اخر الاخبار
دير يونان النبي وجامع النبي يونس من مباني نينوى

دير يونان النبي وجامع النبي يونس من مباني نينوى

اعداد ميديا الرافدين
دير يونان النبي:

مما لاريب فيه ان رسل المسيحية الى نينوى الجديدة ،بعد دعوة اهلها الى الدين الجديد وبعد تشكيل جماعتها من اوائل التاريخ الميلادي ،صرفوا اهتمامهم اولا الى انشاء معبد للمؤمنين الاحداث.وهذا كان شأن رسل الاديان انهم اهتموا قبل كل شيء لانشاء المعابد.وقد ثبت في تاريخ المسيحية ان دعاتها وحاملي بشارتها اتخذوا كنائسهم من معابد الاوثان التي ترددت اليها الجماعات واحترمتها .ولهذا دعي المعبد عند الشرقيين الاراميين (عيدتا) وتلفظ (عيتا) اعني مرتاد الجماعات.
وقد ارتأى بعض المحققين وفي مقدمتهم وولس بج في حواشيه على طبعة توما المرجي وهنري لايارد في كتابه (نينوى وبقاياها)ان موقع دير يونان النبي كان معبدا للاشوريين قبل التاريخ الميلادي وان الجماعات المسيحية اتخذته معبدا.وبتوسع عمران المدينة الجديدة توسع هذا المعبد حتى اصبح بعد ذلك ديرا عظيما دام الى مابعد القرن ال12 الميلادي.
اما نسبته الى النبي يونان الذي وعظ اهل نينوى الوثنية فلا يقوم دليلا حاسما على موته فيها ،فأن الكتاب المقدس يسكت عن موته .وارتاى بعضهم ان هذا النبي بعد انذاره نينوى رجع الى فلسطين وتوفى في (جات –حافار)مسقط راسه الواقعة حسب تعيين القديس ايرونيموس على مسافة ميلين من صيفور طريق طبرية وهي اليوم قرية المرشد حيث يزار قبر النبي يونان وكيفما كانت قيمة هذا الراي فان وجود قبر النبي يونس في نينوى لايخلو من الحقيقة بوجود شيء من رفاته على فرض موته في فلسطين.فان القاعدة المتبعة منذ القدم في اقامة المعابد وتقديسها على اسم احد الاولياء والصالحين هي ان يفرزوا بناية في جانب الهيكل يضعون فيها رفات القديس ويسمون هذا القسم من الهيكل (بيت القديس).
ولبث اسم دير يونان النبي يرد عند المؤرخين العرب والاراميين الى اجيال متاخرة.ومن الحوادث التي تهمنا في موضوعنا مااجمع على نقله اصحاب كتاب المجدل الثلاثة :ماري بن سليمان وصليبا والطيرهاني وهو،ان البطريك حنا نيشوع الاول(685-700)في محنته مع يوحنا الابرص الشهيرة في تاريخ الكنيسة المشرقية .استجار بدير يونان النبي .ويذكر المؤرخ الطيرهاني الحادث تفصيلا الى ان يقول :واقام حنا نيشوع في دير يونان النبي الى ان استناح (توفي)ودفن فيه سنة 1011 يونانية (700 ميلادية ) وجعل جسده في تابوت من خشب الساج .وبعد ستماية وخمسين سنة انفتح الناووس الذي كان التابوت فيه وظهر جسده وهو منطور (مصون )من الفساد كأنه نائم وبادر الى رؤيته اكثر اهل مدينة الموصل وشاهدناه بأعيننا .ومن يشك فليمض يبصره ويصدق.
ان فتح الناووس في منتصف القرن الرابع عشر كان في حياة المؤرخ الطيرهاني .وقد اورده كشاهد عيان صادق الخبر.ويؤكد انه شاهده عيانا في جملة الذين شاهدوه. ويدعو اهل زمانه ان يمضوا وينظروا ويتبركوا .ولا نجد فيما اورده الطيرهاني اشارة الى عمران الدير ولا الى اهله الرهبان .فقد اكتفى بالاشارة الى ان الدير كان موجودا وان قبر حنا نيشوع هذا كان معروفا فيه ويسكت عمن فتح القبر وعن سبب فتحه.
