اخر الاخبار
( مؤيد البدري …. الرياضة في اسبوع )

( مؤيد البدري …. الرياضة في اسبوع )

( مؤيد البدري …. الرياضة في اسبوع )
* مكي الياسري
كان يطل علينا مساء كل يوم ثلاثاء ، بابتسامته الجميلة وصوته الدافئ وتلقائيته المعهودة ، كنّا ننتظره في كل اسبوع بشوق وشغف ، وعيوننا تراقب عقارب الساعة لتعانق التاسعة ليصمت الكل ويبقى صوت ( أبا زيدون ) يداعب قلوبنا ، فكان (برنامج الرياضة في اسبوع ) محبب لكل العوائل العراقية ، فكنا نفرح مع فرحه وهو يقدم حلقة خاصة لفوز العراق في بطولة ، وكنا نحزن مع نبرات صوته عندما نخسر ، رجل احبه كل العراقين ، وبحضى باحترام العراقين والعرب ، وله منزلة خاصة في القلوب …. انه الاستاذ الكبير مؤيد البدري .


( فكرة برنامج الرياضة في أسبوع )
لم يكن الاستاذ مويد البدري يخطط لعمل برنامج رياضي ، ولم تخطر على باله مثل هذه الفكرة ، الى ان جاء له زملاءه الأساتذة زكي جابر ، زميله في الدراسة في أمريكا ، وضياء حسن ، جاره في المحلة ، حيث كانوا يعملون في الإذاعة والتلفزيون العراقي انذالك ، وطلبا منه ان يعد ويقدم برنامج رياضي ضمن اختصاصه ، رفض الفكرة في بداية الامر لانه لم يكن يعمل في وقتها بالبرامج ولم يسبق له ان دخل حتى مبنى الإذاعة والتلفزيون ، وبعد أسبوعين طلبوا منه ايضا ان يأتي بمواضيع الحلقة الاولى ليقدمها في التلفزيون ، فقدم للتلفزيون ليشاهد كيف تقدم البرامج وما هي الية العمل ليكتسب خبرة لتقديم برنامجه ، فكان يتابع الأساتذة مقدمي البرامج آنذاك مجيد السامرائي وحمزة مسلم وحسين حافظ ، ففكر ان البرنامج هو صورة اكثر من الكلام وخدمته الصدفة في وقتها حيث زار العراق وفد رياضي مختلط لكرة القدم من ناديا الأهلي والزمالك المصريين للعب مع احد الفرق العراقية ، وذهب البدري ليجري لقاءات مع رئيس الوفد المصري واللاعبين وكذالك اجرى لقاء مع رئيس الاتحاد العراقي أديب نجيب ، وكان هناك فيلم في وزارة التربية لنهائي بطولة أوربا للاندية بين نادي ريال مدريد الإسباني ونادي اينتراخ البلجيكي ، كما قام بجمع اشرطة صور بعض الأنشطة المحلية وكانت تصور في وقتها بطريقة ( النكاتيف ) وتعرض في التلفزيون ، وقدمت الحلقة الاولى لبرنامج ( الرياضة في اسبوع ) وكان مرتبك وقلق لدرجة وقوع ورقة اسماء اللاعبين لتقرير نهائي أوربا ، وبدء الحلقة بدون ان يلقي التحية على المشاهدين، رغم انه قضى الليل كله يعيد قراءة الحلقة حتى الصباح ، كان ذالك في 24 / 3 / 1963 وكان وقت الحلقة يتراوح ما بين 25 الى 28 دقيقة فقط وكانت اول حلقة من اخراج حيدر العمر .


(كيف اختار اسم البرنامج )
اختار اسم البرنامج بعد ان طلب منه تقديم برنامج اسبوعي يهتم بالأنشطة والبطولات المحلية والعربية والعالمية ، ففكر ماذا سيكون اسم البرنامج ، فكان يجب ان يكون اسم يشد المشاهد ويصنع له متابعين ، فاستمد اسم البرنامج من مدة العرض كل اسبوع ، فكان ( الرياضة في اسبوع )


( يوم الثلاثاء )
لم يكن البرنامج في حلقاته الاولى يعرض يوم الثلاثاء ، فقد كان يعرض يوم الاحد ، وبعد كثرة البرامج الاجتماعية والثقافية والعلمية والسياسية لبداية كل اسبوع اختير يوم الخميس ليكون بدل يوم الاحد ، الا ان زخم وكثافة النقل الخارجي في نهاية الاسبوع للبرامج جعل الاستاذ رئيس قسم التنسيق في التلفزيون آنذاك غازي شويش ، ان يطلب من البدري اختيار يوم يكون في وسط الاسبوع لكي لا يتاثر بالبرامج الاخرى فاختار البدري يوم الثلاثاء لعرض برنامجه .
( موسيقى حلاق إشبيلية )


كان اختيار البدري للمقطوعة الموسيقية العالمية ( حلاق إشبيلية ) اختيار ناجح ومميز ، لانها عبارة عن عزف لعدة الاَلات وعزف بسرعة واتقان يخيل للمستمع الحركات الرياضية لمختلف الألعاب ، وحركة الرياضين ، واستطاع المخرج ان يختار لقطات لعدة ألعاب رياضية تتناغم مع عزف الموسيقى ، وفي احد المرات استمع البدري للتوزيع الحديث لهذه السمفونية وأعجب بها واستبدلها بالمعزوفة القديمة ، وكان بعض المقربين منه رافض تغير الموسيقى والبعض الاخر معجب بالتوزيع الجديد ، فقام البدري بتخصيص حلقة خاصة لإجراء استفتاء جماهيري لمعرفة ما يحب المشاهد ان يسمعه ، وجرى الاستفتاء وفاز العزف القديم بأكثر الأصوات ، وأعيدت المعزوفة القديمة في بداية ونهاية البرنامج .


( التواصل مع الجمهور عن طريق البريد )
حرص البدري على ان تكون احدى فقرات البرنامج خاصة للرسائل البريدية ، ليجيب على كافة الاسئلة والاستفسارات ، وكان يحرص على الإجابة لكافة الرسائل ، وكان يضيف على أجوبته معلومات تفيد المشاهدين ويوضح بها الكثير من القوانين الرياضية للألعاب .


( اول برنامج يؤمن به الاتصالات الهاتفية )
يعتبر البدري من السباقون في اختيار فقرة الاتصال الهاتفي في بعض الحلقات الخاصة وأثناء استضافة لبعض الضيوف من اللاعبين او المسؤولين ، وتعتبر هذه مجازفة في وقتها ، حيث كانت اول مرة تؤمن بها الاتصالات عام 1976 قبل مبارة العراق والكويت في نهائي بطولة كاس الخليج العربي الرابعة في الدوحة ، وكانت هذه المرة الاولى يشارك بها العراق في هذه البطولة ، فبعد تعادل العراق والكويت في النقاط كان يجب ان تكون هناك مبارة فاصلة لتحديد الفائز بالمركز الاول ، فرجع البدري الى بغداد قبل المبارة النهائية ليقدم البرنامج وقد طلب خطين خاصين من الإذاعة لتأمين الاتصال بالبرامج ، كما دعى مذيعين للإجابة على الاتصالات ، لان كانت تجري المبارتين في وقت واحد ، وفي الدقيقة خمسين من البرنامج اتصل احد المواطنين وقال للبدري : ( ماذا ستقدم الدولة للمنتخب في حالة فوزة بالمركز الاول ) فما كان من البدري الا ان يكون دبلوماسيا ليحتوي الموقف لانه غير مخول او مسموح له بالرد باسم الدولة ، فكان جوابه : ( هذا الدعم والتشجيع والمؤازرة من قبل الحكومة والشعب هو وسام على صدور لاعبينا ) وبعد دقائق تفاجأ البدري بدخول مدير التنسيق صادق علي شاهين الى الاستديو وهو يبتسم ويحمل بيده ورقة مكتوب بها ( امر رئيس الجمهورية احمد حسن البكر ببناء بيوت للاعبين المنتخب الوطني العراقي بغض النظر عن نتيجة المبارة النهائية ) وفعلا كرم المنتخب ومساعد المدرب ( عمو بابا ) رغم خسارة المنتخب وحصولة على المركز الثاني ، ولم يكرم البدري وقتها .
( يطلب منه تقديم النصائح في البرنامج )


كان يطلب من البدري تقديم النصائح الى المواطنين في برنامجه وذالك لكثرة المشاهدين للبرنامج ، وحبهم واحترامهم للبدري ، فكان يؤثر بشريحة كبيرة من المجتمع هما الرياضين والشباب ، حيث طلبت منه المديرية العامة للمرور ان يرشد المواطنين بالالتزام بالاشارة الضوئية ، وربط حزام الأمان ، والتقيد بالتعليمات المرورية ، وطلب منه الدكتور خالد القصاب ، ان يدعوا الشباب للاقلاع عن التدخين وشرح مضاره .
( إيقاف البرنامج …. والاعتزال )


