اخر الاخبار
لمحات مضيئة عن القائد عبد الكريم قاسم

لمحات مضيئة عن القائد عبد الكريم قاسم

لمحات مضيئة عن القائد عبد الكريم قاسم–اعداد ميديا الرافدين كاتب ومؤرخ وباحث واثاري عراقي

وُلد عبد الكريم قاسم بمحلة المهدية في منطقة الرصافة في مدينة بغداد بالدار المرقمة 12-159 وذلك في 21 نوفمبر 1914. كان والده قاسم محمد من عشيرة الزبيد وكان يمتهن النجارة اما والدته فكانت تدعى كيفية من عشيرة تميم . وعبد الكريم هو الإبن الرابع من بين أخوته وله اخوان هما حامد والذي كان يعمل في تجارة الحبوب وعبداللطيف والذي كان نائب ضابط في الجيش العراقي إلى قيام إنقلاب 14 تموز 1958والذي اطاح بالنظام الملكي في العراق.

وله اختان هما أمينة زوجة ياسين محمد صالح القيسي والذي شغل وظيفة رئيس كتاب محكمة الكاظمية والثانية نجية زوجة إبن عمته اللواء عبد الجبار جواد ] . في سنة 1919 أدخل عبدالكريم إلى الكتاتيب وهناك تعلم الحروف الأبجدية وقام بحفظ قصار سور القرآن . وفي سنة 1921 انتقلت عائلة عبدالكريم إلى بلدة الصويرة وهناك دخل قاسم مدرسة الصويرة الإبتدائية وإستمر في الدراسة حتى الصف الرابع حين نقلت عائلته مجددا إلى بغداد وكان ذلك في عام 1926 . وواصل قاسم الدراسة في بغداد بمدرسة الرصافة الإبتدائية والتي تخرج منها في سنة 1927 م. تخرج قاسم من الثانوية (الفرع الأدبي) في سنة 1931 وفي يوم 22تشرين الأول – أكتوبر من نفس العام عين قاسم معلما في مدرسة الشامية الإبتدائية للبنين الواقعة في مدينة الشامية التابعة للواء الديوانية في جنوب العراق . وقضى قاسم في السلك التعليمي في الشامية سنة واحدة وفي منتصف سنة 1932 أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن حاجتها لضباط جدد وفتح القبول بالكلية العسكرية فأستشار قاسم بخصوص هذا الأمر صديقه السيد مصطفى علي (اصبح بعد إنقلاب 14 تموز 1958 وزيرا للعدل) حول الإلتحاق بالكلية العسكرية فأثناه عن عزمه ونصحه بأن مهنة التدريس ا أفضل من مهنة الجيش غير إن قاسم دخل إلى الكلية العسكرية وذلك بعد نصيحة إبن عمته عبدالجبار جواد[4] . وفي يوم 15 أيلول – سبتمبر من سنة 1932 التحق

قاسم بالكلية العسكرية وتخرج من الكلية في 15 أبريل 1934.

بدأ حياته العسكرية برتبة ملازم ثاني في كتيبة للمشاة وتم تعيينه لاحقا كمدرس في الكلية العسكرية وفي عام 1941 تخرج من كلية الأركان العسكرية وفي عام 1955 وصل قاسم إلى رتبة مقدم ركن وبعد أن أصبح عقيدا تم نقله آمراً للواء المشاة 20.

تولى العميد عبدالكريم قاسم بعد نجاح الثورة منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة

اتخذ العميد عبد الكريم قاسم بوصفه رئيساً للوزراء عددا من القرارات المهمة التي تعد من الإنجازات التي حققها منها:

1- شروعه ببناء المساكن للطبقات الفلاحية الفقيرة التي هاجرت إلى بغداد

ومن بينها قرية (الثورة) شرق بغداد والتي سميت لاحقاً (مدينة صدام ثم مدينة الصدر

2-تبنى قاسم مشروع زراعي إصلاحي يقوم على تأميم الأراضي الزراعية وتوزيعها على الفلاحين

3-دعى الشعب للتوجه نحو العلم والتعلم. ودعى إلى تحرير المرأه وسن قوانين لضمان حقوقها ومشاركتها الرجل في حياته العمليه في كافة المجالات.

