اخر الاخبار
حفل تأبيني بأربعينيــة الراحل المكتبي الحاج غازي فيصل حمود

حفل تأبيني بأربعينيــة الراحل المكتبي الحاج غازي فيصل حمود

وكالة المرسى نيوز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
إقامة حفل تأبيني بأربعينيــة الراحل المكتبي الحاج غازي فيصل حمود ..
ـــــــــــــــــــ مرت الأيام ، وذهب منها اربعون يوما والعين تدمع والقلب يخشع
على فراقك يا أبا مصطفى الذي من غمرنا بمودتــه وعطائــــه… أحسُّ بك الآن
تتكلم معي وترشدني إلى عمل مشترك في تاريخ البصرة بكل مجالاتـه الثقافيـــــة
والفنية والأدبية وفي أقتصاده وأحوالـــه المجتمعيــــــة ، حتى الطفولة والكهولة ،
وبقيت في ثقة عالية كما عهدناك ترسم كل صغيرة وكبيـــــرة .. لكنك ذهبت إلى
الديار المقدسة مؤمنا” طائعا” لله تعالى ، وعند عودتك زرتــــــك في بيتك لأبارك
لك بالحج ، وكان لدي أحساس ونغزة في الروح بأنك سـوف تودعنا، كما أحسستُ
أنّ الأيام تمضي مسرعة كالدخان في مهب رياح عاصفــــة فتتوقف نبضات قلبك
الذي أحبنـا وأحببناك … أنت معنا دائمــــــا” تعيش في القلب ورمش العين … نمْ
قرير العين صديقا” ومعلما” وأخا” كريما” ..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ أقامت مؤسسة النهضة الثقافية بالتعاون مع قصر الثقافة
والفنون في البصرة حفلا” تأبينيا” بأربعينية الراحل الحاج غازي فيصل حمود
صاحب أعرق مكتبة في البصرة ، المكتبة الأهلية التي تأسست منذ عشرينات
القرن الماضي على يد مؤسسها الرائد الكبير فيصل حمود .. في قاعة قصر
الثقافة والفنون في البصرة في مساء يوم الأحد المصادف 2 / 12 / 2018 ،
من تقديم الست أسماء جبار .. شارك في التأبين مجموعة من أدباء البصرة ..
ــــــــــــــــــــ بدأ الحفل بقراءة سورة الفاتحة على روح المرحوم الحاج غازي ..
ومن ثم تم عرض فلم عن المكتبة الأهلية من أخراج كاظم حسين وتعليق الأديب
مقداد مسعود ..تحدث في الفلم : الراحل غازي فيصل ذكر فيه عن تأسيس المكتبة
وتاريخها الحافل بالعطاء ..وكما تحدث كل من :


القاص محمد خضير / الشاعر كاظم الحجاج / الدكتور سعيد الأسدي / الشاعر
محمد صالح عبدالرضا …
ومن ثم ألقى نجله الأستاذ مصطفى كلمة العائلة التي قال فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مُصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون )
السلام عليكم ..
في البدء أقدم خالص شكري وتقديري العميقين لجميع أعضاء مؤسسة النهضــــــة
الثقافية وأخص بالذكر الأستاذ كاظم صابر لما أبدوه من أهتمام لأقامة مجلس تأبيني
في أربعينية المرحوم والدي الحاج غازي فيصل حمود والشـــــــــكر موصول إلى
جميع منتسبي قصر الثقافة في البصرة ، كما أشــــــكر جميع الأخوات والأخوة على
تواصلهم وحضورهم لهذه الجلسة التأبينية وأســـــأل الله الكريم أن يحفظكم وأهلكم
جميعا” من كل مكروه .. ومن هنا أسمحوا لي أن أخاطبه : أبي أعرف بأنّ روحك
موجودة بيننا هنا وتتجول معي في المكتبة كل يوم أيضا” ، إذ كلمـــــا بدأتُ العمل
يوميا” أحس بك معي بصوتك وتوجيهاتك التي أســـمعها ملء أذني ، فأنت معلمي وأستاذي والموجه لأمور المكتبة ودارها الفتية ..