جامع النبي يونس:
اوردت اسم جامع النبي يونس طائفة صالحة من المؤرخين المعاصرين ومن النقلة الصادقين ووصفوه كل واحد في زمانه وذكروا على التعاقب توسعه العمراني .فان المسعودي 346(957) ،لايذكر اكثر من تل عليه مسجد يأوي اليه النساك والعباد والزهاد ويقتصر صاحب كتاب البلدان على ذكر مسجد التوبة على جبل ازاء البناء الذي بناه الخليفة المعتضد والناس يخرجون اليه للصلاة ليالي الجمعات .وزاد المقدسي 375(985) بتعيين الاسم والموقع واضافة البنايات فقال:مسجد يونس واثاره عند نينوى القديمة في موضع يسمى تل التوبة على راسه مسجد ودور للمجاورين بنته جميلة بنت ناصر الدولة واوقفت عليه .
ولما زار ابن جبير الموصل سنة 580 (1184) كان جامع النبي يونس قد توسعت بناياته وكمل عمرانه ،فذكر تل التوبة الذي وقف عليه يونس عليه السلام ودعا اهل نينوى الى التوبة وانذرهم بالعذاب .وذكر العين المنسوبة اليه والبناء العظيم اعني الرباط المشتمل على بيوت كثيرة ومقاصر ومطاهر وسقايات ،يدخل اليه بباب واحد ،والبيت الفخم الذي ينسدل عليه ستر ومن دونه باب كريم مرصع كله ويطوف بهذا البيت شمع كأنه جذوع النخل عظما،ويخرج اليه الناس ليلة كل جمعة للتعبد .وينهج السائح الطنجي 779(1377) نهج من سبقه وتكاد ان تكون العبارة واحدة عند الاثنين ،الا انه يضيف الى ذلك ذكر قرية كبيرة وبقربها خرابة هي موقع المدينة المعروفة بنينوى مع اسوارها ومواضع ابوابها.
ذكر هؤلاء المؤرخون المتابعون جامع النبي يونس وقد اضاف كل واحد منهم اتساع عمرانه كما شاهده في زمانه ،من غير اشارة الى دير يونان النبي الذي ذكره بعض معاصريهم .فان الحموي زار الموصل في اوائل القرن ال13 الميلادي وكتب معجمه الجغرافي بعد المسعودي والمقدسي وقد ذكر دير يونس بجانب دجلةوعين موقعه المعروف بنينوى دون الاشارة الى المسجد والى النساك والزهاد.الا ان سكوت الحموي عن ذكر رباط ومسجد على تل التوبة ،كان ابن جبير قد سبق وزارهما قبل 46 سنة وهما من محدثات الاميرة الحمدانية ،لايقوم دليلا على عدم وجودهما .كما ان اغفال المؤرخين المعاصرين او الاسبقين ،ذكر دير يونان النبي في نينوى الجديدة ،لاينفي وجوده الى مابعد القرن ال13 الميلادي .وينسب الحموي في مادة(تل ) بناية المشهد في تل التوبة الى مملوك سلجوقي ولم يرد مثل هذا عند غيره فيقول( وتل التوبة مقابل الموصل شرقي دجلة يتصل بنينوى….
وهناك الان مشهد مبني محكم بناؤه بناه احد المماليك من سلاطين ال سلجوق.وكان من امراء الموصل قبل البرسق فهل ان هذا الامير السلجوقي هو مودود بن النون تكش(502هـ)الذي سبق قسيم الدولة اقسنقر البرسقي؟
وهل انه بنى ام جدد المسجد الذي بنته الاميرة الحمدانية وبينهما نحو 132 سنة.
