اخر الاخبار
منتدى أديبات البصــــرة يحتفي بكتاب [ لم أكن نبيا” ] للقاص خلدون السراي ..

منتدى أديبات البصــــرة يحتفي بكتاب [ لم أكن نبيا” ] للقاص خلدون السراي ..

وكالة المرسى نيوز
ـــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
منتدى أديبات البصــــرة يحتفي بكتاب [ لم أكن نبيا” ] للقاص خلدون
السراي ..
ـــــــــــــــــــــــــ أنفتاح جديد ببصمة فريدة ، إذ علينا متابعــة ودراســة حركــة دائبة تنبض
بصدق ، أنهــا تلبيــة جادة أمام مرأى التحولات والتغييرات التي قد تكون طارئـة ، لكنهــا قد
تعطينا زخما” واضحا” من الصور الأبداعيــة للوصول إلى ما يتناثر من ردَّة فعلٍ لأفعال لها
تَمَيُّزُها في أستدلالات مثيرة لحكايات قد تقصر أو تطول ، فتبرأ من حيثياتها حينمــا تبدو في
في دور من أدوارها في لغطٍ أو قولٍ يَسِرُّ أو يَضِر ، أو أنها تبقى كأداة لرسم صورة من صور
الحياة ـــ بغض النظر عن سلبياتها أو أيجابياتها ــ كعنصر مؤهل حينما تتآلف التجارب وتتناغم
الحكايات وتتسامق العبارات الموحية إلى فصل آخر يتناسب فيما يعتنقه الأنسان من مذهب
الصياغة والأسلوب ضمن سياقات رموزها وجوانبها الأيحائية ، لمعالجة أية قضية طارئة على
نحوٍ يستطاب ُ بهـا بأن تُخَلد كلماتها في فترة من الزمن لتعطي ثمارها وفق نظرية الشكل
والمضمون ..


ــــــــــــــــــ ففي مساء الخميس الموافق 8 / ت2 نوفمبر / 2018 أحتفى منتدى أديبات البصرة
بكتاب ( لم أكن نبيا” ) للقاص خلدون السراي ، من تقديم القاص الأستاذ باسم القطراني ..
الشاعرة والروائية بلقيس خالد رئيسة المنتدى بدأت في مفاتح الأمسية إذ تحدثت :
يُقال أنّ أقصر قصة في العالم تسمى ( الطرقة ) من تأليف فريدريك براون :
” آخر شخص في العالم جلس وحيدا” في غرفة فسمع صوت طرق على الباب ”
في هذه الأجناسية السردية : القصة القصيرة جدا” أو ق . ق .ج .


كقارئة لا أتذكر سوى ذائقة اللسان العربي المبين ( خير الكلام ما قل ودل ) ، وهذا يعني أنّ
لغتنا العربية في صناعاتها الذهبية وجيز القول … الحديث عن أجناسية القصة القصيرة جدا”
يحتاج أمسية خاصة ، إذن أمسيتنا هذه ، لا علينا متى أنبثق هذا الجنس القصصي .. ولسنا
معنيين بتنويعات التسميات حول النمط السردي : النص الوامض ، الومضة القصصية …
ـــ تحدث الناقد مقداد مسعود فيما يهم القصة القصيرة جدا” : يستوقفني اسم المؤلف المثبت
في نهاية المجموعة : خلدون خالد : هذا التجاوز الصوتي والمعنوي المنسجم بجماليته يمنح
المؤلف بصمة تسموية لا شبيه لها .. أما خلدون السراي فيحيلني إلى أديبين عراقيين في
بغداد : الشاعر والأعلامي عمر السراي والأعلامي حسام السراي ..
لوحة الغلاف تشتغل على مستويين : الجمالي / التاريخي