ـــــــــــــــــــــــــ الأستاذ جاسم العايف له كلمة نختصرها في تأبين الراحل الحاج غازي :
قبل مغادرة منطقة ( البصرة القديمة ) عصرا”، ومقهى هاتف تحديدا” ، لابد لنا
من التوجه يوميا” نحو ( مانح الكتب ) العم الحاج فيصل حمود ــ أبو غازي )
ومكتبته الأهليه التي أصرّ النطام البائد على أن تنزع جلدها القديم وتتنكر لأسمها (
الأهلي ) وتتحول إلى مكتبة ( الفكر العربي ) غير أنّ مؤسسها الحاج فيصل حمود
وولده الأستاذ غازي أضافا في الأعلان عن أسمها الجديد المفروض عليها قسرا”
وأسفله بالضبط ( المكتبة الأهلية سابقا” ــ تأسست عام 1928 م) وبعد سقوط النظام أستعادت الأهلية أسمها الأثير ملقية تسمية ( الفكر العربي ) نحو الماضي
وجراحاته ، والمكتبة الأهلية هي المتبقي الوحيد من زمن بصري ــ عراقي ، لن
يستعاد قطعا” وعمل صديقنا المرحوم الأستاذ غازي فيصل حمود التميمي ــ أبو
مصطفى الوريث الأمين لـ ( مانح الكتب ) ويرافقه ولدنا الكاتب ( مصطفى )
بإصرار وتحدٍ على بقائها شاخصة ، غنية ، ألقة وهي تواجه مستجدات وتقلبات
وعواصف وزوابع العراق الحالي بدأب وببسالة وتمكن …


ــــــــــــــــــــ الأستاذ القاص محمد خضير له مشاركة بالتأبين كما ورد بكلمتــــه
ننقل منها ما يلي :
المكتبة الأهلية بالبصرة الوجود المكتبي الأصغر ..
أشعرُ كلما خطوتُ نحو ( المكتبـــــــة الأهلية ) في موقعها الحالي بالبصرة القديمة
لشراء الصحف أو الكتب ، أنني أقترب من البهوالواســـــــــع للوجود المكتبي الذي
يحتلُّ قلب الرؤيا في أعمالي القصصيــــــــــــة ، لقد مات أثنان من بناة هذا الوجود
الأب فيصل حمود وأبنه غازي ، لكني أعامل هذا المكان وأتصوره وجودا” حيا” لا
يبلى ولا يفنى … هنا في هذا البهو ، سيظل الحفيــــــد ( مصطفى غازي ) يستقبل
رواد المكتبة ويقودهم إلى قلب الواحة التي يتنفسون في ظلالها هواء الكلمات النقي
من الغبار والضوضاء ….


ـــــــــــــــــــــــــ اما الشاعر كاظم الحجاج فقال بكلمته :
أشير هنا ، إشارة واضحة إلى أنّ الأسلام قد كرّم أتباع الديانات الثلاث التي سبقته
بنسبتهم إلى الكتاب وهو الكتاب الإلهيّ تحديدا” ، ثم أنسحبت مفردة الكتاب إلى
معناها العلمي والخبري والمعرفي عموما” .. وطوال تاريخنا العربي اللاحق ؛
كانت البصرة ومنافستها الكوفة مدينتي كتاب .. ومصطلح ( أهل الكتاب ) بعد
إقصائه عن إيحائه الديني يشمل المؤلف ــ الكاتب ثم الطباع ثم وهو الأهم بائع
الكتاب ، الذي أصطلحنا عليه بالمكتبي الذي يوصل الكتاب إلى الجميع … المكتبة
الأهلية لصاحبها ومؤسسها فيصل حمود ثم وريثه غازي فيصل .. لا حظ الإسمين
الملكيين ثم مصطفاهما كليهما هي واحدة من ألمع مكتبات البصرة القديمة ..في
أماكنها الأربعة المتغيرة طوال عمرها الزمني ..
ـــــــــــــــــــــــــــ الشاعر محمد صالح عبدالرضا له كلمة تأبينية أيضا” والتي
قال فيها : بدأ مبكرا” في رحلة الصحف والمجلات والكتب ، خطوة فخطوة عاشقا” مكتبته ذاتالصيت الشائع وبصرته ذات الصيت الذائع ولقاءات الأصدقاء من المثقفين
والقراء الذين عرفوا جده من هزله .. لقد أختار صفوة من أصدقائه ليصافيهم الود
ويجلوواياهم وجها” من وجوه الأنسان برقته ولطفه وصدقه ووفائه ..
كان عمله في المكتبة الأهلية العريقة يعني أنسجاما” ومواظبة مفضلة بين روادها
يتسع فيها حبه ليشمل الأصدقاء والأنس بالصديق ..


