اخر الاخبار
اساطير بابلية : اسطورة الطوفان

اساطير بابلية : اسطورة الطوفان

وكالة المرسى نيوز —ميديا الرافدين —باحثة ومؤرخة وكاتبة واثارية عراقية
اساطير بابلية :اسطورة الطوفان
هذه الاسطورة اصلها سومرية تضمنتها بعض الكسر والتي اتسع نطاق احداثها في الصيغة البابلية حتى اصبحت جزء من ملحمة كلكامش وارتبطت باحداثها بحيث اصبحت جزء من مخاطر بطلها
الشيء البارز في الاساطير السامية هو معضلة الوجود والموت والمرض والبحث عن الخلود ،وقد اقحم (كلكامش )في ملحمته على البحث في هذه المعضلة بسبب وفاة رفيقه انكيدو هنا ساعني بالبحث عن الصلة التي تربط بين الملحمة وبين اسطورة الطوفان .
بعد ان يرد ذكر موت (انكيدو ) ونواح كلكامش على رفيقه نجد ان كلكامش يعتيريه القلق والخوف بسبب تاكده من كونه هو الاخر سيتعرض للموت .
(حينما اموت فهلا سوف اكون مثل (انكيدو )؟ لقد اقتحمت الفجيعة احشائي بسبب الموت المخيف —انني اهيم في السهول الفسيحة –
ان الانسان الفاني الوحيد الذي عرفبنجاته من الموت ونال الخلود هو سلف (كلكامش)(اوتونابشتم )وهو الشخصية البابلية التي تقابل (زيوسودرا ) بطل الطوفان السومري ،ولهذا يصمم كلكامش على الذهاب لمواجهته واكتشاف سر الخلود،ويتلقى تحذيرات متعددة عن المصاعب والمخاطر التي سيتعرض لها في رحلته هذه وقد قيل له قبل ذلك بانه اذا اراد تحقيق غايته فعليه ان يجتاز جبال (ماشو )ويحصل على (مياه الموت )وان رحلة كهذه لم يستطع القيام بها سوى الاله (شماش) ومع هذا فان كلكامش يواجه هذه المخاطر بشجاعة ويصل اخيرا الى اوتونابشتم غير ان النص الذي يتضمن ذكر التقائهما قد كسر ،ويليه نص امكن قراءته وقد ورد فيه ان (اوتونابشتم ) يقول لكلكامش بان الالهة قد احتفظوا لانفسهم بسر الموت والحياة ،ثم يتوجه (كلكامش)بسؤال الى اوتونابشتم عن كيفية نوال الخلود ويجيب اوتونابشتم على هذا السؤال بسرد قصة الطوفان .
لقد وردت هذه القصة في اللوح الحادي عشر من ملحمة كلكامش وهو من النصوص المطولة ومن خيرة ماسلم منها من غوائل التلف كما ان الاسطورة معروفة على نطاق واسع في الشرق القديم ويؤيد صحة هذا الراي ماتم اكتشافه من الكسر
( الحيثية ) و(الخورية ).
يبدا(اوتونابشتم ) بالتحدث الى (كلكامش ) قائلا بان القصة التي سوف يسرد احداثها له هي من (الامور الخفية ) اي انها سر الهي ويصف نفسه قائلا بانه رجل من (شورباك ) اقدم المدن الاكدية وان (ايا ) قد خاطبه من خلال حائط كوخه المبني من قصب البردي واخبره بان الالهة قد عقدوا العزم على ابادة جميع بذور الحياة بفيضان مدمر ،ومع ان الالهة لم توضح السبب الذي يدعوها للقيام بهذا العمل فان (أيا ) يوعز الى اوتونابشتم لبناء سفينة يضع فيها بذور جميع الاشياء الحية وقد حددت ابعاد السفينة التي اتضح بانها على شكل مكعب كامل .