يقول البدري اختمرت الفكرة لدي بايقاف البرنامج بعد ان مر عليه ثلاثون عام ، ولكن لم أبوح لأحد حتى المخرج ، وكانوا يسئلوني رأي في البرنامج وهل سأستمر ، كنت أقول لهم نعم سأستمر ، لم يكن لدي النية الإكمال ، وكان ذالك لعدة أسباب ، منها ضغوطات اثناء العمل ، ومنها أمور مادية ، ففي يوم من الايام أرسل المدير العام للتلفزيون سامي مهدي بطلب للاستاذ مؤيد البدري للقاءه، وطلب منه ان يقلص مدة البرنامج من ساعة الى نصف ساعة ليتيح لهم تقديم برامج وفقرات اخرى ، رفض البدري هذا الطلب وقال ( برنامجي اما ساعة او الغيه ) فكان الجواب ( براحتك )
( الحلقة الاخيرة )


في يوم 30 / 3 / 1993 يظهر الاستاذ مؤيد البدري في غير عادته لم تظهر الابتسامة على وجه ، وكان مرتبك ويتعثر بالكلام ، وفي عيونه كلام كثير وغصة الم ، وتحدث بكلام استغرب العراقين انه لم يحاسب عليه ، فقد كانت المضايقات والضغوطات عليه كبيرة جدا… وهذه اخر عباراته في البرنامج
( طبعا كل شي لابد ان ينتهي ، وحتى الحياة تنتهي ، ولكن العمل بالإذاعة والتلفزيون اصبح صعباً جداً، لا يمكن الاستمرار به ، ولذالك انا أقول ان هذه اخر حلقة لبرنامج ( الرياضة في اسبوع ) اقدمها للمشاهدين وساخرج من التلفزيون مثلما دخلت اليه لا املك شي سوى حب الجمهور وداعاً …….. )
( الجمهور حاول اعادة البرنامج )
وصلت الكثير من الرسائل الى البدري من جمهوره ومحبيه ، وكذالك نشر العديد منهم مناشدات في الصحف والمجلات ، والبعض منهم اتصلوا بالإذاعة وبرامجها والبعض الاخر يتصل بالتلفزيون ، كما ان هاتف منزل البدري لم يتوقف من محبيه الذين يطلبون منه العودة والاستمرار في البرنامج ، ولم يكن الرياضين مختلفين في موقفهم ، فهرعوا اليه للعدول عن هذا القرار والعودة للبرنامج ، كما حاولت إدارة الإذاعة والتلفزيون بالتأثير على البدري وإعادة البرنامج ، الا انه رفض كل المحاولات واعتزل كل شي .
( الاستاذ مؤيد البدري … في سطور )
* ولد في بغداد – مدينة الأعظمية ( السفينة ) في 21 / 11 / 1934
* تخرج من ثانوية الأعظمية عام 1953
* دخل المعهد العالي للتربية الرياضية وتخرج منه عام 1957
* حصل على بعثة دراسية الى الولايات المتحدة الامريكية .
* حصل على البكالوريوس في العلوم من أمريكا .
* حصل على المجاستير في العلوم من أمريكا .
* امين صندوق الاتحاد العراقي لكرة القدم 1962
* سكرتير الاتحاد العراقي لكرة القدم من عام 1970 ولغاية
1977
* رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم من عام 1977 لغاية عام 1980
* رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عام 1988
* كتب سلسلة مقالات رياضية ( كان اول الغيث ) في مجلة ( السينما العراقية ) عام 1956
* ترأس تحرير جريدة ( الملاعب )
* عمل برنامج رياضي ( الرياضة في اسبوع ) منذ عام 1963 ولغاية عام 1993
* اول معلق رياضي عراقي 1963
* لديه مشاركات في التلفزيون العراقي.
* مدير الرياضة المدرسية من عام 1962 ولغاية عام 1984
* مدير الألعاب الرياضية في وزارة الشباب منذ عام 1963 ولغاية عام 1984
* استاذ جامعي في كلية التربية الرياضية / جامعة بغداد.
* تقاعد من اي منصب في العراق عام 1993
* عملت عدة قنوات عربية وخليجية برنامج ( الرياضة في اسبوع ) أسوة ببرنامج البدري وفشلت وتم إلغاء البرنامج .
* يعمل الان مستشار ومدير للنادي القطري الوكرة .
* انتشرت خلال السنتين الاخيرتين إشاعة خبر وفاته لأكثر من مرة ، وهو الان بصحة جيدة .
* يقيم الان مع عائلته في الدوحة ( قطر )
* عمل أيضاً في بداية مشواره الرياضي حكما وحكم العديد من المباريات

عن Resan