ــــــــــــــــــــــــــ كلمة الأستاذ الدكتور سعيد الأسدي :
قال المتنبي :
يا من يعز علينا أن نفارقهم … وجداننا كل شيء ٍ بعدكم عدمُ
عندما تصبح القلوب كالكؤوس الممتلئة حزنا” و ألما” وحين تضيع الدموع في
غياهب النفوس الحزينة ويتعسر العثور عليها بين أحجار الأسى وأكوام الألم
وركام الجزع ويكون الحال مصداقا” لقول الشاعر :
فزعتُ إلى الدموع فلم تُجبْني .. وفقد الدمع عن الحزن داءُ
فأعلموا أنّ الفقيد الراحل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ليس حبيبا” من الأحبة
فحسب بل هو رمز من رموز الثقافة ونجم من نجوم المعرفة في سماء بصرتنا
الفيحاء فدخل نوره كل بيت إذ أسس والد المغفور له المرحوم فيصل أول مكتبة
زاهرةٍ بشتى أنواع المعارف والعلوم هوتْ إليها القلوب قبل العقول ..
سيبقى فقدك جرحا” ينزف ألما” ويتهادى شوقا” ويسيل محبة .. ولك أيها العزيز
الراحل الجنة والرضوان ولنا ولذويك الصبر والسلوان ..


ـــــــــــــــــــــــــ جزء من كلمة الناقد مقداد مسعود :
هل الدنيا ، أقترضناها قرضة من الآخرة ؟ إذا الأمر كذلك لماذا تباغتنا بتسديد
قروضها ؟ الآخرة ..
الورقة المغروسة في غصن مغروس في شجرة ، راسخة الجذور في ظلماء
التراب والماء .. هذه الورق / الأوراق كالأصابع في الراحتين ، لذا حين تتساقط
على الأوراق زخات المطر تنحني الأوراق لتشكل منسرحا” للقطرات التي ستستقر
على قدم الشجرة ، هنا المكر النباتي اللذيذ يهبنا درسا” أخلاقيا” ، لكن الورقة حين
يدب بها شفق متوقع أو مباغت ستتدحرج في الريح ثم تجثو مثقلة بالمطر وغير
المطر ..هنا أحتدم القمر .. القمر العطوف الحنو الرحيم تأمل الكون والكائنات
وبحث عن رسول مؤتمن فلم يجد أفضل من النملة همسها بالبشارة وكلفها بتوصيل
الأمانة إلى شقيقه الأنسان ..
لماذا مجيئنا مشروط بالرحيل ؟ لماذا أقمتنا الأولى ذريعة لطردنا منها؟ كيف يكون
العوم في غضبة الأمواج والأنسان مقيد الأطراف بحبل من مسد؟ ..
الفقيد غازي فيصل حمود ليس من الغائبين فهو ذرية طيبة ومكتبة زاخرة ومن
الخالدين في ذاكرة نخيل البصرة وأسواقها ودرابينها وبالنسبة لي تمنيتُ تأبينا” في
دارته الثقافية التي أستضاء بها وأضاءها قبل رحيل مؤسسها العم الفقيد فيصل حمود
ولم يترك محرابها إلاّ في ظروف خاصة ومغادرته الأخيرة كانت لأداء فريضة
البيت المعمور .. الآن أستعيد بسمته وهو يخبرني أنه أكمل كل مستلزمات الفريضة
وسيكون جناحيه في الحج رفيقة عمره أم مصطفى وشقيقته فنطق قلبي قبل لساني
حج مبرور وعود أحمد ..
ـــــــــــ وأخيرا” كرمت مؤسسة النهضة الثقافية نجل الراحل الأستاذ مصطفى
بصورة تذكارية للراحل الغالي ، وانتهت الجلسة التأبينية بكلمة مقتضبة للأستاذ
كاظم صابر رئيس المؤسسة فيها شكر جميع من حضر تلبية للدعوة الموجهة
إليهم مع العزاء للراحل العزيز

عن Resan