اخر الاخبار
من هو سيوران هذا؟

من هو سيوران هذا؟

*رياض العلي 

يقوم بعض الاشخاص بين الحين والاخر بنشر مقتطفات وأقوال منسوبة لسيوران..
فمن هو سيوران هذا؟
أيميل سيوران هو فيلسوف وكاتب وشاعر روماني ولد سنة ١٩١١ ونشر اعماله باللغتين الرومانية والفرنسية .
كان والده رجل دين يتبع المذهب الارثوذوكسي بينما والدته كانت ملحدة تقرع زوجها كل يوم بسبب ايمانه وكان يحب زيارة المقابر منذ طفولته واحياناً يلعب كرة القدم بالجماجم وعانى من مرض الارق الشديد الذي كاد ان يؤدي به الى الانتحار ذات يوم لذلك فأن اغلب كتاباته طبعت بالتشاؤم والسوداوية،
في دراسته للفلسفة في جامعة بوخارست التقى مع يوجين يونسكو وميريسا الياد وبقوا اصدقاء الى اخر حياتهم على الرغم من التناقضات بينهم حيث عرف “يونسكو ” بأنه كاتب مسرحي ساخر بينما كان” الياد” باحثاً رصينا في الاديان والمعتقدات والاساطير.
في سنة ١٩٤٦ توقف ” سيوران” نهائياً عن الكتابة باللغة الرومانية وكان ذلك بسبب موقفه المتعصب ضد بلده ومواطنيه واعجابه الشديد بقدرة الشعب الفرنسي على تحرير بلده من الاحتلال الهتلري بل ان سيوران توقف كذلك عن الحديث باللغة الرومانية بشكل نهائي على الرغم من انه في بدايات شبابه كان من مؤيدي الفاشية ومن مناصري هتلر.
في فرنسا كانت كتاباته تناقض مايذهب اليه سارتر و الوجوديين الذين كانوا اسياد المشهد آنذاك لذلك فأن كتبه رغم حصولها على اشادات من النقاد الا أنها لم تحصل على مبيعات جيدة ككتابه “رسالة في التحلل ” أو ” موجز التفكيك ” وربما لأن الروح الفرنسية المحبة للحياة كانت ترفض ما يكتبه سيوران في معظم مؤلفاته .
بعد اتقانه للالمانية استوعب فلسفة مانويل كانت وشوبنهور وهايدغر ونيتشة وكان لهذا الاخير تاثيراً كبيراً على فلسفة “سيوران ”
مما يؤخذ على سيوران أن ماكتبه في معظمه هو عبارة عن شذرات لذلك من الصعب على الباحث ان يتعرف على فلسفته بشكل واضح خاصة وان فلسفته تخلو من التنظير العميق حيث يمكن ان نسمي فلسفته بانها عبارة عن مجمع افكار وتكثيف انشائي او بلاغة شعرية وهو بذلك كان وريثاً شرعياً لنيتشه حين يقول هذا الاخير :” احلم ان اقول بجملة واحدة مايقوله غيري في كتاب واحد ” وهو يعد نفسه ب ” فيلسوف الخواء” وكان لديه موقف سلبي من القارئ حيث يقول ان” افضل الكتب هي تلك التي تكتب بدون ان يفكر مؤلفيها بالقراء او بالجدوى او المردود” وهو موقف خاطئ وسلبي وينم عن فراغ في عقلية سيوران.
من اشهر كتبه التي ترجمت الى العربية هو كتاب ” مثالب الولادة ” الصادر عن دار الجمل بترجمة ادم فتحي وفي ترجمة اخرى ” في مساوئ ان يكون المرأ قد ولد ” حيث يضرب فيه كل المسلمات واليقينات والثوابت سواء في الاديان او الموسيقى او في الادب وتفوح منه رائحة تشاؤمية شوبنهاور .
وكذلك كتاب ” المياه كلها بلون الغرق” والذي اخذ المترجم عنوانه من شذرة فيه حيث ان عنوان الكتاب هو ” مقايسات المرارة” .
لم يكن سيوران من محبي الظهور الاعلامي امام الجمهور ووسائل الاعلام حيث لم يكن متحدثاً جيداً ولا يحسن التواصل مع الاخرين.
قراءة سيوران تثير في النفس الحزن والتشاؤم والغضب لذلك فأن القراء الشباب يميلون الى قراءته وسط الاحباط العام الذي يعيشونه والظلم الذي يحيط بهم

عن Resan