اخر الاخبار
” الحُرْمَة بشَارِب الخَيِّر !!”

” الحُرْمَة بشَارِب الخَيِّر !!”

” الحُرْمَة بشَارِب الخَيِّر !!”

د. عبدالكريم الوزان َ


(الحرمة في شارب الخيّر) أو (الحرمة وداعت الخير) مثل شعبي عراقي متداول، والحرمة كناية للمرأة، أما وداعت الخير أي أمانة في عنق الرجل الشهم الشجاع صاحب الغيرة والمروءة، الذي لا يتوانى عن الدفاع عنها، خصوصاً وأن بنيتها الجسدية وقوتها العضلية تختلف وتقل عن الرجل كثيراً، وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية تخضع لتقاليد وعادات تحد من حريتها وخاصة في القرى والأرياف.
وهناك رواية منقولة مفادها: أن امرأة جاءت إلى إعرابي يرعى إبلاً؛ وقالت له يا أخ العرب أنا بحماك و (الحرمة ) “بشارب الخير”، وعندما جاء بها إلى أهلها همست في أذن الإعرابي وقالت له، تعطيني الإبل وإلا أقول اعتدى على شرفي، فأضطر الإعرابي أن يحفظ ماء وجهه أمام القبيلة، وقال أكرمتك هذه الإبل، من أجل أن يحافظ على سمعته وكرامته، فرد عليها بهمس وقال: “الخير بشارب الحرمة (1)!!.
ما قادني لاستذكار هذا المثل بعض التصرفات الشائنة التي تتعرض لها المرأة في بلادنا من قبل الجهلة والمتعصبين والمستهترين والمستهينين بالقوانين والأنظمة، وعلى سبيل المثال ما تعرض له بعض المُدرسين والمدرسات المربيات في مؤسساتنا التعليمية ومن على شاكلتهم في المؤسسات الصحية، بسبب ادعاءات ومبررات تعد أقبح من فعل الاعتداء ذاته (العذر أقبح من الفعل).
الأنكى من كل ذلك هو اعتداء الأبناء على الأمهات، أو الأزواج على زوجاتهم، والأشقاء على شقيقاتهم وهكذا، وهذه ظاهرة شاذة أفرزتها ظروف الاحتلال البغيض مع جملة من الظواهر المدانة التي استهدفت جميعها قيم وتاريخ وثقافة وعقيدة شعبنا، وأوغل بترسيخها سياسِيِّ الصدفة وعملاء الأجنبي والجهلة والطائفيين وشلة الفاسدين المتسلطين على رقاب الأبرياء، حتى باتت (الحرمة) تبحث عمّن لديه (شارب) في أوساطهم دون جدوى !!.
إن المرأة “هي البيت والدفء والحنان، وهي التي خلقها الله من أنفسنا لنسكن إليها وجعل بيننا الرحمة والمودة في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، ومن منا لم يقرأ عن تلك المرأة العربية التي استجاب لصرختها المعتصم عندما نادت وامعتصماه”. (2)
وعلينا أن نعي جيداً أن هذه (الحرمة) هي الأم، وهي المدرسة التي “إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق”، فإذا لم تجد الأم من يحافظ على كيانها ومكانتها واستحقاقاتها من الذين يفترض أنهم (أخيار)، فلا نتأمل أن نجد شعباً متحضراً ومنتجاً، وطالما (الأخيار) من أولي الأمر مشكوك (في صلاحيتهم ) وصلاحهم، فإن كل سلطاتهم ومؤسساتهم وخاصة التشريعية والتعليمية والإعلامية والأمنية ستكون بذات الاتجاه، وربما ستخرج في القريب العاجل تظاهرات شعبية عارمة ساخطة تتقدمها النساء للمطالبة بتغيير المثل إلى( الردي بشارب الحرمة ).. واللبيب من الإشارة يفهم !!.

1-بتصرف وتعريق، حسين الركابي، العراق بشارب الحرمة، الحوار المتمدن، 27-8-2016.
2-بتصرف، جبار الياسري، الحرمة وداعت الخير، شبكة البصرة، 7-3-2012.

عن Resan