اخر الاخبار
ذاتان في ذات واحدة !!

ذاتان في ذات واحدة !!

ذاتان في ذات واحدة !!
**زيد الحلي
ليس في ما سأقوله ، بدعة ، او ان عنوان مقالتي هو صرعة في الاثارة ، لكنها الحقيقة ، التي كثيرا ما وقفتُ عندها ، سائلا عن كيفية حدوثها ، واعني هنا تطابق الآراء مع اصدقاء ، اجدهم مثل مرآة انظر فيها الى نفسي ، لكني أراهم امامي ، بدلاً عني .. افكارهم تسير متوازية مع رؤاي ، وكأن ذاتي ، منسلخة من ذواتهم .. يوم الثلاثاء المنصرم ، التقيتُ صديقاً اعزه كثراً ، لنبله ومواقفه الكريمة ، تحدثنا ، كعادتنا في كل لقاء ، بأمور الوطن والانسانية وهموم المجتمع ، واذا اجد نفسي امام صدى يلف مشاعري .. الكلام الذي اسمعه ، ساكن في صدري .. حتى انني عندما كان يتحدث ، اشعر ان مكملات الحديث تكاد تظهر على سطح شفتاي ..لم اجد تفسيرا ، وهنا اطرح سؤالاً هل هذه الحالة هي ما يُطلق عليه توارد الخواطر، أو قراءة الخواطر ، هل هي ظواهر يمكن تفسيرها علمياً، وهل يمكن أن تحدث بوعي وإرادة؟.

لن ادخل في دهاليز النظرة العلمية ، لما اشرت اليه ، غير ان قول الأديب الفرنسي” أندريه جيد” في روايته الشهيرة (السيمفونية الريفية) لا زال مرتكزاً في وجداني من عقود .. حيث قال : (ان من فقد بعض حواسه، قد يكون أكثر سعادة من الآخرين، لأنه لن يدرك كل صور القبح في الحياة ، ولن يسمح له خياله بأن يتمثلها ويتعامل بها مع الاخرين) ولأنني لم افقد حواسي بعد ، فأن حديث صديقي ، بمفهومه الجمعي ، والانساني ، جعلني هاشا ، باشا ، فالرؤية البيضاء التي نشترك بها ازاء واقعنا المعاش ، هي عنوان نبيل .. فمهوم الحب والعاطفة الذي طرحه الصديق ، يبدو ظاهريا من مسلمات الحياة ، كونه من ضروراتها وليس من كمالياتها ، وبدونهما لا تدوم الانسانية .. لكنه حين ابحر بسفينة افكاره الى شواطئ عدة ، رأيته يؤكد على انه بالحب ومفهومه الواسع يمكننا حل كل مشاكلنا… حب الصديق لصديقه والفرد لوطنه والولاء لكل جزء به والموظف لمؤسسته والزميل لزميله بالعمل والجار لجاره ….انه كلمة السر لحل كل المشاكل ، وعنوان العطاء والطيبة والحنان والصدق والروعة فعندما تحب تعطي ، تصدق ، تخلص ، تضحي ، تفرح لنجاح غيرك … ما احوجنا الى الحب ، للتخلص من كثير من الأمراض والعقد التي نعاني ويعاني منها المجتمع ليكون الطريق نحو البناء والتقدم .

ثم تتوالى صور توافق الآراء ، بقوله ان مجتمعنا يحتاج الى أنماط جديدة بالسلوك ، فتعاقب الطغاة والحروب (وهي مستمرة)جعلنا نفقد البوصلة ونفقد معها الفرح والابداع ، كونها ، شوهت الكثير من المفاهيم والصور، وأدت الى أنماط من السلوك العنفي والحنق وفقدان الحب والعاطفة فتجد كل واحد منا متقلبا ، حاد المزاج والرأي والميل الى الاختلاف والعنف … السلوكيات البناءة تحتاج الى اعادة تعريف لمفاهيم نسمعها يوميا تعلمناها وغرست فينا صورة مشوهة تبعا لأجندات وغايات مختلفة ، كلا حسب زمانه ومكانه نتجت عنها تلك السلوكيات انفة الذكر .. الوطنية ، الإخلاص ، الولاء ،التفاني ،عمل الخير الشر ،الصدق ،الحق ،الباطل، الشجاعة، الحلال ،الحرام ، الدين، الانسانية، الحرية …. كلها مفاهيم مهمة تحتاج الى اعادة صياغة وتعريف ، بعيداً عن ما تم غرسه من دروس واهمة في فترات ماضية تستند بعضها الى تاريخ اقل ما يقال عنه ان جزءا كبيرا منه غير حقيقي !
فألى صنوي في الرؤى الحياتية الصديق المهندس صالح ماهود سلمان ، اقول: ينبغي على الانسان ان ينمو كما ينمو النبات وليس كما يعلو البناء، لأن النبات انما ينمو داخل نفسه ، وبما يتمثل داخله من غذاء وماء وهواء وضوء، أما البناء فإنه لا يعلو من تلقاء نفسه ، إنما يضاف إليه من خارجه بجهود الاخرين ، هكذا قال المفكر مارسيل بروست . وكل منا قادر علي ان يكون بروست او كغيره من كبار المفكرين، ذلك أن الحياة مضمخمة بما يستحق التأمل والذهول حد الدهشة ، وعلى رأس ذلك ، ما أشرت اليه صديقي : الحب والانسانية !
z_alhilly@yahoo.com

عن Resan