20
يونيو
2020
البحر كان هناك والبحور هنا ..الشاعر إبراهيم عبد الرزاق اليوسف
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 134


البصرة /  ناظم عبدالوهاب المناصير

قبل أكثر من خمس سنوات إلتقيت بـه ( لكني كنتُ ألتقي به دائماً على صفحات التواصل الإجتماعــي ) ، أحرفــــــــه تخطت زمن الإنفلات القاسي والمبهم ، فاسـتحق بجدارة أن يكون شــــاعراً يمخر عباب الكون بإطلالته الفارعة لتنساب أغنياته همسات دافئة ولمسات حبٍ هادئـــة .. قرأ علينـــا في ذلك اليوم قصيدته الرائعة ( فنار) على منصة قاعة هندال جادر، وكاد يُبكي الحاضرين

          ( فنار )

دَنَوْتُ من السماء

دُنوَ الرأس من الكتفين

دُنو الحبِّ من الشفتين

دُنو العين لا مست نجمتين

نجمة باليسار

نجمة باليمين

هوت نجمةُ اليمين

تمسكتُ باليسار

نجمة حمراء تُوميء للبراري

والبحار

أنا الفنار

أنا الفنار

ــــــــــــــــــــــــ قال لي بتأريخ 8/8/2016  : الحب لديه شــعراً وثقافة وســـلوكاً حياتياً ، أغنى تجربته الشعرية ورفده بقول أجمل وأصدق القصائــــــد ، وأضاف :

الشعر تركيب وجداني يعكس الحياة بأسلوب راقٍ وهو أسلوبيا" لا ينعزل عنها وعن تحولاتها المتجددة ، .. ومضى يقول : ســــــــاهمت دواوين الشعر العربي منذ عهد المعلقـــــــــــات وحتى الهايكو في رفد تجربته بمختلف الأساليب والأنماط البلاغية والصور الشعرية ، وعمقت لديه الشعور بالإيقاع الشعري إبتداءً من الشعر الحر فالتفعيلة إلى قصيدة النثر وصولاً إلى قصيدة الومضة التي افرزتها مرحلة ما بعد الحداثة ...

   كانت الحرب زلزالاً حطم أحلام الســــبعينات ، أحرق العديد من المخطوطات الشعرية والقصصية ، وأحال مدينته الفاو إلى أنقاض ، مما إندفع إلى الشتات نازحاً ، متسكعاً بالمدن الأخرى يملؤه الحنين للسماء الأولى والبحر ومدينة

البساتين والنخل والحناء ، التي صارت ذكرى لا تُبارح خياله ..

   نطالع أشعاره ، فيولد لدينا شعور بأنه يقفُ في مدينته يرفع على أديمها هامته ، يأخذ على حين غرة منها مادته ، يلتقط في لحظات منها هواجس ملونة لقصيدته ، يكتنز كل الأشياء المتزنة ليغذيها دفقات مستطابة من قلبه .. أشعاره تحمل سحنة قروية أو ريفية ، تنبضُ بالأجواء العالية ليقول شعراً صافياً رقراقاً ، فتمزق أستار الظلام لتحمل تلك الإيقاعات النادرة من التربة التي ما إستقامت الحياة له إلاّ منها وفيها وعليها ..

   في شعره أكاد أقرأ كلمات بسيطة متواضعة في أجراس حبلى بآيقونات تراثية نادرة ، مكنوناتها تجري على بحور الذات الصادقة على أرض عطرة ، تستشعر الواقع .. يلتقط أحرفه بحرفة نادرة من بين أكوام الطين ، بين البساتين ومن بين أحراش وقصب البردي .. يعبر من هناك إلى جهة أخرى قد يأتمن فيها جرح الوطن ..

   لستُ مدعياً أنه شاعرٌ كبير ، لكنه يكبر مع كلماته فتتسع في مدارات كبيرة وأليفة .. قصائده جاءت لتنمو ، كما يجدُ في كل بقعة من تربة مدينته التي أعطته الإندفاع الأقوى لحكايات متجددة ..

   أرى بأنهُ لا تسعفني كل ما شاءت تلك الكلمات لدى العمق في قلوبنا ، لكنهـا قـد  تؤول إلى إنفتاح أكثر وشعور طاغٍ بالإنبهار الأشم .. وعذراً لعدم إكتمال كل التصاريح الناطقة لدي ، لأشعار راقية منمنمة بأجواء صاخبة حيناً وهادئة في حينٍ آخر ... مع إحترامي للجميع ...

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار