اخر الاخبار
شذرات من ديوان العرب( الشجاعة)!

شذرات من ديوان العرب( الشجاعة)!

اعداد . جمال الشرقي

من صفات العرب يوم كانت الاصالة والنبل شيما يتصف بها العربي ولا يحيد عنها حتى لو دفع من اجلها حياته او كل ما يملك , كالشجاعة والاباء والكرم والجود وصدق الكلمة , والصفة التي سنركز عليها  هي الشجاعة والإقدام .

الشجاعة وقاية، والجُبن مَقتلةٌ .. هكذا كانت العرب تقول ولقد عرفت العرب بالشجاعة في الإسلام وما قبله , والشجاعة صبر ساعة … حكي ان عنترة سأله رجل : ما الشجاعة؟ فقال: أعطني إصبعك أضعه بين أسناني وأعضه وخذ أصابع كذلك … ففعل الرجلان ….. بعدها تأوه صاحب عنترة وصرخ وجذب إصبعه فقال له عنترة :- والله لو لم تصرخ لصرخت أنا إنما الشجاعة صبر ساعة والنصر صبر ساعة الشجاعة في اللغة مصدر شَجُعَ فلان، أي صار شجاعًا، و تدل على الجرأة والإقدام. وأما اصطلاحا فالشجاعة تعني الإقدام على المكاره والمهالك عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف مع الاستهانة بالموت والشجاعة عبارة عن قوَّة القلب، وجُرأة النفس، وثَبات الجأش، بغضِّ النظر عن ظاهر الإنسان حجْمًا وشكلاً، تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيْفَ فَتَزْدَرِيْهِ وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ مَزِيرُ وَيُعجِبُكَ الطَّرِيرُ فَتَبْتَلِيهِ فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيرُ لَقَدعَظُمَ البَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ فَلَم يَسْتَغْنِ بِالعِظَمِ البَعِيرُ قيل لعي بن أبي طالب عليه السلام : إذا جالت الخيل، فأين نطلبك ؟ قال: حيث تركتموني. فمن فرط شجاعته لا يتزحزح عن مكانه ولا يتراجع . وكان يقول عليه السلام : والذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليَّ من موتة على فراش

