اخر الاخبار
نظرات في التعبير الفني في القرآن الكريم ـــ  في رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية ..

نظرات في التعبير الفني في القرآن الكريم ـــ في رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية ..

وكالة المرسى نيوز
ــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
نظرات في التعبير الفني في القرآن الكريم ـــ عنوان المحاضرة القيمة للدكتور وليد عبدالمجيد
تحت قبة رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية ..
ــــــــــــــــــــ هناك أشياء قـد تظل عالقة في ذاكرتنا لا يمحوها الزمن أبداً ، وهناك كلمات
بل نبضات نحسها ، فتأخذ مداها الأوسع في تفكيرنا ، أنها كلمات تفضي بنا إلى بلوغ ســدة
المعرفة الحصينة ، وأنها قد تكون بأعلى درجات السمو واليقين في مجالها التعبيري والفني
فتكون لنا أشبه بميثاق رصينٍ نتبوأ فيها ونتعرف منها على سبل المعالم التي تبث صياغتها
في مجمل حياتنا .. فيوجد هناك فرق واضح بين كلمتي الريح والرياح ، فالريح للشر والرياح
للخير وهكذا هناك فرق بين المطر والماء الذي ينزل من السماء وفرق بين العيون والأعين ..
القرآن الكريم فرَّقَ بين كثير من الكلمات في معناها الدقيق ..


الدكتور وليد عبدالمجيد وبضيافة رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية ، أزاح في معاني كثير من
الكلمات التي وردت في آيات من سور القرآن الكريم …
ففي مساء يوم رمضاني وتحت سقف الرابطة بتاريخ 21 / أيار / 2019 كنا مشدودين إلى
محاضرته القيمة ( نظرات في التعبير الفني في القرآن الكريم )..
ـــ الأستاذ الدكتور سعيد جاسم الأسدي قال في تقديمه :
الدكتور وليد ، أحد طلابي في الماجستير والدكتوراه من ضمن ستة طلاب ، إلا أنه يملك
ثقافة واسعة أكتشفته من خلال نقاشات مستفيضة وحوارات مشبعة بالمعرفة والثقافة
الرصينة ، كما أنه من عائلة مثقفة في الأدب والشعر ، والده كان شاعراً وشقيقه الدكتور أياد
كان شاعرا وكاتباً ، أضف إلى أنه كان يرأس أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة .. ( أنا
شخصياً اضفتُ على أن عمه الأستاذ خليل ابراهيم كان شاعراً ومسرحياً وفناناً تشكيلياً )
ــ وبأجواء رمضانية جميلة طلب الدكتور سعيد من الدكتور وليد أن يحاضرنا بما لديه
من نظرات في التعبير الفني في القرآن الكريم ..


ــ الدكتور وليد عبدالمجيد ، حدثنا قائلاً :
القرآن الكريم دستورٌ حيٌّ متجدد ، حافل بالنبوءات ، ومعجز ٌ للعلم والعلماء ، وكتابٌ
يقفُ في قمة البلاغة العربية ..
فنحنُ أمام ســرٍ من أسرار الكلمات ، وأمام معجزةٍ حقيقية ..فكيف وقف العلماء من فن التعبير
القرآني ..؟ .. لنقف عند ظاهرة المجاز في القرآن ، ويكادُ البلاغيون يتفقون على أنّ المجاز
هو الكلمة ُ المستعملة في غير موضعها ، أو كشفٌ عن المعنى الباطن وراء اللفظ ..
إنّ بعض العلماء يُسقط المجاز من القرآن الكريم بزعمهم ( أنّ المجاز أخو الكذب ، والقرآن
منزه ٌ عنه ، وأنّ المتكلم لا يعدِل إليه إلاّ إذا ضاقت ْ به الحقيقة فيستعير ُ وذلك مُحال ٌ على الله)
ويرى الآخر أنّ كلَّ ما في القرآن حقيقي ، ولهذا كان كلامُ الله حقيقياً لا مجازياً ، فالله ُ لا يلجأ
إلى المجاز ، لأنّ اللجوء إلى المجاز دليلُ ضعف ٍ في الأداة اللغوية .. وهكذا رُفض َ المجاز
بخاصةٍ فيما يتعلق ُ بمبحث الأعجاز القرآني ، ولكن ّ الذين تذوقوا جمال الأسلوب القرآني
يرون َ أن هذه الشبه باطلة ، فقال السيوطي : ( ولو سقطَ المجاز من القرآن لسقطَ منهُ شطر
الحُسن ) .

والعرب كثيراً ما تستعمل ُ المجاز وتُعدّه من مفاخر كلامها .. والمجاز في كثير من الكلام
أبلغ من الحقيقة ، لذلك نجدُ القرآن يقصدُ إلى الأيماء والرمز في مواطن لا يُجمل فيها
التصريح كما في قوله تعالى : ( نساؤكم حرثٌ لكم ) وفي قوله : ( هُنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ
لهُنَّ) ، وقوله: ( فلما تغشاها حملت حملاً خفيفاً ) .. كل كلمة أستعملها القرآن هي موضعٌ
للتأمل العلمي ، وهي إشاراتٌ وكناياتٌ في غاية التهذيب وجمال التصوير وحُسن الأداء ..
وأستعمل القرآن الإستعارة التي هي مجاز في نفس الكلمة كما يقول القاضي الجرجاني ،
ولنتأمل قوة التعبير في قوله تعالى :
( وأشتعل الرأس ُ شيبا ً ) وقوله : ( وفجرنا الأرضَ عيوناً ) إنهما إستعارتان في غاية الأبداع
والجمال كامنتان في هذه الحركة التخييلية السريعة ، حركة الأشتعال في لحظة ، وحركة
التفجير في ومضة .. حركة تُثير الخيال وتُشرك النظر في تذوق الجمال ..
ثم تناولت المحاضرة الأفعال في القرآن الكريم مثل قوله تعالى ( إذا السماء انفطرت )،
( وإذا السماء كُشِطت ) ، ( إذا رُجّتِ الأرض رجاً ) ، ( يوم نطوي السماء كطي السجل
للكتب ..


كيف نفهم هذه الأفعال ..؟ هل نفهمها فهماً مجازياً .. أم هي حقيقية ؟
وهناك أمثلة شُغِلَ بها الأقدمون ، وهي أنّ الخالق وُصفَ بصفات بشرية كثيرة كما في قوله
تعالى ( يدُ الله فوق أيديهم ) ، وقوله ( وسِعَ كرسيه السموات والأرض ) وقوله : ( السماوات
مطوياتٌ بيمينه ) .. فكيف نفسر هذه الصفات الأنسانية والتي شأنها شأن العرش والساعة
والشيطان والجنة والأرقام ..؟ أليست كلها طلاسم من الغيب يُحار العقل في تفسيرها

عن Resan