اخر الاخبار
نظارات شمسية(التقاعد انها حياة بنظارة شمسية)!

نظارات شمسية(التقاعد انها حياة بنظارة شمسية)!

نظارات شمسية


بقلم // سهاد عبد الرزاق
حين يقتات الأسى من مدمع الانسان ويتربى على حزنه ، تتصاعد موجات الألم مع تصاعد موجات عدم الاكتراث والتهميش التي يعيشها.
التقاعد هل هو بداية من نهاية ؟ أم نهاية لبداية ؟ سؤال طالما تردد في رأسي وأزعجني كثيرا لكثرة الحاحه ، بدأت أفكر فيه وابحث واسأل من يصادفني ….هل التقاعد هو نهاية المطاف ؟ هل تنتهي حياة الانسان بانتهاء حياته المهنية ؟
بعد التحدث مع الكثير من المتقاعدين والمتقاعدات وجدت أنهم يعتقدون بان الحياة انتهت بانتهاء حياتهم المهنية مما يؤدي بهم الى حالة من الاضطراب الاكتئابي وهو مصطلح يستخدم لوصف خليط من الحالات المرضية أو غير المرضية في الانسان والتي يغلب عليها طابع الحزن وتعود هذه الحالة الى أكثر من سبب وأهمها هو فقدان المكانة الاجتماعية او المهنية أو فقدان شخص عزيز . وهذا بدوره يؤثر على حياتهم الاجتماعية داخل منازلهم ويؤثر على اسرهم فالأب المتقاعد هو اب جديد لم تتعود عليه الاسرة أما ان يكون مكتئب حزين ناقم على الدنيا بكلماته التي ستخلق أبناء وأحفاد ناقمين على الوضع فالدنيا في اعينهم سوداء لا امل فيها أو ان يكون ابا كثير المشاكل مما يدفع الابناء لترك المنزل وعدم التواجد فيه فيخلق لنا نوعا من انواع التفكك الاسري .
وصف احدهم الحياة بعد التقاعد انها حياة بنظارة شمسية اي انها حياة يسودها الظلام وبعد حوار طويل دار بيننا علمت بأنه يرى التقاعد حياة لا روح فيها والمتقاعد هو عبارة عن قطعة اثاث قديمة سيقدمونها هدية لأول من يشتري الاثاث القديم بأرخص الاثمان . هذا الشعور جعله يفقد الرغبة بالحياة ويعتبر نفسه عالةً على المجتمع .
بينما تنظر الدول الاخرى للمتقاعد على انه كنز نفيس لقناعتها بأنه يختزن الكثير من الخبرات والطاقات والنضج النفسي والعملي . وتأتي اليابان في مقدمة تلك الدول حيث اعتبرت المتقاعد ثروة قومية قد تدفع باليابان الى التقدم من الناحية الاقتصادية و الصناعية و التكنولوجية ، أما في أمريكا فلم يكتفوا بالنمط التقليدي للاستفادة من المتقاعد بل ذهبوا الى ابعد من ذلك حيث قامت الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا مثل المايكرو سفت للمتقاعدين وكبار السن عدة برامج مجانية لمساعدتهم على الاستمرار بالعطاء من داخل منازلهم عبر الحاسوب وشبكة الانترنت .كما قامت شركة IBM بإنتاج حواسيب ذات لوحات مفاتيح تناسب كبار السن وتصلح لمعظم المتقاعدين ومجهزة بماوس يتجاهل الحركات الناتجة عن ارتعاش اليد ، اضافة لبرامج كتابة تسهل الكتابة السريعة لمن اعتاد ان يكتب بيد واحدة وذلك لإيمانها بان حاجتها كبيرة لخبرة المتقاعدين .
الاهتمام بالمتقاعد قد يخلق لنا جواً من التعايش ما بين الحداثة والتكنولوجيا المتمثلة بالشباب والخبرة واتزان العقل المتمثل بالمتقاعدين ، اضافة لذلك توفر لنا فرص عمل للشباب دون ان نقتل الروح عند المتقاعد وجعله يرى الحياة من خلف نظارة شمسية .
التقاعد ليس بداية النهاية بل هو نهاية لماضً وبداية لمستقبل .

عن Resan