21
يوليو
2020
كاظم المقدادي ــ كبير بحجم الوطن
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 144

بغداد/ اعداد الكاتب والاعلامي  صادق فرج التميمي                                                               

هو كاظم شنون محمد المقدادي المولود في عام 1949 في بغداد وتحديداً في (الجعيفر) بمنطقة الرحمانية .. وشُهرته الصحفية والاكاديمية الدكتور كاظم المقدادي .. وكُنيته (أبو حسّان) ..

عنوان كبير للوطن والأخلاق والالفة والمحبة .. يُجيد لغة الفرسان وصولات الاحسان .. به يكبر الوطن ونحن تلاميذه نكبر به .. هو في كل شيء كبير .. في المهنة كبير .. وفي الثقافة أكبر .. وفي النزاهة والاخلاق وحُب العراق أكبر وأكبر .. ولد ليحارب الفساد ويراعه يمسك بقلم كأنه سيف او السيف بعينه حين يلمع هو ونصله في التصدي والتحدي ..

أنهى صفهُ الابتدائي في (مدرسة المسعودي) بالجعيفر ، وصفهُ المتوسط في (متوسطة العطيفية) ، فِيما أنهى صفهُ الاعدادي في (الثانوية المركزية) بجانب رصافة بغداد ، متفوقاً بين زملائه ليحصل بعد ذلك على البكالوريوس في كلية الآداب مُتخصصاً بالصحافة ، وكان ذلك في عام 1973 ..

في عام 1977 حصل على الماجستير في جامعة السوربون عن رسالته الموسومة بــ (سوكيولوجيا الاعلان السياحي) التي عَززَّها بالدكتوراه عام 1979 في الجامعة نفسها عن رسالته الموسومة بــ (التيارات الفكرية في الصحافة العربية المهاجرة الى باريس ــ القرن التاسع عشر) ..

لم يكن دخول الدكتور كاظم المقدادي عالم الصحافة بالصدفة ، ذلك أنه كان يعشقُ المهنة مُذ صباه لكنه بدأ مشوارهُ مصوراً مُتأثراً بجمال الطبيعة في منطقة (العطيفية) التي نشأ وترعرع فيها ، حيثُ المكان كان يبعثُ على البهجة عند مُقتربات جسر الحديد وحيثُ دجلة الخالد الذي تتوزع على جانبيه الاشجار الباسقات ، ومنها شجرة النخيل ..

وتشاء الصدف أن تقع عين المقدادي على نخلة سامقة برأسين ، وهو ما حفزهُ على تصويرها بكاميرا كان يحملها على الدوام مُتخذاً الجسر مكاناً للعدسة فيما إختار بزوغ الشمس زمانا لها .. وحين حمَّل صورته هذه هي ومكانها وزمانها قاصداً صحفية (التآخي) ، تَم نشرها لُه على الفور على سطح الصفحة الاولى تحت عنوان (نخلة برأسين) ، وكان المقدادي قد كتب مُعلقاً في أسفل الصفحة (الإخوة العربية ــ الكوردية) ..

في عام 1967 كان الدكتور كاظم المقدادي يتولى تصميم نشرة في الصف المتوسط على شكل الصفحة الاولى التي تصدر عن الصحافة آنذاك .. وفي صفه الثانوي نشر أول موضوع لهُ عن الاندلس في مجلة المدرسة ، فيما كان يتولى في قسم الصحافة بكليته إخراج صحيفة بخط النسخ وعلى الورق الذي كان يحصلُ عليه من دار الجماهير حتى تظهر الصحيفة وكأنها صحيفة حقيقية ، وهو ما يؤشر لنا أن المقدادي كان خطاطاً أيضاً ..

وكان المقدادي قد شغل سكرتير تحرير صحيفة (الصحافة) في عام 1971 ، ثم رئيس تحرير لها في عام 2006 والتي كانت تصدر عن قسم الاعلام ، حيث كانت رئيس التحرير الدكتورة حميدة سميسم .. وكان الاطرف ما يُحكى عن هذه الصحيفة أن سميسم والمقدادي كانا يسهران على طباعتها في مطبعة الزمان ثم يتوليان بيعها بنفسيهما في الجامعة المستنصرية وغيرها ..

تأثر الدكتور المقدادي في دراسته الجامعية الاولية بعدد من الاستاذة اذكر منهم الدكتور زكي الجابر وعلي الوردي والدكتور المصري مختار التهامي ، وقرأ كثيراً للفيلسوف إبن رشد الاندلسي والكاتب البريطاني فرنسيس بيكون وبرنارد شو الايرلندي ..

ألفَّ الدكتور كاظم المقدادي مجموعة قَيمَّة من الكتب المُهمة اذكر منها : (البحث عن حرية التعبير ــ طبع في باريس 1984 ــ تصدع السلطة الرابعة ــ بطبعتين ــ بغداد وعمَّان 2011 ــ ديمقراطية الفرجة ــ مقالات في الصحافة الساخرة) فيما إنجز (نظرية "الملوية" في عام 2008 كأسلوب جديد في تحرير الاخبار بدلاً من نظرية "الهرم" المتبعة في المدرسة المصرية) .. ومما يُحسب للمقدادي تنبأهُ بـ (نوع وآلية الاتصال الجديد بالابعاد المتناهية) عام 2011 وتمَّ تطبيقهُ فعلاً عام 2017 ..

