اخر الاخبار
“دكَ الناقصة ” !!.

“دكَ الناقصة ” !!.

**د. عبدالكريم الوزان 
“دكَ الناقصة “، مثل شعبي متداول بين العراقيين عند الإشارة إلى شخص غير سوي أخل بالمواثيق والعهود، ممن تنقصه الغيرة والأمانة والشهامة والصدق والالتزام، فيتناهى إلى أسماعك قول أحدهم للمقابل (فلان دكً الناقصة)، أو (أنت ناقص)، أو (اتركه هذا واحد ناقص) …الخ. اليوم نجد لدينا (ناقصين) بالجملة و(ناقصات) حَدِّث ولا حرج، والغريب أن هؤلاء ليسوا أشخاصاً عاديين، أو من عامة الناس، بل نفر من (باشوات) رجال السياسة، أو الحكم أو الأحزاب أو ممن يتوارون خلف رداء الدين، وحتى في مجالات الإعلام والفن، تجد نماذج على هذه الشاكلة. هذا يعني أن (الناقص) ليس بالضرورة فقير الحال أو جاهل، بل في كثير من الأحيان يكون إنساناً فاسداً وجشعاً وإرهابياً، تسيَد على رقاب الناس وما انفك(يدكَ الناقصة بهم). بيد إن أكثر ما شدَّ انتباهي مؤخراً قيام عصابة داخل العاصمة بغداد بالمتاجرة بالأطفال، حيث يتم شراؤهم من ذويهم بسبب العوز والحاجة، وبأسعار تصل إلى الـ (10) مليون دينار للطفل الواحد، ثم يصار إلى بيعهم لأزواج لا ينجبون، أو يتم (تسويقهم) إلى خارج العراق، أو يستغلون في أغراض أخرى. يا إلهي ..تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها !!…، كيف يتسنى لأم أن تتخلى عن طفلة لا يتجاوز عمرها بضع سنوات؟! ومتى كانت الأمهات يقايضن أرحامهن بالمال؟!. إنها لعمري (الدكَة الناقصة) الكبرى، التي لم يألفها المجتمع العراقي من قبل، وهو المعروف بتقاليده وعاداته الحميدة، من نخوة ومروءة وحمية وصلة أرحام. بلا شك فإن الأسباب التي تقف وراء ذلك كثيرة، منها سياسية واجتماعية واقتصادية، وخاصة بعد احتلال العراق من قبل غربان الشر، وبمباركة جوقة الطبالين والمهللين(الناقصين) من حملة الجنسية العراقية، ومنها ما يتعلق بضعف المؤسسات التشريعية والقانونية والتربوية، وانشغال بعض وسائل الإعلام (بالطلايب)، وتأليه(البيكَـات)، حتى باتت دكاكين للربح والتحريض والتطبيل، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، وبذلك تآمر الأشرار على الشعب الذي أيقن أخيراً ما يحاك ضده، وهو يستعد الآن للانقضاض على من (دكًوا الناقصة) به.
الفهد
د. عبدالكريم الوزان

عن Resan