وبغداد ، كما عمل في بعض الوظائف الثانوية ، وفي سنة 1952 اضطر الى مغادرة العراق والتوجه الى ايران ومن ثم الى الكويت بجواز سفر مزور وذالك عقب مظاهرات اشترك فيها ، وفي عام 1954 عاد السياب الى بغداد ووزع وقته ما بين العمل الصحفي والوظيفة في مديرية الاستيراد والتصدير .


( عائلته )
والده : شاكر عبد الجبار مرزوق السياب ، ولد في قرية ( بكيع ) وأكمل دراسته في المدرسة ( الرشيدية ) في ابي الخصيب ، وفي البصرة اثناء العهد العثماني زاول التجارة والأعمال الحرة وخسر في الجميع ، ثم توظف في دائرة التموين في ابي الخصيب ، توفي عام 1963 واولاده ( عبد الله ، بدر ، مصطفى )
والدته : كريمة سياب مرزوق السياب توفيت قبله بمدة طويلة وتركت معه اخوان اصغر منه ، فتزوج ابوه امراة اخرى ..
زوجته : تزوج عام 1955 من امراة اسمها إقبال وأنجبت له بنتين ( آلاء – غيداء ) وولد اسمه ( غيلان )


( قريته )
جيكور قرية صغيرة لا يزيد سكانها آنذاك عن 500 شخص اسمها مأخوذ في الاصل من الفارسية من لفظة ( جوي كور ) اي الجدول الأعلى ، وتحدثنا كتب التاريخ على انها كانت موقعاً من مواقع الزنج الحصينة ، دورها بسيطة مبنية من طابوق اللبن ، الطابوق الغير المفخور بالنار ، وجذوع أشجار النخيل المتواجدة بكثرة في بساتين جيكور التي يملك ( ال السياب ) فيها ارض مزروعة بالنخيل تنتشر فيها انهار صغيرة تأخذ مياهها من ( شط العرب ) وحين يرتفع المد تمتلئ الجداول بمائه ، وكانت جيكور وارفة الظلال تنتشر فيها الفاكهة بأنواعها ، مرتعاً وملعباً ، وكان جوها الشاعري الخلاب احد ممهدات طاقة السياب الشعرية وذكرياته ..


( ثورة 14 تموز 1958 )
عندما ثار الزعيم عبد الكريم قاسم على النظام الملكي في 14 تموز 1958 وأعلن النظام الجمهوري ، كان السياب من المرحبين بالانقلاب والمؤيدين له ، وقد انتقل من وظيفته الى تدريس الانكليزية ، وفي عام 1959 انتقل من وظيفة التعليم الى السفارة ( الباكستانية ) يعمل فيها ، وبعدها أعلن انفصاله من الحزب الشيوعي وعاد الى وظيفته في مديرية الاستيراد والتصدير ، ثم انتقل الى البصرة وعمل في مصلحة الموانئ ، في عام 1962 ادخل مستشفى ( الجامعة الامريكية ) في بيروت للمعالجة من ألم في ظهره ، ثم عاد الى البصرة .


( السياب والزعيم )
المعروف حقد السياب على الزعيم عبد الكريم قاسم ، وكان يشتم الزعيم في مناسبة وغيرها ، وكانت الشتائم تصل في وقتها الى الزعيم ..
وفي مرض السياب الأخير عرض على الزعيم طلب من السياب يطلب فيه علاجة على نفقة الدولة في لبنان ، وكان الامر بيد الزعيم وعليه يرفضه او يوافق عليه ..
وافق الزعيم على طلبه وأثناء توقيعه الطلب خاطب وزير الثقافة بابتسامته ( قولوا لبدر خلي يصبغ حذائه زين )
{ كان السياب كل ما يصبغ حذائه يقول للصباغ اصبغ الزعيم }
( كنت شيوعياً )