أصدر صحيفة (الكاروك) الساخرة عام 2007 وقدَّم الكثير من الاعمال لحساب عدد من القنوات التلفازية والاذاعية اذكر منها : (برنامج صاحب الامتياز) 2009 لحساب (قناة البغدادية) وبرنامج (الرازونة) لحساب (إذاعة ديموزي) .. فيما أنتج نشيد التحرير (دعوني امشي) من كلماته والحان الفنان المبدع ابراهيم السيد .. وهو يعمل الآن على إنجاز كتاب (جدل الاتصال) الذي يبحث في التطور المذهل في عالم الاتصال (حدوده وإمكاناته) طبقاً لما نشرهُ على صفحته الشخصية في شبكة التواصل الاجتماعي (فيس بوك) ..

من المواقف الطريفة في حياة الدكتور كاظم المقدادي المهنية أنه ، عندما أصدر مجلة (رسالة بغداد) بالفرنسية عام 1985 وكان غلاف المجلة جميلاً .. وبينما المقدادي في حفلة مع بعض الاصدقاء وهي المرة الأولى التي يخرجُ فيها مع زوجته أم حسّان في باريس ، وهو يحملُ المجلة بيد ويمسك بيده الاخرى يد زوجته .. وحين كان المقدادي يُريد القول بأن المجلة حلوة! .. لكن إختلط الامر على الاصدقاء الذين ظنوا إنه يتحدث عن زوجته أم حسّان (وهي حُلوة ايضاً) ولمَّا إتضح الامر راح الجميع يضحك ..

تابعت صفحة الدكتور كاظم المقدادي على شبكة التواصل الاجتماعي (فيس بوك) على مدى أيام ، ووجدت فيها مدى السعادة التي تغمرهُ وهو يُحيي طلابه ممن يراهم اليوم من العاملين في مجال الصحافة والاعلام اذكر منهم الزميل الدكتور نبيل جاسم وآخرون كل منهم محفوظ بإسمه ومقامه .. ووجدتُ ان المقدادي يُمقت الفساد ويصفُه بقول مُختصر وجميل المعنى تحت عنوان :" مسبحة الفساد! : خرز المسبحة يضبطها الشاهول .. ان كانت الحكومة جادة بتفكيك الفساد وإنهائه .. عليها بقطع الشاهول بعدها تتساقط جميع الخرز .. علماً ان لكل كُتلة (شاهولا) يختزل تاريخ وحجم الفساد" ..

ومن روائع المقدادي قدرتهُ المهنية على إختزال السبتايتل ومنهُ على سبيل المثال : "من يسرق النوم منك .. وحُلمك لم يكتمل .. وبين النوم والصحو في رأسك الاخبار تشتعل" ..

المقدادي يعتز كثيراً بالوطن ، ولا يفكر يوماً بهجره ، وفي هذا السياق يقول : "لن أرحل .. حُطام بيتي .. ذكرياتي هي الابقى وبلادي .. هي الاجمل" ..

تحققت فكرتهُ التي طرحها في كتابه الموسوم بــ (الاعلام الدولي - تصدع السلطة الرابعة) الذي صدر عام 2011 من جملة أفكار في عالم الاتصال الجديد : من ان إجهزة الراديو والتلفزيون سوف تُصنع على شكل كُرة إرضية تُرسم عليها خارطة العالم .. ثم بمجرد مسحة على مساحة الدولة التي نؤشرها نستطيع التمتع بأخبارها وببرامجها ..

يقول عنه الزميل المبدع عبد الحميد الكناني: سيرته عطرة ومدرسته مؤثرة ومهمة في دُنيا الصحافة .. الصديق العزيز الدكتور كاظم المقدادي رَسَّخ وأرسى تقاليد صحفية ونقاطاً ذات أهمية كبيرة تجَّسدت في آليات مُبتكرة وأساليب خاصة وإبداع لا ينقطع أصبحت مُنطلقات عمل ومثابات لاجيال الصحافة وحتى المخضرمين فيها .. وكان لكاريزميته أثرها في ان يتعاطى الوسط الصحفي والاعلامي وحتى الثقافي مع طروحاته الجريئة ونقمته على إفرازات الواقع العراقي الجديد بعد 2003 ..

فيما يقول عنه الزميل الدكتور.طه جزاع:  هو ذو الأناقتين أناقة القلم وأناقة المظهر .. لم تسرق باريس قلبهُ ولم تشغلهُ الغربة عن أهله ولم تغره جنسية أُخرى غير جنسية الانتماء لعراقيته ووطنه في كل المواقف وفي سنوات اليسر والعسر جميعها .. مهني صريح في مواجهاته .. صحفي نزيه وكاتب جريء في مقالاته وأراءه تراه باسماً ساخراً في أحلك الظروف وأخطر المواقف متحدياً الحياة التي لا يراها إلا من خلال فلسفته : الحياة محبة وضحكة ونديم وأناقة .. من كتابه الذي أصدره وهو في ريعان الشباب (أوراق باريسية) وفيه صورة بالحجم الكبير مع شقراء باريسية عند برج ايفل وحتى كُتبه التي أصدرها في (ريعان) شيخوخته يبقى كاظم المقدادي متماسكاً وحريصاً على أن يطء الحياة كما وطأها أول مرة! بقلب أبيض وقلم رشيق ومظهر أنيق وسخرية غير جارحة وروح عراقية بغدادية مُحببة الى النفوس ../انتهى

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار