اخر الاخبار

فضائيات ومحللون !! .

زيد الحلي

فضائيات ومحللون !
زيد الحلي
مع كثرة الفضائيات العراقية ، وتنوع توجهاتها ، زاد عدد “المحللين” في السياسة والاقتصاد والثقافة ، ولم تمر فترة تلفازية ، حتى نشاهد وجهاً جديدا يطل علينا ، يملي علينا افكارا ، بعضها طالعناها في صحف الصباح ، وبعضها الآخر من تصريحات مسؤولين سمعناها وشاهدنا بالأمس ، وفي احايين اخرى نستمع الى كلام خال من اي معلومة ، نحس من خلالها ان وجود ذلك الشخص ” المحلل ” مجرد سد فراغ في وقت البث !!
لقد فات على ” البعض” ان التحليل هو عملية البحث في الاحتمالات الممكنة لمسارات التفاعلات في موضوعة التحليل، وتفسير علمي واضح لها ، وتفسير منطقي للظواهر والأحداث محلياً وإقليمياً وعالمياً ، لذلك فإن المحلل يحتاج إلى فهم شامل في كل دقائق ما يتم الحديث عنه ، كما عليه تحري الدقة والابتعاد عن المعلومات الخاطئة والمضللة والبعيدة عن التهويل أو التهوين وعرض الحقيقة المجردة حتى تكون لديه مصداقية في تحليله ، عند من يشاهده او يستمع اليه، والتجرد والموضعية والقدرة على الاقناع ، وامتلاك المهارات الخاصة بالتواصل والتعبير.
والشخص الذي يقوم بعملية التحليل. كلما كانت لديه معلومات كثيرة وصحيحة ومزود بالمعرفة والثقافة والتخصص والدقة وبُعد النظر ومصادر متعددة ، كانت رؤيته صائبة، وكان تحليله أقرب الى الحقيقة.
ان المحلل المُجامل ، انسان تنكر للصدق ، وانتصر للنفاق ، وتنكّب عن الفضل وشرف امانة التحليل في مهاوي الضلال بسراب الوصولية التي أسالت لعاب أطماعه ، فنضب بذلك إيمانه ونزف ماء الحياة ديباجتي وجهه .. إنه جرثومة سامة ، تلغم جسد الصدق بسمومها، وتطعم النفاق بقوة البقاء ليطلّ من خلال المطامع مزيلاً حقوق الواقع المعاش .. لذلك نراه ، يتعكز على الاشياء البسيطة ، لأعتقاده بأن ذلك الطريق ، هو الأسهل لأبراز مقولاته المتهرئة ، المستهلكة ، وصح القول ، ان الرمد عندما يصيب رؤى الحياة ، فأن وعي البصيرة والبصر يتعطل !!
ان عملية التحليل التلفازي والاذاعي هي أحد اهم علامات الحياة المتدفقة بالنضج والتقدم والنمو، ولا يصح القول ان وجود هذا لكم اللافت من المحللين هو نتاج الظروف الحالية التي يمر بها بلدنا ، فالظروف المأزومة سياسيا، وأجتماعياً ، يمكن أن تمنح المحلل الصادق آفاقاً في الخلق والإبداع .. وأمامنا تجارب في التاريخ ما يؤيد قولنا .. فالمحللون النوابغ ينبثقون من وسط الأزمات ليقودوا راية الحياة في مختلف صورها الى شعاع المعرفة ، لأنهم البصيرة الوحيدة القادرة على النفاذ الى صخور الخواء..
محللونا الاكارم … اشبعوا ما ترومون تحلليه بالاستقراء ولا تعتمدوا على ذاكرتكم فقط … فالذاكرة تخون ، والمتابع ذكي !
zaidalhilly@yahoo.com

جريدة ( بغداد الاخبارية) :

عن Resan