اخر الاخبار
(عالشوملي، الشوملي، نارك ولا جنة هلي)

(عالشوملي، الشوملي، نارك ولا جنة هلي)

(عالشوملي، الشوملي، نارك ولا جنة هلي)
**زيد الحلّي
اول امس ، الجمعة ، كنت واخوتي في زيارة الى شيخ جليل من وجهاء قضاء النعمانية ، عاد من الحج ، مهنئين بهذه المناسبة .. انطلقنا من بغداد عن طريق بابل ، فمررنا بعدة نواح واقضية ، وسط دهشة عارمة نتيجة الخراب الذي طال الشوارع الرئيسة فيها ، وفوضى ارصفتها ، واهمال واضح لأبنيتها الحكومية ، لاسيما واجهاتها .. والأتربة والنفايات التي تحيط مقار المؤسسات الصحية .. كل شيء فيها ، يذكرك بالأفلام التي شاهدناها عن المدن التي اعقبت الحرب العالمية الاولى.
وهنا ، احدثكم ، عن نموذج من المدن التي شاهدتها في طريقي الى النعمانية .. وهي (الشوملي).. مدينة عراقية تقع في محافظة بابل إلى الشرق من مدينة الحلة مركز المحافظة وتبعد عنها حوالي 60 كيلومترا ، تغفوا على نهر (الشوملي) .. كانت ناحية ، فتحولت في 31 تموز من سنة 2018 الى قضاء .. ولا اظن ان احدا من القراء لم يسمع بها ، ويردد اسمها مع نفسه .. حيث شاع ذلك الاسم اواسط الاربعينيات من القرن المنصرم في اغنية ادتها احدى المطربات ، عندما هامت حبا بأحد شيوخ تلك المنطقة ، فنظم لها الشاعر المعروف عبود الكرخي ابياتا ، ومنها بدأ الناس يرددون (عالشوملي، الشوملي، نارك ولاجنة هلي) ..
واعود بذاكرتي الى هذه المدينة التي زرتها مرات ومرات في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم ، متمتعا بجمال بساتينها ، لاسيما اثناء وقوفي على ضفاف نهرها الهادئ (نهر الشوملي) .. واقول لذاتي : حين تنغمس بين الأشجار والسهول والحقول، وإذا ما فقدت الألوان كلها وعمَّ الأخضر نابضاً في البساتين بصور الأشياء والكائنات هناك ، اعلم أنك في مدينة الجمال (الشومل ) .. غير ان (الشوملي) اليوم ، غير (الشوملي) الامس ، فبعد ان تناسل الخراب فيها ، وتلاشى البريق ، اصبحت مدينة مريضة .. غادرها العنفوان ، فالمدن ، كما هو معروف ، عاكسة لأرواح لأهلها ، وكاشفة لمعاناتهم ، وبألم اقول حينما تأملت هذه المدينة وشوارعها واسواقها ، اضطرب وجداني ورجّني دوار وجرفنتي الحيرة ، فالاهمال هي الكلمة الاكثر قدرة على وصف الحالة ..
ما شاهدته في ( الشوملي ) من بؤس الحاضر ، وجدته متطابقا في مناطق اخرى .. ففي العودة الى بغداد مررنا بأقضية الصويرة والعزيزية، وغيرهما ، فلم يكن الحال افضل من ( الشوملي) فعتبي على محافظتي بابل وواسط ، يبقى شاخصا .. وبانتظار الفرج !

عن Resan