اخر الاخبار
قصة قصيرة السعلاة

قصة قصيرة السعلاة

**زينب فخري

عقارب الساعة ستتعانق.. الأَسرَّة تنادي على أصحابها.. سلطان النوم القوي يمسك مبخرته وينفث دخانها باتجاه المتعبين بيوم شاق فيتثاءبون.. ذهبت لفراشها ولم يطرق بعد النعاس أجفانها.. طائر نومها لا يعشعش مبكراً على أحداقها.. لفَّت جسدها الممتليء بدثار.. أسندت رأسها إلى وسادتها.. استرجعت ما كان من يومها.. قراءتها عن مسرحية “السعلاة”.. فبدأت تحلق بعيداً مع أحلامها وذكرياتها المتشبّعة بالطفولة وحكايات الجدَّات.. بدأ خيالها رحلته مع قصة “السعلاة” تلك التي كانت تخطف الجنود في الشمال وتلحس باطن أقدامهم لتمنعهم من الهروب وتنجب منهم أولاداً.. وتقول في سرِّها: (دبّة أدب سز).. لكنهم يقولون إنَّها كانت توفر لهم العسل واللوز والجوز.. وشرعت خلايا مخّها تتنشط سريعاً وتساءلت: كيف لجندي.. لرجل.. أن يتزوج دبّة؟!.. وكيف يغتسل؟ غير معقول؟ هذه من الخرافات.. ضوء المصباح المنبعث من الغرفة المجاورة يعيق رسم خيالات مرعبة على الجدران.. كدبِّ يروم اختطافها ليفعل كما تفعل أنثاه! صحيح؟! ماذا لو أتى دبّ وخطفها؟! تضحك.. تضع كفيها على فمها لتكتم صوت ضحكتها لكن سريرها يهتزّ مستجيباً لعنفوان ضحكتها.. تستمر في الحديث: على الأقل دبّ سيقضي الليل معها.. سيلتهم ساعات الليل الطويلة.. فكرة اختطاف واغتصاب لا بأس بها.. لكن مشروطة بالعودة سالمة في الصباح.. يرتّج سريرها مجدّداً.. تنتبه بغتة.. هي دبّة أم سعلاة؟.. تمدّ يدها لتلتقط نقالها وتدوّن: “ما معنى سعلاة؟”.. وحدقتا عينيها الشاخصة على الشاشة، تقرأ: السِّعْلاةُ: السِّعْلَى، غول، حيوان ثدييّ من مرتبة القرديّات ضمن رتبة الرئيسيّات ومن أقرب الحيوانات للإنسان..! أنثى الغول؟! وليس أنثى الدُّبّ!.. ياله من لبّس وخلط! من يبالي إن كانت سعلاة أو دبّة.. السؤال: كيف تتزوج إنسان؟! تجيب نفسها: خرافة.. لا جذور لحقيقتها.. مَنْ يروجها؟! تنبعث منها رائحة خبث للتغطية على أعداد الذاهبين لحربٍ ولم يعودوا.. وقد نسمع قريباً من بلدان آسيوية ما يماثلها.. ستتهم حيوانات بأفعالٍ لم ترتكبها..عندما تضجّ الأمهات بالسؤال عن أخبار أبنائها الراحلين بحثاً عن لقمة عيش.. الرجال الموجوعون بسياط الجوع والذل في بلدانهم رحلوا عبر البحار والغابات وضاعت آثارهم.. سيشاع أن حوريات البحر أختطفتهم.. الدببة حملتهم بعيداً.. لن تعرف الأمهات أن أيادي مشبعة بالجشع والطمع خدعتهم من أجل أعضائهم الغضَّة.. رمت بقاياهم في أحد زوايا هذا الكون المظلمة! تتنتهد.. بدأت سحابات خيالها بضحكة.. انتهت بأمواجٍ من حسراتٍ.. البلايا محدّقة بالكون.. تحمد الله أنَّها في فراشها.. سالمة.. تتساءل: “متى تنام؟!”.. قبل أن يأتيها النعاس.. قفزت يدها ثانية إلى نقالها لتتَّصل بحبيبها لتحذره من أنَّ الدبة تحبّ الرجال.. عليه غلق نافذته..

عن Resan