اخر الاخبار

كنيسةالطاهرة


المرسى نيوز / اعداد ميديا الرافدين —

هي كنيسة رائعة الطراز متينة البنيان بالرغم من الترميمات والاصلاحات التي لحقتها في اوقات مختلفة فقد بقيت محافظة على طرازها الانشائي القديم وعلى روعة الفن العربي(الارابسك) الذي ادخل عليها في عصره الاتابكي وهو يماثل بدقته واشكاله ونقوشه ابنية الموصل من ذاك العهد.
يدخل الى فناء الهيكل من باب واطيء مستدير وكان المدخل الى الفناء قبيل الحرب الكبرى مرصوفا بقنابل الطاغية طهماسب المختلفة الاحجام ثم رفعت ابان الحرب الكبرى فصهرت واستخدمت موادها.
والفناء مربع يبلغ وحده نحو 8000 متر مربع وعلى يمين الداخل الاسطوا او الايوانات ويقابلها الهيكل وتظلل بابيه الرفيعين المزخرفين ار وقه بعمدانها الضخمة.والبابان مزينان بالتقرنص الذي يمثل التحجر الطبيعي ويسمى بالابواب المقندلة ثم بنقوش الازهار والاشكال الهندسية وبالكتابات الاسطرنجيلية.
ويقرا على باب الرجال سطر واحد بالاسطرنجيلية الكلدانية تعريبه: (صلاة البتول مريم ام المسيح تكون لنا سورا وتحفظنا من الشرير).وبذيلها:(تجددت هذه الكنيسة سنة 2016 يونانية)(1705م) وبعدها بالقرشونية بالقلم الاسطرنجيلي:( بارك يارب.واحفظ يارب هذا الهيكل .وضع فيه امنا وسلاما الى الدهر).ويذيل القسم المقرنص من الباب بالكلدانية:(من اجل هذا بنى له الرب بيتا في الارض.ومن يردان يرى الرب فليأت الى بيته) ويليها نقوش هندسية .وعلى دائرة الباب التص الزبوري بالكلدانية(ادخلوا في ابوابه بالشكروالى دياره بالمجد.هذا هو باب الرب الذي يدخله الصديقون)والى يسار الداخل قطعة مرمرية حديثة عهد مبنية في الجدار بجانب باب الرجال بالقرشونية(قد رممت هذه الكنيسة داخلا وخارجا بنفقة الفقير عبد الرحيم يوسفاني ولد توما عن روح اخويه المرحومين عبد الكريم ومنصور يسال من كل زائر ان يمده بالصلاة والرحمة بجاه الطاهرة العذراء سنة 1872).
اما الباب الثاني المخصص للنساء فان نقوشه وكتاباته تماثل ماتقدم عن باب الرجال .الا كتابة قرشونية بالاسطرنجيلية لها اهميتها التاريخية .والكتابة باربعة اسطر مقسمة الى ثلاث قطع استطيع ان يقرا منها ماياتي:
(في سنة الف وسبعمائة واربعة واربعين تجددت بيعة العذراء مرت مريم الطوباوية بعون الله. وعناية اب الاباء.معمر البيع مار ايليا.ومار ايشوعياب مطران جهة الفاضلية (كذا)الشهير.كانوا واقفين ومجتهدين وصاروا سبب عمارة هذه البيعة والبنية.المؤمنين الخيرين :خواجا زكور وكيل البطرك مار ايليا وخواجا عبد الاحد زكريا—-وكيوركيس—وما أدوا—وايضا القسوس والشمامسة والعامية—وبقية المؤمنين الاغنياء واهل الصنائع عامة.صاروا الرجال مع النساء مشتركين في عمارة هل بنية.الرب يعطيهم اجرا ثمينا في ملكوته السماوية …بصلاة مريم الشفيعة ام المسيح الطاهرة النقية).
ولنعرف القاري بالاسماء الواردة في هذه القطعة التاريخية وهي اهم ماوجد من الكتابات في هذه الكنيسة:
1-مار ايليا البطريرك وهو ايليا الحادي عشرمروجين من سلسلة البطاركة الابوية 1722-17788م وفبره في مقبرة البطاركة بدير ربان هرمزد قرب القوش
22-مار ايشوعياب وهو ابن اخي البطريك ايليا الانف الذكر وكان ناطور الكرسي وهو الذي سافر مع الشماس كيوركيس الصائغ وكيل البيع الى بغداد في طلب الرجوع الى الكنيسة الكاثوليكية بوساطة السيد عمانوئيل المطران اللاتيني.ورقي اخيرا الى المقام البطريركي باسم ايليا الثاني عشر في 30نيسان 1778.
33- زكور هو زكريا الصائغ الذي عهد اليه الوزير الحاج حسين باشا الجليلي بترميم ماتهدم من كنيستي الطاهرة بقنابل العدو وقد ضمن له الشاعر عبد الجمال حسن تاريخيا في قصيدته بمدح الوزير الجليلي في هذا البيت.
امواله صح في التاريخ جاد بها جوزيت يازكريا الاجر من عيسى
44- عبد الاحد زكريا هو ابن زكريا الصائغ وابنه شمعون الصائغ الذي كان مطرانا على الموصل وقبره في كنيسة الطاهرة بجانب الايوان على يمين الداخل الى الهيكل.
55-كيوركيس الصائغ اخو زكريا الانف الذكر وهو صاحب الرسالة في طقوس الكنيسة المشرقية وفيها النقد اللاذع ضد الذين ادخلوا عليها العوائد المستجدة.
اما الترميمات او التجديدات اللاحقة بهذه الكنيسة فهي كما عرفناها من الكتابات على بابي الهيكل .اولا تجددت كما اشارت الكتابة التي على باب الرجال سنة 2016 يونانية اي 1705 م وهو ابعد تاريخ نقراه في هذه الكتابات.ولم يكن التجديد كليا فان الناظر الى واجهة الهيكل وفيها باب المذبح لايرتاب في قدميتها الصاعدة على الاقل الى القرن ال11 او ال12 استدلالا من طرازها ومن نقوشها.
ثانيا :تشير الكتابة على باب النساء الى التجديد الواقع سنة 17444 وهذا كان بعد التخريب الذي سببته قنابل نادرشاه في عقد الكنيسة.
ثالثا القطعة المنفردة بجانب الباب الاول تشير الى ترميم جزئي سنة 18722 على نفقة عبد الرحيم يوسفاني.
ويلاحظ في الهيكل ان التجديد والترميم لم يغيرا الطراز الانشائي القديم فان العواميد واقواسها الحادة والحنايا الجصية التي تطيف بالهيكل فوق الاقواس مع نقوشها الجصية البارزة وهي اشبه بزوايا مختلفة الاشكال مكررة اصغر فاصغر تبدو انها من زمن تجديدها الاول سنة 1705 اذا لم تقل انها اقدم من ذلك.
اما الواجهة الامامية وكلها من قطع المرمر الازرف الصقيل فهي ولاشك من زمن اقدم نظرا الى طابعها الفني الذي يرقى بنا الى العصر الاتابكي.فانك تجد على المصطبة او الدرج الى باب المذبح قائمتين مرمريتين تشكل كل منهما زاوية مخرمتين بنقوش هندسية وقد شهد باتقان صناعتها سياح عالميون اعجبوا بفن التخريم الشرقي وقالوا عنها انها تماثل روعة نفائس التخريم في قصر الحمراء.
وباب المذبح مقرنص وفوقه قطع المرمر المؤصصة والمزخرفة بازهار وباشكال هندسية من طراز الفن العربي،وعليها كنابة قرشونية دقيقة محشاة بزخرف الزهر بالاستطاعة ان نقرا منها ماياتي:
(على مذبح القدس يكون ذكران وتزييح البتول مريم ام المسيح)
وفوق هذه الكتابة حنية كبيرة مسدودة متوجة بنقوش هندسية وازهار محفورة.وعلى افاريزها ابتهالات بالقرشونية ولا يوجد عليها تاريخ لصناعتها.