المستوى الأول : المحبة تتحدى القسوة ، الوردة الأم تتصالب بورداتها الأربع فوق الصليب
وفي نقطة مركزية ، وهناك الوريقات الخضر التي تستقر الوردة فوقها … بياض الوردة ليس
عفويا” بل بقصدية دامغة للقسوة وينوب عن الأحمر ، الوردي في الزهرات الأربع ، وهنا تبرز
في ذاكرتي ثلاثية هنري ميلر ( الصلب الوردي ) .. المستوى الثاني يتجذر مسيحيا” في
طائفة ( أخوية الوردة + الصليب ) أفشاء هذه الأخوية في عام 1614 حيث أصدر القس
اللوثري فالتنيوس أندريا ثلاثة كتب تخص هذه الأخوية ..
العنوان نصيص ــ كما علمنا محمود عبدالوهاب ــ وفي هذه الثريا النصية ثمة شفرة شفيفة لا
تخلو من أستفزاز المتشددين ( لم أكن نبيا” ) كأنّ المؤلف ينفي تهمة لحقت به لكن قفا الكتاب
يمنحنا مفتاحا” بصيغة تقويم مقدس خاص بنخبة النخبة ويتقاطع التاريخي مع الميداني .
ــــــ الشاعرة سهاد عبدالرزاق تحدثت عن القصة القصيرة جدا” وكتاب لم أكن نبيا” بأسهاب
إذ قالت : بالطبع لن أقرأ ورقة نقدية لأنني لستُ ناقدة ، لكن سأقرأ اليوم أنطباعي كقارئة :
في أتحاد الأدباء وبينما كنتُ أجلسُ بعيدا” عن المقدمة ، طرقت باب سمعي كلمات فريدة من
نوعها رغم عددها القليل ، لكنها لامست قلبي ووصلت إليه بكل سهولة ؛ كانت تلك أول مرة
أسمع فيها الشاب خلدون السراي وهو يلقي بعض نصوصه في أتحاد الأدباء ، وأول مرة أعرفُ
أنّ هناك شاب يكتب القصة القصيرة جدا” بهذاالجمال والأبداع ، كقارئة شدني العنوان كثيرا”
وقلتُ في نفسي بعد الأنتهاء من القراءة صحيح أنك لم تكن نبيا” للناس لكنك كنت نبيا” للكلمات
؛ وأنا أقرأ النصوص كنتُ متأكدة أنّ نصوص بهذا الجمال لم تأت من موهبة فقط بل لابد
أن تكون مرت بمراحل حتى أنني سألته ذات مرة هل كان يكتب الومضة ؟ فأجاب نعم كتبتها ،
فالصورة المكثفة هذه هي خط مشترك بين الومضة والقصة القصيرة جدا” ، هناك بعض
النصوص أعطت أفقا” واسعا” للقاريء ليقوم بقراءتها من وجهة نظره ومن الزاوية التي يريد
فقوله ( جميع من حولي يرتفعون إلى السماء ) قد براه أحدنا يمثل الناس في الوطن …
ـــ وشارك الأديب ناظم المناصير بورقته ، إذ تحدث قائلا” : القصة القصيرة ، مسرح
صغير وحركة دائبة ، لكنها تُمثل خطا” واحدا” لم ينطلق إلاّ لظرف زمني محدد ونتاجها قد
يكون ضيقا”في حدٍّ معين ، إذ أنها تختلف عن الرواية التي تنطلق بمديات ومساحات شاسعة
وفي خطوط واضحة ، وقد أكد ” براندر ماثيوز ” في كتابه ” فلسفة الأقصوصة ” إنّ وحدة
التأثير التي دعاها ( بو ) قبله بالشمول هي الفارق الأساسي بين الأقصوصة والقصة ).. مع
أنّ الأقصوصة هي أقدم أشكال العمل الأدبي ، فيغترب الأنسان ضمن حالته وفي أطارها
التقليدي وما تنطوي عليه في بناء شخصيته في النشأة والأنطلاق .. القصة القصيرة جدا”
جاءت وليدة لمنطلقات القصة القصيرة ، إذ أنه فن سردي ذو نفس قصير جدا” يملك الدلالة
الواضحة ، قائمة بذاتها من حيث فكرتها وبنائها ، فتتميز في حجمها الصغير الذي يُظهر فيها
الحدث كفكرة مختزلة ببلاغة متناهية فتقوم على ركيزتين : ركيزة داخلية توضح العلاقة النفسية
والأنفعالية ، وركيزة خارجية طالما تأتي في موقفين نقيضين أو أيجابيين أو قد يكون أحدهما
أيجابيا” والآخر سلبيا” ضمن موقف درامي في بوصلة الفرق بين حركتي الموضوع .. أنّ
هذا النوع من القصص ، لابد أن يكون كاتبها متمتعا” بقوة الرؤية ودقة الملاحظة كما يخضع
هذا النوع في أستخدام الرمز أحيانا” في معادلة النص …