الشجاعة إقدام محمودة قال ابن حزم رحمه الله: ” هي بذل النفس للذَّود عن الدين أو الحريم أو عن الجار المضطهد أو عن المستجير المظلوم، وعمن هُضم ظلمًا في المال والعرض، وسائر سبل الحق سواءٌ قلَّ من يعارض أو كثر ليس الشجاع الذي يحمي فريسته —– عند القتال و نار الحرب تشتعل لكن من رد طرفاً أو ثنى وطراً —– عن الحرام فذاك الفارس البطل  من هنا نجد أن الشجاعة المحمودة ما كانت من باب الإقدام على مخاطرة يرجى منها خير أو دفع شر. وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قدوتهم في هذا الخلق العظيم، أحسن الناس وأشجع ا لناس وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي صلى الله عليه واله وسلم سبقهم على فرس . نراه في غزوة أحد وقد انفض أكثر الناس من حوله … كان هدفًا لسهام المشركين وسيوفهم ، ومع ذلك يبرز وينادي على المسلمين بنفسه رغم ما يحمله هذا الموقف من تعريضه للخطر لكنه شجاع يقدم ولا يبالي ومثل هذا ما كان منه في غزوة حنين حين انهزم المسلمون في بداية المعركة فنادى عليهم فاجتمعوا إليه ثم كان النصر .ويكفي في الدلالة على شجاعته قول البراء رضي الله عنه.. كنا والله إذا احمر البأس نتقي به . وإن الشجاع منا للذي يُحاذي به . وهذا خالد بن الوليد ، رجل من أشجع الشجعان بلغ من شجاعته أن يهجم على قائد جيش العدو ويختطفه من بين جنوده وذلك في معركة عين التمر. قيل لعبد الملك : من أشجع العرب في شعره ؟ فقال : عباس بن مرداس حين يقول : أشد على الكتيبة لا أبالي —– أحتفي كان فيها أم سواها الشجاعة من القلب و هي ثبات القلب و استقراره عند المخاوف و هو خلق يتولد من الصبر و حسن الظن ، أما الجرأة فهي إقدام سببه قلة المبالاة و عدم النظر في العاقبة و الاندفاع بدون تفكير و لا حكمة . فاصل موسيقي قيل:الشجاع محبب حتى إلى عدوه ، والجبان مبغض حتى إلى أمه. وقالت الحكماء : أصل الخيرات كلها في ثبات القلب، ومنه تستمد جميع الفضائل وهو الثبوت والقوة على ما يوجبه العدل والعلم ،…و الشجاعة غريزة يجمعها حسن الظن بالله تعالى. الشجاعة سرُّ بقاء البشر واستمرار الحياة السليمة والعيشة الرضية على الأرض، لأنَّها تَجعل الإنسان يُدافِع عن حياته، فالشجاعة غريزة يَضعها الله فيمَن شاء من عباده؛ الشجاعة أوَّلها الصبر؛ فإنَّه يَحمِل على الاحتمال وكظْم الغيظ وكفِّ الأذى، ثم العِفَّة، وهي تَجنُّب الرذائل والقبائح، ثم الشجاعة، وهي صفةٌ تَحمِل على عزَّة النفس وإيثار معالي الأخلاق، ثم العدل، فإنَّه يَحمِل على الاعتدال والتوسُّط، وذاك السموْءَل: وَمَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلا طُلَّ مِنَّا حَيْثُ كَانَ قَتِيلُ تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنا ولَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ وقال آخر: وإنَّا لَتَسْتَحْلِي المَنَايا نُفُوسُنا وَنَتْرُكُ أُخْرَى مُرَّةً لا نَذُوقُهَا بالشجاعة عاشت الأمة الإسلامية في القرون الأولى أحداثًا … قادة، وشبابًا سادة، وكهولاً .. وحازوا الشرف الشامخ والعزَّ الباذخ، فكان عزْمهم غيرَ مخلخَل، وشرَفهم غير مُزلزَل، وبها فتَحوا البلاد، وحكَموا العباد، وقَضوا على الظلم والعدوان، وتمكَّنوا من الحُكم والسلطان وهذا عبد الله بن رواحه، صَحابيٌّ جَليل، جاهَد في سبيل الله، وأبلَى في معركة مُؤتة بلاء حسنًا، وكان يقول قبل أنْ ينزِل في المعركة: أَقْسَمْتُ يا نَفْسُ لتَنْزِلِنَّهْ مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّهْ يَا نَفْسُ إلا تُقْتَلِي تَمُوْتِي هَذَا حِمَامُ المَوْتِ قَدْ صَلِيتِ وما تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ  والشجاعة تعمَل عمَلها، وتلعب دورها إذا كان رائدها العقل لا الهوى، والحاجة لا الحماس، مُتَّزِنة ومُتوافِقة مع الحكمة. يقول أحمد شوقي: إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِي القُلُوبِ كَثِيْرَةٌ وَوَجَدْتُ شُجْعَانَ العُقُولِ قَلِيلا و قال الجاحظ .. أنَّ الشجاعة لا تتحقَّق إلاَّ إذا مسَّت الحاجة إليها، وذاك المُتنبي: يقول الرَّأْيُ قَبْلَ شَجاعةِ الشُّجْعَانِ هو أَوَّلٌ وَهِيَ المَحِلُّ الثَّانِي فَإِذَا هما اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مَرَّةً بَلَغَتْ مِنَ العَلْيَاءِ كَلَّ مَكَانِ وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الفَتَى أَقْرَانَهَ بِالرَّأْي قَبْلَ تَطَاعُنِ الأَقْرَانِ هكذا هي الشجاعة عند العرب . جبلت نفوسهم عليها . وأيقنت عقولهم مغزاها فنعم الفعل ونعم التاريخ وحتى نلتقيكم في شذرات اخرى من ديوان العرب لكم التحيات .

عن Resan