وعلى يمين المذبح حنيتان يقابلهما داخل المذبح قطعتان مرمريتان على الاولى بالقرشونية(ها هنا ميناث اي دخيرة ماركورييل الطوباوي)وهذا دليل على ان الكنيسة كانت هيكلا للدير الاعلى وعلى الثانية بالقرشونية ايضا:ها هنا ميناث العذراء مرت مريم لها الطوبى)والى يسار المذبح حنيتان اخريان يقابلهما من الداخل كتابة كلدانية (هنا ميناث القديسين وقبالتها (ها هنا ميناث ماراوراهام الطوباوي)اما داخل المذبح الضارب في الارتفاع فهو خال من الزخرف ويلوح لنا من طرازه انه حافظ على قدميته اكثر من بقية اقسام هذه الكنيسة.
كنيسة الطاهرة الثانية المعروفة الفوقانية: لم نقف على اثر من قدميتها ولم نعثر في كتاباتها المحفورة على المرمر على ابعد من تاريخ ترميمها بامر الوزير الجليلي بعد غارات العجم .والاحتمال الغالب عندنا انها تعاصر كنيسة الطاهرة التي عرفناها انها هيكل الدير الاعلى فهل كانت هذه ايضا قسم من الدير الاعلى المتسع الارجاء
اما الكتابات والنقوش التي على اطر ابواب المذبح وعلى تيجانها فلا تتعدى اواسط القرن الثامن عشر،فقد تجدد هذا الهيكل مرتين،مرة اولى في حياة المفريان لعازر الرابع 1744-1745 بعد حصار الموصل،ومرة ثانية سنة 1878 كما هو محفور على باب الهيكل الخارجي،وفي سنة 1940 اضيفت ترميمات في سقف الهيكل وكان العثور فيه على جرن رخامي يحتوي على دخائر قديسيين ،وقد كتبت عليه اسماء اصحاب الذخائر وهم :مار قومي الناسك من اواخر القرن السادس الميلادي ،ومار سمعان القنائي احد الرسل الاثني عشر،ومار جبرائيل القرنميني المتوفي سنة 667 ومار يوحنا وهو مجهول لدينا ومار غريغوريوس ابن العبري المتوفي سنة 1286م
ويتصل بهيكل الطاهرة هيكلان صغيران احدهما على اسم الشهيد مار يعقوب المقطع وفي هذا الهيكل وضعوا الذخائر التي عثروا عليها واطلقوا عليها بيت القديسين والهيكل الثاني على اسم الشهيد مار كيوركيس ولم يبق فيه من اثار القدمية الا مذبحه وهو قطعة واحدة من الرخام الابيض الضارب الى السمرة .ويبلغ ارتفاعه نحو مترين مع تبليغه في الارض وطوله نحو متر و50 سم وعرضه 75 سم وعلى جهتيه اليمنى واليسرى كتابة كوفية منمقة ومطعمة بالجبس الابيض ولا تاريخ فيها ،اما الكتابة فمشوهة ولم يستطع قراءتها الا هذه الكلمات (قسيم الدولة—-نا—-ويفلب عندنا انه ناصر الدين محمود الاتابكي 616هـ 1219 م وهو اخر امراء الدولة الاتابكية بالموصل .وعلى الجانب الاخر كتابة مطعمة وكلماتها :(ملك امراء الشرق والغرب ابو الفضائل حسام (الدين)—-امير المو—-)ولا يرتاب انه السلطان بدر الدين لؤلؤ .وقد تسلم مقاليد الحكم بعد وفاة ناصر الدين محمود الاتابكي سنة631هـ 1223م ووصل اليه التقليد من الخليفة العباسي المستنصر بالله ولقبه بالملك الرحيم .ولقب ايضا بابي الفضائل وبحسام الدين.
كما يشاهد في الكتابات الجصية الباقية في خرائب القصر الاتابكي في موقع السور الشرقي المعروف بقره سراي.ولا نرى لهذه القطعة الاثرية علاقة بهذا الهيكل القديم المجدد في اونة مختلفة ويضن انها نقلت اليه في دور من ادوار تجديده ووضعت في هذا المكان.

عن Resan