اخر الاخبار

الهـلهـولـــــة :

الهـلهـولـــــة :

اعداد ميديا الرافدين كاتب وباحث ومؤرخ واثاري عراقي
صوت قوي ومسموع ومنبه وأحياناً مفزعاً تعبيراً عن حالة الفرح والسرور ، وتختص به النساء حتماً ، ففي هذه المناسبة ينطلق هذا الصوت القوي الذي يشبه الصرخة مع تحريك اللسان من اليمين الى اليسار ، وأحياناً من الأسفل الى الأعلى كل حسب طريقة هلهولتها وتسمى أيضاً ، زغردة او زغرودة ، وجمعها ( زغاريد ) ومنها زغردة النساء في الأفراح والمسرات .
وتكون الهلهولة أحياناً قصيرة وأحياناً طويلة ومستمرة من صاحبة الصوت تبعاً لتمام صحتها وصفاء حنجرتها ونبرات صوتها الصافي فتخرج الهلهولة عالية وصافية وجميلة *
وتطلق الهلهولة في الافراح، كالزواج والحنة أو الختان أو عودة الغائب من أفراد الأسرة أو عودة الحاج من الديار المقدسة أو شفاء مريض من مرضه أو نجاح باهر أو في حالات النصر و تصدر احيانا من عدة نساء في وقت واحد
هناك بعض الهلاهل تسمى بالمزعجة وهي التي تحدث في بعض المناطق أو المجتمعات تبعاً لعاداتهم وتقاليدهم وتكون في ساعات متأخرة من الليل ومعناها وجود لصاً أو حريقاً في البيت أوفي بيت الحيران .
أما إذا اختلط صوت الهلاهل مع صوت الصياح معناه وجود حالة وفاة، لذلك سميت هلهولة مفزعة فينطلقون مسرعين الى جهة الصوت لكون هذه الحالة واجب بين ابناء المحلة أو المنطقة الواحدة .
تاريخ الهلهولة :
عملية الهلاهل او الزغردة الجماعيةاو (اليباب او الغطرفة في الخليج العربي) تعود إلى تقليد وثني قديم، حيث كان الغناء للآلهة يتم بصورة جماعية من نساء مختارات، يقمن بطلب الغوث والرحمة وسقوط المطر ونحو ذلك.
وكانت نساء العرب في الجاهلية يرافقن الرجال إلى ساحة المعارك لإثارة الحماس والإقدام في قلوبهم بقرع الطبول والدفوف والزغاريد.
وفي بعض المدن والحواضر المغربية مثل مدينتي الدار البيضاء وبني ملال، تبادر نساء الأسرة التي استقبلت مولودا ذكرا لإطلاق ثلاث زغاريد حارة دليلا على فرحة الأسرة العارمة به، وزغرودة واحدة فقط للأنثى، وهي عادة آخذة إلى الاندثار
اما في ليبيا فتقوم النسوة الليبيات بالزغردة بقوة تعبيراً عن الفرح لنيل اي شهيد مرتبة الشهادة عند الله وهي من أعلى المراتب في الجنة حسب المعتقدات الإسلامية، وتأكيداً على القوة وعدم الهزيمة والارادة القوية
االزغرودة الشامية :
في الشام يضاف كلمة اوها بكسْر الألف في “إيها” ومطّها مع الياء تبدأ الزغرودة، فتصف العروس شكلاً وقامةً وصولاً لأخلاقها ورفعة أصلها. ثم تتجه إلى العريس لتصف وسامته وشجاعته وطيب نشأته.
ويعود أصل “إيها” كمفردة إلى السريانية او الارامية تعني تباركت وهي مصدر (هأ) و(هأهأ)، فعل رباعي يفيد الدعاء والزجر ولفت النظر
وهنا زغرودة العروس :
أيها بناتنا مخبّاية
أيها ورجالنا مربّاية
أيهاا وجهازها عالموضة
أيها سجادة ومـرايــــــــــة
ولي لي لي ليــــــــــــــــــــــش
كما توجد زغاريد للعريس وزغاريد بمناسبة الولادة والطهور.
إلاّ أنها تبقى بحد ذاتها تعبّر عن حياة أجدادنا التي ما زال بعضها باقياً في كثير من أحياء الــشــام
أما كلمة “ليش” – محط نهاية الزغرودة -، والتي تشترك النساء بإطلاقها بشكل جماعي، تعود إلى تقليد وثني قديم يتمثل بالغناء الجماعي للآلهة طلباً للرحمة والنجاة ومنح السعادة.
دلالات “لي لي ليش\
وبحسب الكاتب والباحث السوري جورج كدر، فإن هناك تشابهاً يصل حد التطابق مع (لي لي ث) Lilith، اسم إحدى أقدم آلهات الشرق.
فالتضرعات التي وضعت لليليث كانت درءً لشرها وقوتها التدميرية، وعليه فإن –لي لي ليش ما هي إلا تعويذة سحرية تطلق للحماية من شر ليليث واستجداء لبركاتها عن طريق مناجاة النسوة لها وتكرار اسمها بصوت قوي ختاماً للزغرودة.
وهنا تبقى الزغرودة جزء لا يتجزأ من هوية تراثية أصيلة خاصة بالمجتمعات العربية وبلحظات سعادتهم على وجه التحديد.

عن Resan