ـــــ كما تحدثت الشاعرة والناقدة منتهى عمران عن الكتاب والشباب الذين يرتقون بمثل هذا
النوع من القصص ، وأنّه من الصعب الكتابة فيها ..
ــــ أما القاص باسم القطراني تحدث قائلا” : تعرضت القصة القصيرة جدا” في العراق إلى
أهمال واضح في ظل التوجه الحثيث نحو كتابة الرواية والقصة القصيرة ، غير أنّ ذلك لم
يمنع من ظهور كتاب تميزوا وبرعوا في هذا اللون من السرد ، ولستُ هنا بصدد ذكر كتابها
، إلاّ أنني أُبشرُ بولادة كاتب جديد بدأ وكأنه يفهم اللعبة جيدا” .. ( خلدون السراي ) أحد
الشباب الذين نتوسم فيهم مستقبلا” جميلا” وهو يخوض غمار الميدان ، حيث يطل علينا
بمجموعته البكر ( لم أكن نبيا” ) التي ضخ فيها 125 نصا” تعتمد على التكثيف العالي
والمفارقات الجميلة بالأضافة إلى المشهدية الفاعلة التي يبرعُ فيها ..
ـــــ ومن ثم تم فتح باب المداخلات إذ بدأ الأستاذ محمد خضير بمداخلته : القصة القصيرة جدا”
تحتاج إلى المهارة وكتابتها ليس عملا” عفويا” وإنما مقصود وأن يكون الكاتب جادا” فيما
يكتب ..
تلاه الدكتور سلمان كاصد الذي تحدث عن القصة القصيرة جدا” وهي قديمة وذكر قصة
الأسد والثعلب الذي صعد على شجرة عالية وأخذ يسب الأسد فرد عليه : لست أنت تقول
هذا وإنما المكان هو الذي قال ..


وقرأ علينا الكاتب خلدون السراي بعضا” من قصصه :
( تشجع وقرر أن ينشر رسالة والده ، عندما وصلت للحاكم ، تأثر كثيرا” ، قرر أن يمنحه
جناحين كي يلتحق بأبيه )
قصة خلود ( بعد رحيل والدها لم ترتد سوى ثوب الحزن ، في يوم زفافها كانت في حيْرة ،
كيف تستبدل الأسود بالأبيض ، لم تمر سوى ساعات معدودة حتى كانت الأصوات تعلو القرية
، سمعتهم يقولون : إفرحي ها قد زُف عريسك شهيدا” ) ..
ــ تحرر ( كلما رمق لوحتها ، صارعته الذكريات ، أراد أن يضع حدا” للفراغ ، أحرق الجدار
، ذهب يتوســد قبر أمه )
ــ مقايضة ( أعطى مالا” لزوجته كي تتسوق ويختلي بخادمته ، منحت نصفه لأبنها ، ليتركها
مع بائع الخضار ) ..
الكاتب أجاد وكأنه يتربع على كهانة القصة القصيرة جدا” والتي تحظى قصصه بقدر عالٍ في
الواقعية مع أنّ مفرداتها تزخر بأوضاع تكتنز مآثر الحياة الأنسانية ..
ـــ قال المقدم في آخر الجلسة : جلسة جميلة لوردة في سرديات البصرة ، نأمل أن تنمو وأن
تكون شجرة باسقة ..
وتم تقليد الكاتب بقلادة الأبداع ومثلها للمقدم أستاذ باسم القطراني ..
نأمل أن تُسجل هذه الجلسة من أبداعات وتشجيع عالٍ من لدن منتدى أديبات البصرة .

عن Resan