اخر الاخبار

السليمانية

اعداد ميديا الرافدين باحث ومؤرخ واثاري عراقي —
تاسست مدينة السليمانية حديثا في عامى1784 ،تقع ضمن المناطق التابعة لعاصمة البابانيين على سفح جبل ازمر .موقعها مفتوح على المناطق المحيطة بها وتتمركز بين عدة سلاسل جبلية ومتصلة مع السهول المجاورة لها وخاصة سهل شهرزور شرقا مع وادي بازيان غربا ووادي تانجرو جنوبا .وتتصل بسهلي بيوتين وبشدر من الشمال.تعتبر المدينة مركزا هاما للهجة السورانية الكردية .سكانها من المسلمين مع اقلية مسيحية اغلبها جاء هجرة من المدن الاخرى بسبب التجارة او الاضطهاد ولم يبقى من السكان الاصليين غير عدد قليل.
السليمانية ويصفها سكانها وعشاقها بـ (مدينتي حياتي) وبالكردية (سليماني شاره حه ياته كه) يكسوها الثلج في الشتاء والخضار في الربيع وتنتشر ازهار النرجس في الحقول مع الهواء العليل ،مدينة تحضنها الجبال وتسكن قلب سلسلة جبلية متصلة تقع شمال شرق العراق ،وترتفع عن مستوى سطح البحر 853م ،تحيطها من الجهة الشمالية الشرقية سلسلة جبل ازمر ، ارتفاعها 1700 م وجبل كويجة ،ارتفاعه 1525م ويحيطها من الجنوب جبل برانان ارتفاعه 1373م.
كانت السليمانية والمناطق المحيطة حولها تابعة الى ابرشية بيث كرماي تسميتها سريانية (بيت كرمي) تعني مكان العظام نسبة الى معركة بين الاخمينيون امام المقدونيين بقيادة الاسكندر حيث غطت العظام الارض لكثرتها ،كما ان الاراميين اطلقوا على اسم المنطقة اقليم كرمكان (بالكردية المناطق الحارة) كما عرفت بالفهلوية بكرميان وتسمى حاليا بالكردية كرمكان.
على الجهة الغربية لجبل كويجة اسس البابانيون امارة تدعى (بابان الكردية ) عام 1649 واصبحت عاصمتها (قلا جوالان) التي سكنتها قبائل البابانيين من منطقة بشدر .توسع تدريجيا نفوذ البابانيين واصبحت مدينة قلاجوالان ضيقة لاتكفي لطموح امراء بابان .بالاضافة الى ان الامارة تقع في بقعة منزوية خلف جبل كويجة ولقربها من الحدود الايرانية اصبحت ساحة معركة بين الصفويين والعثمانيين ،دفعت البابانيين الى انشاء مدينة تصبح عاصمة جديدة لامارتهم ومركزا لسلطتهم ورمزا لثقافتهم .
بعد ان استولى ابراهيم باشا على السلطة عام 1782م ،بنى البابانيون مدينة صغيرة في قرية ملكندي سميت بمدينة السليمانية ،نسبة الى اسم والده سليمان باشا احد امراء سلالة بابان .وتقع قرية ملكندي في الجهة الثانية من جبل كويجة وبقربها منطقة كاني اسكان (عين الغزلان )واستغرق بناء المدينة سنة واحدة .هكذا نقل البابانيون عاصمة امارتهم من قلا جوالان الى مدينة السليمانية عام 1784.وفي عام 1820 زارها الرحالة كلاوديوس جيمس ريج الذي يذكر في كتابه (رحلة ريج الى العراق سنة 1820 ):ان عدد سكان مدينة السليمانية انذاك عشرة الاف نسمة وعدد بيوتها 2144 بيتا بضمنها 130 بيتا لليهود و9 بيوت للمسيحيين الكلدان و5 بيوت للارمن الذين كانوا يمتلكون منزلا صغيرا اعتبروه كنيسة خاصة بهم .
يقول الباحث والمؤرخ جمال بابان في الجزء الاول من كتابه (السليمانية مدينتي المزهرة ) ان محلة (كويزة) بضمنها محلة صابونكران وصولا الى دار سرجيمن وكاوران (حي المسيحيين )من اقدم احياء السليمانية ومنها بدا بناء بيوت المدينة ،واسم ملكندي يرتبط باسم دباشان (العشرة الصالحون )وهي قرية قديمة سكنها اناس صالحون وطيبون عرفوا بالعمل الصالح والخير ومازال هذا الاسم يطلق على مقاطعة كبيرة (ملكندي دباشان )في مدينة السليمانية .
ظلت مدينة السليمانية عاصمة امارة البابانية حتى عام 1851.واصبحت بعد الحرب العالمية الاولى ،بين السنوات 1922-1924 عاصمة حكومة لجنوب كردستان ،برئاسة الملك محمود الحفيد وكان عبد الكريم علكة وزيرا للشؤون المالية وهو مسيحي كلداني .
المسيحية في السليمانية
كانت المسيحية منتشرة بالمنطقة قبل بناء مدينة السليمانية .ففي كتاب (الوجيز في تاريخ الادب السرياني) يذكر وليم رايت بان (مار فيلوكسينوس المنبجي (523م) ولد في بلدة (تحل) من مقاطعة بيث كرماي ،جنوب غربي كركوك والقريبة من السليمانية.
بنيت الكنيسة الاولى في السليمانية على يد الشماس يلدا القادم من (سنا )(سنندج )في ايران وكان على راس الخيرين ،فبنوا اول كنيسة رسمية في السليمانية سنة 1862 باسم كنيسة الكلدان حيث كانت السليمانية تابعة لابرشية (سنا)انذاك .
تم العثور في قلعة بازيان على دير يحتضن كنيسة تحاكي كنيسة المدائن التي تعتبر من اوائل ماشيد في العراق .وتعد كنيسة بازيان غرب مدينة السليمانية والواقعة في سهل بين جبلين من الكنائس القديمة في العراق والمنطقة .وهي من الكنائس النسطورية القديمة في المشرق ،اذ يعود عمرها بين 500-650 عاما ،مما يدل على تواجد المسيحيين في اغلب مناطق العراق من مئات السنين .وتدل الاعمدة المنتشرة في اطرافها على انها كانت كنيسة عامرة وتوجد لها بعض الاثار في متحف السليمانية وخاصة الاعمدة المبخرة التي تشتهر بها الكنائس المشرقية،وبعض القطع التي يظهر الصليب عليها بوضوح فضلا عن بعض رسومات او مخطوطات.وتجري بعثة فرنسية دراسات مستمرة لتحديد فترة تاريخها ومعرفة هل كانت ديرا او كنيسة خورنية للمنطقة ،حيث يشير المختصون الى ان الرهبان القدامى كانوا عموما يسكنون بعيدا عن السكان في الجبال او السهول .يعتقد ان الكنيسة كانت خورنة ثم تحولت الى دير للرهبان او العكس.وتظهر فيها بوضوح معالم ريازة كنيسة المشرق من بيم عريض ومرتفع وشقاقونا وبيت الشهداء وبيت الشمامسة ويحيط بهيكل الكنيسة قلايات عدة لسكنى الرهبان

((حقوق النشر محفوظة للوكالة فقط))

عن Resan