اخر الاخبار

الشعر- النثر وصراع التسميات

مهند الشهرباني

لن اكفر بالفراهيدي ولا بعَروضهِ ولكني سأستأذن منه لأشكّل تعاليمه كما يحلو لي ولآخرين غيري وله ان يعاملني معاملة الأب وحَسْبه أنه علّمنا جميعا ولكنه لن يفرض علينا الطاعة ففي النهاية فإن ما اتى به الفراهيدي هو عِلم وليس دين واعتقد بأنه قد احسن التربية ثم اطلقَنا لنختبر الابداع كما نحبّ فسلام له مني وتحية اجلال. يبدو ان الجدال بين روّاد الشعر العمودي وقصيدة النثر لن تنتهي قريبا وهي إحالة للجدل القديم بين العمود والشعر الحر وهل نفس المشكلة التي ستقوم دائما بين القديم والجديد وبين المتوارث والمُبتكر وهو جدلٌ يحيلنا الى مأساة الأمة العربية التي لا تريد ان تصنع مستقبلا بل تحاول ان تُبقي على التاريخ (حتى وإن كان مزوّراً). نقطة واحدة لا بد من الالتفات اليها في هذا الخلاف وهي:ما الذي يمكن ان يحدث ان لم يُعترف بالشكل الجديد للقصيدة وهو بالتاكيد ليس شكلا جديدا اذا تذكرنا بأن مصطلح قصيدة النثر كان شائعا منذ القرن الثامن عشر واذا اعتبرنا ان لوتريامون هو اول من كتب قصيدة النثر في ديوانه (أناشيد مالدورو 1867) واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان (بودلير) هو اول من أرسى دعائم النصّ الجديد في بيانه الشعري في عام 1862, وان هناك الكثير من اللغط (كما حصل في موضوع ريادة الشعر الحر) في هذه التواريخ ولكن بيان بودلير الشعري يمكن ان يعتبر حجر الاساس رسميا كما يمكن ان نعتبر حسين مردان هو الاول في كتابه هذا الفن في العراق وهذا ما لا استطيع البتّ فيه!. الشعر يجب ان يكون ترجمة للمشاعر بطريقة تبتعد عن السرد وتستجيب للحسّ الموسيقي واعتقد بأن قصيدة النثر تمتلك من مقومات المشاعر والحس الموسيقى بما يجعلها شِعراً وليس سرداً وفي النهاية فإن التسميات تبعدنا عن الجوهر واذا كان تقبّل الجمهور لهذا النوع من الكتابة هو المهم فالأمر محسوم اذن لصالح الذائقة وهي ليست ذائقة اعتباطية بل نستطيع ان نجزم بأنها ذائقة تعرف تماما ما ينبغي أن يُقال في المقام .

عن Resan