اخر الاخبار
قصة قصيرة( العروس الفقيرة)

قصة قصيرة( العروس الفقيرة)

**زينب فخري
حثَّت الخُطى باتّجاه منطقة في أطرافِ المدينةِ.. محتضنة وليدها ذو السَّنتين بيدِ وبأخرى تحملُ أمتعتها في كيسٍ ملون كبير.. داهمه شقّ من الأعلى.. أذيالُ عباءتها المشبعة بحبات الرَّمل والتُّراب تتشبث تارة بعلب صفيح وتارة بأسلاك كهربائية تالفة متفرقة هنا وهناك.. وصلت.. تارة تطرق أبواباً حديدية يعلوها الصدأ وأخرى تنادي بيوتٍ استعاضت عن الأبواب بستائر من قماشٍ سميكٍ.. سائلة عن بيتٍ للإيجار.. اِهتدت إلى بيت غير منجزٍ، من غرفة واحدة سقفها حديدي، وفسحة تسيطر عليها السَّماء بالكامل وحمام ومطبخ بأحد جوانبه؛ فأصحابه لم يرغبوا بأكماله خوفاً من عدم تسجيله كشأن بيوت هذه البقعة. سكنت في البيت المجرد من الأثاث والمتاع.. تولت البيوت المجاورة حمل الغذاء لها والإعانات.. شدَّة فضول النسوة وسؤالهن دفع المرأة الثلاثينية الجميلة لتروي حكايتها: إنَّها من مكانٍ بعيد.. قُضِي على أهلها كلّهم في تفجيرٍ.. زوجها هو الآخر لقى حتفه في حادث.. وحيدة هي.. النسوة أجهشن بالبكاء لحالها. وغبطن أنفسهن !! أخذن بالتردُّد عليها.. مضت أشهر.. تقدمت أحداهن بطلبٍ يدها لعمِّها السبعيني الميسور الحال الذي يعاني الوحدة منذ سنوات.. ولم يوفق لبديلةٍ عن الأولى الرَّاحلة! رُتِب لقاء بينهما.. اشترطت مهراً عالياً وأنْ تبقى في بيتها؛ لأنَّه ذو عتبة مباركة.. وافقَ العجوز بلا تردُّد. اشترى لها ذهباً وأثاثاً… لم يقيما حفلاً لزواجهما؛ فكبر سنه وظروفها جعلتهما يقرران الإكتفاء بعقد شرعي مع حلوى بسيطة. في أيامٍ زواجه الأولى عاشَ العجوز في فرحٍ وسعادةٍ غامرةٍ.. فالفوز بامرأة في الثَّلاثين من عمرها أمر يدعو للزهو والفخر.. ولم تثر علب الذهب التي كان يهديها لزوجته غيرة أو غضب أبنائه وبناته.. لكن حدث أنْ اتصلتْ العروس بأبنائه تخبرهم بمرض أبيهم.. أسرعوا به إلى المستشفى.. هي برفقتهم.. نحيبها وعويلها يسمع عن بُعد.. انهمك الجميع بالرَّجل وصحته.. وبعد ساعات.. تحسنت حالته.. فانتبهوا أنَّ الزوجة لم تعدّ في المستشفى معهم.. لقد اختفت.. بحثوا عنها في الخارج.. في الجوار.. أسرعوا للبيت.. لم يجدوا العروس بل علب ذهب فارغة وحافظات نقود مبعثرة على الأرض بعد أفرغت من محتوياتها..

عن Resan