4-في المجال النفطي أصدر القانون رقم 80 الذي حدد بموجبه الإستكشافات المستقبليةلاستثمارات شركة نفط العراق البريطانية لحقول النفط.

5-في عهده حدثت طفره بالمستوى الصحي والتعليمي فشهد عهده تشييد العديد من المستشفيات في أرجاء محافظات العراق علاوةً على تأسيس مجموعة مستشفيات الجمهورية في جميع المحافظات و ببغداد التي كانت أكبر مجمع طبي في العراق في حينها كما شهد عهده تشييد عدداً كبيراً من المدارس وفي جميع أنحاء البلاد.

6-عقد الإتفاقية الأولية لبناء ملعب الشعب الدولي في عهده نتيجة إتفاق بين الحكومة العراقية وشركة كولبنكيان البرتغالية التي صاحبها ومؤسسها كالوست سركيس كولبنكيان التي مقرها في لشبونة عاصمة البرتغال ويعد الملعب الرئيسي في العراق ويتسع إلى 50 ألف متفرج. ومن الجدير بالذكر أن بناء الملعب وافتتاحه تم في عهد عبد السلام عارف.

المرأة في حياته :

لا توجد في حياة عبد الكريم قاسم جوانب أخلاقية سيئة.. كما يدعي البعض.. وانه قبل الثورة كانت له صديقة واحدة.. ولم يلتق بها قط بعد الثورة ..ويبدو إن عبد الكريم قاسم عندما كان معلماً في قضاء الشامية.. خلال العام الدراسي 1931 ـ 1932 طلبً الاقتران من فتاة من عائلة فاضلة.. كانت أيضا معلمة في مدرسة الشامية للبنات.. لكن الفتاة كانت ترغب أن يكون فارس أحلامها بوظيفة أعلى من معلم.. لذلك لم توافق على الزواج من المعلم عبد الكريم قاسم.. والمعروف أن الكثير من الفتيات في تلك الفترة كنً يرغبنً أن يكون فارس أحلامهن ضابطاً في الجيش.. حيث كان شعار البنات: (لو ملازم .. لو ملازم).. فهل شكلً هذا الرفض انعطافة في حياة عبد الكريم قاسم ؟!!.. يبدو إن عبد الكريم قاسم وجدً (بعد الثورة)

إن الوقت قد حان للزواج من نفس الفتاة.. لكنه وجدها متزوجة.. كما ذكر ذلك محمد صديق شنشل ..

بينما يذكر الزعيم الركن خليل سعيد عبد الرحمن احد أصدقاء عبد الكريم قاسم.. وقائد فرقة عسكرية في عهده: (إن عبد الكريم قاسم خطبً قبل دخوله كلية الأركان العسكرية (أي العام 1939) فتاة من أهل بغداد.. لكن عائلتها رفضت.. لأسباب ربما كانت عشائرية محضة.. لكن بعد قبوله في كلية الأركان.. وما أعقبها من تسلمه مسؤوليات عسكرية صرفته عن التفكير بالزواج.

ويروي صحفي كان جاراً لعبد الكريم قاسم وعائلته قبل الثورة: إن أم عبد الكريم قاسم حين كانت تسألها النسوة عن عدم زواج عبد الكريم.. وأسباب التأخر.. فكان جوابها إن عبد الكريم لا يريد إن تحل واحدة مكاني.. إلا إنها قالت مرة.. بعد أن تقدم بابنها العمر.. انه سيتزوج بعد أن ينهي شغله معينة.. ولم تكن تعرف ما هي الشغلة !..