وهنا لنقف فوق تل التوبة بما عندنا من اقول المؤرخين ونتساءل عما اذا كان مسجد تل التوبة قد بني في موقع دير يونان النبي او انه بني بجوار الدير؟والراي الصحيح ان مسجد النبي يونس بني بجوار دير يونان وعلى ارض غير ارضه ،لان المسجد والدير كليهما وجدا قائمين معا في اجيال متتالية .وبعد نزوح السكان المسيحيين من نينوى بقي الدير مهجورا زمنا طويلا حتى عفا اثره واما ماجاء من منهل الاولياء للمؤرخ العمري بان تيمور الاعرج حين قدم الموصل وقف على قبر النبي يونس وبنى فوقه الكنيسة الجامع الموجود الان قبل داعش فهو قول ضعيف لايؤيده التاريخ.
وفي كتاب النقد لفرج ماهو بحروفه (ومسجد نبي الله يونس عليه السلام هذا الذي كان موجود قبل داعش قد بنته الاميرة جميلة الحمدانية بنت ناصر الدولة المحسنة التقية التي اغرقها عضد الدولة في دجلة عام 371هـ ذكر ذلك المقدسي بقوله : ان مسجد يونس عليه السلام بسوار الموصل واثاره عند نينوى القديمة في موضع يسمى (تل التوبة)على راسه مسجد بنته جميلة ابنة ناصر الدولة واوقفت عليه اوقافا جليلة .وذكر مثله ادم متز في كتابه (الحضارة الاسلامية )ج2 ص73 قائلا (ومما له دلالته ان البعض كان يزعم ان سبع زورات لمسجد يونس عليه السلام قرب نينوى القديمة وهو المسجد الذي بنته جميلة بنت ناصر الدولة –يعدلن حجة ) فهل بنت الاميرة هذه مسجدها هذا ازاء المسجد الذي كان موجودا في العهد المعتضدي الذي حدثك عنه صاحب كتاب البلدان انفا ام بنته على انقاضه مجددة عمارته (كل محتمل ،لكن عبارة المقدسي يفهم منها المتامل :ان مسجد يونس عليه السلام الذي يرجح ان يكون المسجد الذي كان في عهد المعتضد قد تهدم وقد بقيت اثاره في تل التوبة ،ذاك التل الذي على راسه بنت الاميرة جميلة مسجدها .ومعنى ذلك انها لم تجدد عمارة ذلك المسجد المتهدم بل عمرت مسجدها ازاءه . وفي عهد تيمورلنك جدد وزيره ابراهيم الخنثي عمارة المسجد اليونسي ايضا ويرجح انه هو الذي وسعه واوصله الى ماكان عليه قبل داعش من السعة وجعله مسجدا جامعا).
ان تيمورلنك في قدومه الى الموصل احدث في هذا المقام بناية او ترميما توددا الى اهل الموصل وعهد بهذا العمل الى وزيره ابراهيم الخنثي .وتوجد في المدخل الى المصلى الى اليمين قطعة من الحجر منقوش عليها وعلى حواشيها الثلاث العليا بهذه العبارة (امر بتجديد هذا المشهد المبارك العبد الفقير الى الله تعالى المخدوم ملك الامراء والوزراء جلال الدين ابراهيم الخنثي عز نصره).
اما الحاشية السفلى فمنقوش عليها (صناعة ابي محمد بن علي بن الطبيب رحمه الله ) وتحته هذه الكلمات بحروفها (استعمال محمد بن سحه الحولالى)
وفي مخطوطة مجموع الكتابات المحررة في ابنية مدينة الموصل لجامعها نيقولا سيوفي ونسختها في مكتبة الاثار القديمة ببغداد هذان البيتان:
هذا ضريح اخي النبي المصطفى ذي النون من فيه النجاة لساكن
قد جاءنا فيه حديث محمد من زاره فكانما قد زارني

عن Resan