كتاب كنت شيوعياً هو عبارة عن ذكريات بدر شاكر السياب خلال تواجده في دهاليز الحزب الشيوعي العراقي والصادم في الكتاب هو كمية المعلومات الخطيرة ، حيث يكشف التدخل الأجنبي الرهيب في سياسات الحزب واتهامات قد تصل للخيانة العظمى لقيادته انذالك .
الكتاب غني بالكثير من المعلومات وقد يرقى الى درجة ان يكون سيرة ذاتية ، لانه يروي فترة ليست هينة من حياة شاعر كبير ومن ابرز شعراء العراق على مر تاريخة ..
والكتاب من القليلة جداً في تاريخنا والتي تكاد تكون نادرة وهي تتضمن النقد الذاتي ، فالسياب لم ينتقد الحزب الشيوعي ولَم ينتقد الفكرة الشيوعية وأخاه فحسب بل نقد حتى نفسه واعترف انه كان يكذب ويخدع الآخرين ويخفي الحقائق ويحرف التراحم فقط خدمة للصالح العام اي الصالح الشيوعي ، يعترف انه بدل ان يدرس اللغة الانكليزية في الرمادي كان يقضي الوقت في الدعاية الشيوعية ..


( اهم أعماله الشعرية )
* ازهار ذابلة 1947
* أساطير 1950
* حفار القبور 1963
* المومس العمياء 1954
* الأسلحة والأطفال 1955
* أنشودة المطر 1962
* المعبد الغريق 1962
* منزل الأقنان 1963
* شناشيل ابنة الجلبي 1964
* إقبال 1965 ( نشر بعد وفاته )
* قصيدة بين الروح والجسد ( الف بيت شعري ) اضاع معظمها .
* اسمعه يبكي
* جمعت دار العودة ديوانه عام 1971
* له أيضاً في الدراسة مختارات من الشعر العالمي الحديث ومختارات من الشعر البصري الحديث .
( معشوقته )
يقول السياب في اجابه على سؤل ما الذي حال بينه وبين معشوقته الشاعرة ( لميعة عباس عمارة ) : ان المرأة التي احبها لا تحبّني ، انها تحب هذا الشعر وقد مزقته فانتهت علاقتي بها ، اذا مات الشعر فهي لا تحبّني ، اما ان كانت لي قصيدة جديدة فتأتي لتسمعها ، وان لم تكن لي قصيدة كانت تتشاغل عني بالدروس ، هذه امراة لا تحبّني ، ان الحب من طرف واحد ، وانا رجل شقي محكوم علي بالالم ( فقراء الجمال لا يدخلون جنة الحب )
( المطربون وقصائده )
يتمنى كل المطربين والمطربات ان يقدموا قصائده كأغنيات ، لكن صعوبة غناء قصائده ، وعجز الملحنين على تقديم ألحان وموسيقى تليق بهذه القصائد ، وكذالك خوف المطربين من هذه التجربة في حال إخفاقهم جعلهم يبتعدون عن قصائد السياب الا القليلين ممن لديهم الموهبة والخبرة والجرأة في نفس الوقت ، وكان اول من غنى السياب ( فؤاد سالم ) قصيدة ( غريب على الخليج ) لحنها ( طالب غالي ) ووزعها ( سعيد البناء ) وسجلت في مصر ، ثم الفنان ( سعدون جابر ) قصيدة ( سفر أيوب ) ثم المطرب السعودي ( محمد عبدة ) قصيدة ( أنشودة المطر )
( الفتاة الجميلة )
يقول السياب انه رأى فتاة جميلة ذات يوم تسير في الشارع وهي تحتضن ديوانه الشعري ، ولأنه لم يكن ذو وسامة ،
ابدع الأبيات. التالية :
ياليتني أصبحت ديواني اختال من صدر الى ثان
قد بت من حسد أقول له : ياليت من تهواك تهواني
الك الكؤوس ولي ثمالتها ولَك الخلود وإنني فان
( المستشفى الأميري في الكويت )
بدء السياب يعاني منذ عام 1960 من ضعف في حركة أطرافه، تنقل بين مشافي بيروت ولندن للعلاج ، وفي يوم 6 / 7 /1964 ادخل المشفى الاميري في الكويت ، لشلل تام في أطرافه السفلى وضمور في عضلات الجسم واضطرابات نفسية ، الى ان وافاه الأجل في يوم الخميس 24 / 12 /1964 ، ليسدل الستار على حياة شاعر كبير ومجدد ، ترك أثراً هاماً في حركة الشعر العربي ، وروي انه لم يمشي مع الجنازة سوى ثلاثة أشخاص …
ودفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير …

عن Resan