يبدو أن عبد الكريم بعد أن أنجز الشغلة (الثورة).. عاد يفكر في الزواج.. حيث يقول محمد صديق شنشل (وزير الإرشاد في عهده): (إن زيارات عبد الكريم قاسم لمدارس البنات.. كذلك زيارة المدارس له في مقره بوزارة الدفاع.. كانت بسبب الفتاة التي خطبها قبل الثورة ورفضته.. وهي معلمة في إحدى مدارس البنات.. وعند زيارته للمدرسة التي توجد فيها المعلمة رأى خاتم الزواج في يدها.. عند ذلك منع زيارة المدارس له )في حين تذكر المذيعة الصحفية اللبنانية (فردوس المأمون) في مذكراتها.. التي صدرت في بيروت العام 2003: (إنها حضرت الى بغداد العام1960 لتغطية أعمال مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في بغداد.. والتقت الزعيم عبد الكريم قاسم.. وأجرت معه حواراً نشر في جريدة الجريدة اللبنانية.. وتقول: وبعد أيام.. التقيتُ صديقتي القاضية صبيحة الشيخ داود—

وكانت رئيسة لمركز الأحداث في بغداد.. وقالت ليً: (إن الزعيم عبد الكريم قاسم يطلبكً للزواج).. في البداية اعتقدتها تمزح معي.. وبعد حديث طويل صدقتُ أن هذا الطلب حقيقي.. فاعتذرت بلباقة.. لأني لم أفكر بالزواج.. ولم يخطر على بالي قط ..

وتضيف فردوس المأمون قائلةً: وفي مطار بغداد.. وأنا أروم العودة الى بيروت.. فوجئتُ بأحد الضباط يقدم ليً صندوقاً صغيراً هدية من الزعيم عبد الكريم قاسم.. وقد كتبً على غلاف الصندوق: (الآنسة العزيزة فردوس المأمون.. مع أطيب آمالي وأمنياتي).. وكان الصندوق يحتوي على عدد من المجوهرات والأحجار الكريمة.. ووسام أعلى لقيادة الجيش ..

بينما يؤكد الزعيم الركن خليل سعيد: إن الزعيم عبد الكريم قاسم عزفً عن الزواج بعد الثورة.. فعندما سألته مرة عن الموضوع.. أجابني قائلاً : إن ليً أربعة ملايين أخت عراقية.. فكيف تريدني أن أتزوج ؟!..

ـ المرأة في حياته العامة :

وإذا كان الزعيم قد فشلً في حياته الخاصة مع المرأة.. فانه قد نجح في حياته العامة معها.. فقد حقق انجازات تقدمية واضحة للمرأة في عهده أبرزها :

1- السماح للمرأة العراقية في تشكيل تنظيماتها النسوية العلنية.. وصدر بذلك قانون الجمعيات.. فتأسست عشرات الجمعيات النسوية بطابعه الجماهيري.. والحقيقة كانت في العهد الملكي جمعيات نسوية.. لكنها كانت ذات طابع نخبوي.. وقد أغلقت بموجب مراسيم في العام 1955..

-2فسح المجال واسعا للمرأة للتعيين في الوظائف العامة المختلفة ..

3 -عين (نزيهة الدليمي) وزيرة للبلديات في الذكرى الأولى لثورة 14 تموز العام 1958 .. وهي ليست أول وزيرة في العراق فحسب.. بل في كل منطقة الشرق الأوسط.. وهي أول مشاركة للمرأة العراقية في إدارة الدولة العراقية ..

4. -اصدر قانون الأحوال الشخصية العام 1959.. الذي ساوى فيه المرأة بالرجل قانوناً في الحقوق والواجبات.. كما نظمً هذا القانون وضع المرأة بشكل عادل وتقدمي لأول مرة .. من حيث الزواج والطلاق والنفقة والأمومة والحضانة والرعاية وغير ذلك.. ولا يعترف هذا القانون بالزواج ما لم يكون زواجاً مسجلاً بشكل رسمي في المحاكم المدنية الرسمية.. وبذلك أوقف حالات فوضى الزواج في العراق.. ويعتبر أول قانون تقدمي يـساير العصر.. لا في العراق فحسب بل في المنطقة.. وقد اصطف ضد هذا القانون وبشكل هستيري الإقطاع والقوى المحافظة والرجعية لإلغائه.. لكنه ما زال ســاري المفعول حتى يومنا هذا ..

