اخر الاخبار
( شيري فلاوين ) يوميات سائق تكسي رواية للكاتب داود الفريح

( شيري فلاوين ) يوميات سائق تكسي رواية للكاتب داود الفريح

وكالة المرسى نيوز
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( شيري فلاوين ) يوميات سائق تكسي .. واحة متحركة أعطت ثمارها الناضجة ..! في نزهة مع الكاتب داود الفريح ..
ـــــــــــــــــــــــــ ناظم عبدالوهاب المناصير
كاميرا شفّافـة ، نذهب وندور معهــا ونتعقب صورهــــا في زوايا تتوزع ما بين
القلق والأمان وما بين الفرح والخوف ، وراءها يقف إنســـــــــان يتصرف ُ بهدوء
وأحياناً في إنفعال ليتعلق بوسيلة المفارقات وأسارير الســــــــــياقات المتعبة وأنين
الطرق المتربة وحلاوة الخوف والتردد ، يصور فيهــــــــا من خلال الإطار الفني
والأدبي في عالم أكتفى وشبع وأتكأ بوعي خاص يتبلور فيه الزمن بتدفق عالٍ في
مخاطبة الحياة ليشيح عن لغــة تترامى على مفترق الأمكنة وعن حالات أستثنائية
قـد تدخل في حيز أفكار معلنــــة تُترجم وتُجســد الأحاسيس بكل ما يجول بوضع
الإنسان في زمن نقرأ فيه هواجس متغيرة ، لكنها أليفـة في قطب موزون لمرحلة
قصيرة وفي مكان لا يقف على دكة واحدة ، وإنمـا يتبعثر فيها الزمن بدقائقه في
مهارة فنية واضحة في الصياغة والأسلوب ، ليكون الإنسان في حاجــة قصوى
للجمع بين الدلالة والصورة في إطار كامل بإخراجها في مداها الأرحب والشامل
في صيغة خاليــــة من التكلف مع ابراز الحدث من خلال تحليل الموقف والتدفق
الحيوي في إنطلاقة علنية أو مبهمة ..
القصة القصيرة كما نعرف تختلف عن السرد الروائي ، حيث أنّ القصـــة نَفَسُـها
قصيرٌ و تمثل خطاً واحداً لحدث معين في صورة لمشهد واحد تكون له بداية كما
له نهاية .
الرواية نَفَسُها طويل ومجالها أوسع ، تتشعب بالأحداث بحبكـــة تســجيليــة أو
تاريخيــة أو أستذكارية ، بينما القصة القصيرة فيجري عليها كاتبهــــــا المعالجة
الفنية بأستحكام ويستأصل الحشو فيها والإطالة المملة التي ربما تؤدي إلى تأفف
أو تبرم المتلقي من حالات التكرار والإسفاف أو اضافة كلمات وعبارات لا جدوى
منهــا ، حينئــذ لابد من وسيلة التشويق في مسار طبيعي لا يخرج عن بوتقة الفكرة
الناضجة ، على أنّ الكاتب يكتشف مدى تأثير المحرك الأســـاسي في رسم الصورة
الناجحة في الخلق والإبداع ، وكما أنّ كتابة القصة ليس مثل الشعر فكتابتهــا يحتاج
إلى الصبر والتمتع بقوة الخيال ووضع منهج يُحاذي خطوط الدلالة فنيّاً وابداعيــــاً
… فهـي إذن فـن إبداعي لابــد أن يتزاوج مع واقع الحــــال والظرف الآني المحيط
بالإنسان وأن يضع الكاتب خبرته ومعرفته من خلال ثقافته مما له أن يمزج الفن مع
المعرفة ، ويُمكن لها أن تخرج بثوبهــــا الإبداعي من خلال الحدث وزاويته المثيرة
، والقاص في مثل هذه الحالة عليه التحرك من خبايا موصوفة في الفهم والإدراك .
أمامي مجموعة قصصية فهمتُ على أنها قصص متحركة بواقعيــــة بما فيها من
مفاجئات تختلف أحداثهــا من خلال وجيز ملحمة قصصية قصيرة لها بداية كما لها
نهاية ، وقد تكون قصص ( شيري فلاوين ) مرعبة كما يبدو لنا وقد تحدث في الليل
أو في أماكن فيها نخشى على الســــائق من وحشــــتها ، كما أنّ الصدفـــة وعنصر
المفاجئـة لهمــا الميــزة في أغلب قصص المجموعــــة التي تتصف بالحَيْرة والتأمل
والإنتظار في أتون انفعالات وتداعيــات تطفو على ذهن الكاتب أو ( السائق ) الذي
ينتظر ما تفصح به بنود الحيـــــاة من معانٍ شــــتى بالتواصل في مسطح من أنماطٍ
قصصية جديدة دون أن تمس إيقاعاتها الفنية بأي خلل أو بأية قاعدة شاذة .
في قصص ( شــيري فلاوين ) ، ظهر الكاتب بشجاعة أدبية نادرة مع ابراز الصدق
والإنفعال والتألم ،وكأننا نعيش مع كل تفاصيل الأحداث المتسارعة والمتناغمة ببيئة
فيها يظهر الجيد كما يظهر منها السيء ، وكما فيها القوة وفيها الضعف ، أنها حالة
جديدة تضاف إلى تنوع ثقافتنا حينما أختار الكاتب أن يكون لصيقاً مع المجتمع فنراه
مرة يســـــاعد الزبون ومرة يوصله إلى بيتـــه دون مقابل ومـرة يساعد على تصليح
سيارته ، كما أنّ هناك لمحات تعبر بتكثيف لغوي عن مغزى كل حدث .
أعتمد الكاتب في أغلب يومياته الحوار القصير بأسلوب رزين ، كما كان للحوار
الداخلي نصيباً واضحاً فيها والتي تحتوي على صور معبرة عن حياة يومية صعبة
، لكنها رائعة بنتائجها الإيجابية لمعظمها حينما رسم بدقة عن الحالات النادرة التي
تحدث بإطار يطغى على كل موقف من خلال السرد القصصي بضمير المتكلم
فيه جسد ما كان يود أن يقوله لنا في نصوص محببة بأجواء محسوسة وبلغة سلسة
التي أقحم فيها بعض الأمثال والأقوال ، طالما خدمت العرض القصصي :
ـــ يرد الروح
ـــ ليس من الحكمة
ــ كلانا في الهوى سوا
ـــ اطمئن في الحفظ والصون
الخ ..
ومع توالي الأحداث ، فأننا دخلنا أرضاً صالحة نشهد فيها إلى يراع كاتبنا بقدرة
متناهية في الرقي والإبداع ..

عن Resan