ويتوجه (اوتونابشتم )بالسؤال الى (ايا )مستوضحا عما ينبغي ان يقوله لمواطني (شوروباك ) كتبرير لقيامه بهذا العمل فيجيبه –(أيا )—قل لهم بانه قد تعرض لنقمة (انليل )وانه قد طرد من بلاد (انليل )فيقول لهم (الى الاعماق سأذهب ) لاسكن مع سيدي (أيا ) ثم يقول لهم بان (انليل )موشك ان يمطرهم بوابل غزير من المطر بسبب جحودهم غاية الالهة الخفية ،ويلي ذلك وصف كيفية بناء السفينة وتحميلها :
((كل مااملكه حملته فيها
((كل مااملكه من الفضة حملته فيها
((كل مااملكه من الذهب حملته فيها
((كل مالدي من كائنات حية حملته فيها
((كل افراد عائلتي واقاربي جعلتهم يرتقون ظهر السفينة
((دواب الحقل والمخلوقات الوحشية في الحقل
((وجميع الصناع المهرة ،جعلتهم يصعدون فوق ظهرها ))
ويلي ذلك وصف دقيق للعاصفة :رعود (ادا ) ودموع (نركال ) تجري على الواح الباب الخشبي التي تصد مياه المحيط الاعلى و(انوناكي)يرفع المصابيح الى الاعلى ويجعل الارض ملتهبة بوميض النور والالهة انفسهم مرتعبون وقد جثموا على ركبهم كالكلاب امام حائط السماء ،و(عشتار) التي قامت علانية بتحريض الالهة على هلاك الجنس البشري ترفع صوتها بالبكاء والنحيب ،ويستمر هياج العاصفة سبعة ايام بلياليها وفي اليوم السابع يسود الهدوء ويتطلع (اوتونابشتم ) فيرى الارض مستوية ويرى الجنس البشري وقد استحال طينا ثم ترسو السفينة في جبل (نصير ) ويبقى (اوتونابشتم ) منتظرا سبعة ايام ثم يرسل بعدها حمامة تعود ادراجها بعد ان تخفق في ايجاد ارض ترسو عليها السفينة ثم يرسل خطافا ليعود بدوره خائبا واخيرا يرسل غرابا أسود فيعثر هذا على الطعام ولايعود الى السفينة وهنا يسمح اوتونابشتم لجميع من في السفينة بمغادرتها ويقدم قربانا وحينما تشم الالهة رائحة الشواء اللذيذة تتجمع على الغربان كالذباب .
ثم تصل (عشتار)وتنزع من عنقها قلادتها اللازوردية وتقسم بانها لن تنسى ماحدث وتوبخ (انليل )الذي سبب هلاك شعبها ثم ياتي (انليل ) لمشاهدة الضحايا وقد بدا عليه الهياج والغضب على كل من سمح بنجاة من لم يصب بالهلاك من الناس و(نينورتا ) توجه اللوم الى (ايا )لخيانته سر الالهة و(ايا ) بدوره يعنف انليل الذي توسط من اجل (اوتونابشتم ) ثم تخمد ثورة انليل ويبارك اوتونابشتم وزوجته ويمنحهما الخلود كالالهة ويصدر امره بأن عليهما ان يسكنا من الان فصاعدا قرب افواه المياه وبذلك تنتهي قصة الطوفان
في الوقت الذي جرى فيه التنقيب الاثري في مختلف مناطق بلاد الرافدين والذي دل على حدوث فيضانات كبيرة في اور وكيش واورك تختلف شدتها في كل بقعة حدثت فيها —هذه الاسطورة تعتمد على اخبار فيضان بلغ من الشدة والعنف حدا كبيرا ،مع ان الفيضان الذي ورد ذكره في ملحمة كلكامش كان ذكره مرتبطا بطقوس جنائزية وبالبحث عن الخلود فليس هناك على اي حال من الدلائل التي تؤيد اسطورة الطوفان هذه

عن Resan