شخصيته

دارت حول شخصية قائد الثورة الزعيم عبد الكريم مفجر

أول جمهورية في تاريخ العراق الحديث نقاشات استغرقت

عشرات السنين. وهو أول قائد من أم وأب عراقيين يصبح

رئيسأ على العراق منذ مئات السنين ، لأن كل الذين

تعاقبوا على حكم العراق قبله كانوا من خارجه وليسوا

من أبنائه. ولا يزال إسم الزعيم عبد الكريم عالقأ بأذهان

وقلوب أغلبية العراقيين ويعود ذلك لسببين رئيسيين هما :

1– الكاريزما التي يمتلكها الزعيم، والتي أدخلته لقلوب الملايين

من أبناء الشعب العراقي. أضافةً للأنجازات الإجتماعية

والإقتصادية التي مست فئات واسعة شعبية وريفية ، جعلتها

تشعر بأن الثورة حقاً ثورتها وأن عبد الكريم

خير من يمثلها ويحقق آمالها .

– 2نزاهته وعفته ورحمته التي لم يستطع أعداؤه النيل منها

لأن نزاهته قد أثبتت منذ الأيام الأولى بعد إنقلاب شباط / 1963 ،

وذلك بالتعرف على حسابه بالبنك وكان 860 فلسأ فقط ،

كما لم يكن له من الممتلكات سوى خزانة كتب تحتوي على

بعض الكتب بالأدب العربي والتاريخ والجغرافية ، وسرير حديدي

ومشجب للملابس وجعبة عصي . أما رحمته فإنه ترجمها

من خلال إيمانه بمبدأي ( الرحمة فوق القانون)

و ( عفا الله عما سلف) ترجمة فعلية بتعامله مع الذين

تآمروا عليه وحاولوا قتله على أساس ذلك و بطريقة مبالغ

بها أحياناً ربما أساءت لحرمة القضاء لصالح

المتهم أو المحكوم في أغلب الأحيان .

و بقى الزعيم:

إنساناً يحمل كل معاني الانسانية، فلقد كان

طيب القلب، عفيفاً، نزيهأ و محباً للناس وخصوصاً

الفقراء منهم…لم يفرق بين أبناء الشعب العراقي

واعترف بحقوق الجميع منهم الأكراد والتركمان

والصابئة والاشوريين واليزيديين، كما انه ألغى

قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين و….و.

إن أبناء الشعب العراقي لم يمنحوا حبهم الأصيل

من أعماقهم لأي قائد في تاريخ العراق

الحديث مثلما منحوه له.

أخيرأ لابد لنا من تأمل آخر الكلمات التي نطق بها

الشهيد عبد الكريم قاسم قبيل استشهاده ودون

أن تتاح له الفرصة بمحاكمة عادلة يقول فيها كلمته

ويدافع عن نفسه، عندما قال:

إن التاريخ سيخلد إسمي، إنني قاومت الاستعمار

وانني بنيت للفقراء 35 ألف دار خلال عمر الثورة ،

وإنني ذاهب ولكن لا أدري ماذا سيحصل بعد

بعد عام 2003 م عاد اسم عبد الكريم قاسم ليبرز في الكثير من المحافل كقائد وطني وزعيم ومؤسس للدولة العراقية وانتشرت صوره في الكثير من البيوت والمكاتب وفي الشوارع وأقيمت له النصب والتماثيل في العديد من المدن العراقية كالبصرة في ساحة الزعيم عبد الكريم قاسم وبغداد في ساحة عبد الكريم قاسم حيث أقيم له تمثال من البرونز بالحجم الطبيعي بتبرعات جماهيرية ووضع التمثال في نفس المكان الذي تعرض فيه عبد الكريم قاسم لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1959 م. ودخلت صوره ضمن أعلى نسب الإقبال والشراء في العراق وفق احدى استطلاعات الرأي التي أجرتها قناة العربية.وقد افتتحت الهيئة العامة للآثار عام 2009 م وبمناسبة أعياد ثورة تموز 1958 م قاعة في المتحف الوطني مخصصة للمقتنيات الشخصيه الخاصة بعبد الكريم قاسم والهدايا التي تلقاها خلال فترة حكمه إضافة إلى الأسلحة التي كان يستخدمها ومجموعة من الصور النادره له وبعض اصدارات الصحف وحوت القاعة كذلك على تمثالين له أحدهما من البرونز والآخر من المرمر للنحات خالد الرحال.

 

عن Resan