اخر الاخبار
القفة وسيلة نقل قديمة – في وادي الرافدين

القفة وسيلة نقل قديمة – في وادي الرافدين

اعداد ميديا الرافدين باحث ومؤرخ واثاري عراقي

القفة او (الكفة في العراق) من وسائل النقل النهري القديمة بقيت مستعملة في العراق على مدى خمسة الاف سنة اي حتى منتصف القرن 20 خصوصا في المدن التي على الانهار.فهي قديمه قدم التاريخ, فقد ورد ذكرها في التاريخ البابلي والاشوري, حيث استخدمت كأداة نقل في الحروب كما هو مخطوط في احدى اللوحات الموجوده الان في المتحف البريطاني.
اما صناعتها فهي على ثلاث مراحل, وتشمل حياكتها على شكل مدور, ثم اضافة مايسمى بالاضلاع على الجوانب لاسنادها, واخير طلاءها بالقار لحمايتها من تسرب الماء الى داخلها, وعادة ما تزيّن بالاحجار الكريمه وخاصة اللون الازرق (عين الحسود والغرق)
كانت المواد الاولية لصنع القفة هي الحلفة والخوص وسعف النخل والقير الذي يستعمل للتغليف (من مدينة هيت او القيارة ) استخدمت القفة في نهري دجلة والفرات في بابل واكد وكيش ولكش ، وهي تشبه الماعون او (السلة) يصل قطرها احيانا 8 أمتار،وتحمل القفة اوزانا ثقيلة لنقل الاغنام والماعز،واحيانا الرجال والنساء.لكن قيادة القفة تحتاج الى مهارة وجهد عضلي كبيرين ،فهي عرضة للدوران حول نفسها عندما تعترضها دوامة في المياه العميقة ،لذا قيادتها تتطلب شخصا يسمى (قفي أو كفي) وتستخدم المجاديف العريضة لقيادتها .
كان حجم القفة في القديم صغيرا وتصنع من نبات الصفصاف قطرها متران ،مدورة بشكل متقن ومطلية بالقير وقيل ان موسى النبي عندما كان طفلا وضع في واحدة منها.
والقفف نوعان,الصغير ويسمى قفه, والكبير منها ويسمى حصان, وينقل ما زنته اكثر من طن واحد.
والقفف الصغيره فتستعمل لصيد الاسماك بالشباك او لعبور نهر دجله في بعض الاحيان.
وقد توقف عبور الناس بعد غرق الرجل المعمم الكرخي السيد ذيب ولم يعثر عليه الاّ عمامته طافيه على الماء, وهنا بدأت الاغنيه المشهوره,(جتّي العمامه طايفه والروج يلعب بيها سيد ذيب راعيه.
يذكر كيرمت روزفلت في كتاب (الحرب في جنة عدن) ان عبور دجلة بالقفة يعد ممارسة ديمقراطية بحد ذاتها خصوصا عندما تعود النساء من السوق وقد حملن شدات من الدجاج الفوضوي المتدلي على اكتافهن وهو يثب ويصيح في محاولات يائسة للافلات من ايديهن .
ويحدثنا الرحالة جون نيومان الذي زار بغداد والموصل عام 1875 انه قبل دعوة الكابتن هولاند في بيته ببغداد وعبر بالقفة مع رفيقه كاولي كان الكولونيل هربت المقيم البريطاني في بغداد قد ارسل لنا قاربه لاستضافتنا .لكن كنا في حاجة الى شيء من المهارة والحذر لنقفز الى القفة ،لانها اشبه بماعون خشبي عائم فوق سطح الماء.وكانت تطفو وتهبط حيث يكون الثقل عليها اكثر.وافضل وضع يتخذ في القفة والاكثر امنا ان تجلس في وسطها وكنا سبعة اشخاص فيها وهي تدور بنا مثل دولاب في حركة دائرية وكانها قلة (شربة) على راس صبي ونحن نضحك من خوفنا ومن قاربنا الجديد،حتما ان تجربة نيومان لها طعم خاص في قفة تدور به بين ضفتي دجلة فهي تختلف عن تجربته مع الكلك مع ذلك تعتبر القفة والكلك تقدما خاصا ومميزا لحضارة بلاد مابين النهرين وهمزة وصل بين العصور القديمة الذهبية الغابرة وبين عصرنا الحديث.

عن Resan