9
يوليو
2020
قراءة في كتاب .. خلود جبار الشطري (بناء برنامج تعليمي في كتابة نص مسرحي)
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 116


المرسى نيوز / جواد المظفر

تُعدُّ الكِتَابَةُ الإبدَاعِيَّة إحدى أهم الفنون ، التي تمنح مساحة للأثر الأدبي ، فهي مراوغة للغة لإخراجها من الاعتياد ، والابتذال إلى الانتقاء والخصوصية ، وهي محاولة لاستعمالٍ غير نمطي للغة وَالتَّركيز عَلَى البعد الفني لها ، وللوصول لهذه الغاية لابد من توافر عناصر كتابية يكمن جوهرها في اقتناص اللحظة الجمالية وإيصالها إلى المتلقي ، ولإيصال هذه اللحظة لابد من لغة يستعملها المبدع لإظهار جماليات اللحظة وإبرازها ، ووضعها بين يدي المتلقي ، ولنجعل النَّص نصاً إبداعياً لابد من توافر عوامل عدة للكاتب منها ؛ تجربته الأدبية لأنه بلا تجربة لن يتمكن أن يرتقي بنصه ليكون نصاً أدبياً إبداعياً ، فَهَي تُعد المرحلة الأولى قبل وجود النَّص ، فنجد أن الإحساس المرهف ، والاستعمال الرقيق للغة يمتلكه الكثيرون إلا أن نصوصهم لا ترتقـي إلى مستوى النص الإبداعي ، بسبب غياب التَّجربة الأدبية ، فمثل هذه النصوص ، قد تحظـى بنصيب من الجمال ، إلا أنها ستكون طـارئة ، وناتجة من تقليد ، لا زيادة  فيه.

فمن من البديهي أن لا أدب خلاق بلا خلفية ثقافية عميقة وخبرات مكتسبة قسمها د. عبد الله إبراهيم إلى: «تجربة علمية ، وتجربة ذهنية» مكتسبة من محيطه البيئـي والأسـري ، فضلاً عن التَّجارب التي «يزج فيها المبدع مرغماً ، لسبب أو لآخر ، كالسجون ، والحروب ، والمنافي ، والتَّشـرد ، والأمراض ، فتتكشف له شيئاً فشيئاً عن تجربة غنيَّـة ، وغالباً ما تكون ثمة مسافة بين زمن التجربة وزمن تمثيلها السَّـردي» ، التي من الممكن أن تغري هذه التجارب المبدع في أثناء تصويرها «فيقع في شباك التجريب السهل ، وإغراء التعبير الذي يفتقر إلى العمق ، والذي يحجب عن الهموم الإنسانية الحقيقية ، ستار كثيف من الغرور والتسطيح وتفترض التجربة العملية وسيلة تعبير عالية في قوة توصيلها ، من أجل أن تبلغ المتلقي بنفس قوة حدوثها وتكونها ، ولهذا تأخذ أحياناً طابع التوثيق والتسجيل لمرحلة معينة ، بحيث تصبح مرجعاً تستشف منها مآسـي العصـر الذي عاش فيه المبدع ، أو مهازله.

وقد توثق لمظاهر الحياة بأدق تفاصيلها ، دون أن تهوي إلى مستوى لا يليق بالأدب  فهي مع احتفاظها بكل هذا ، تعد تجربة دقيقة أمينة ، تسلط الضوء على المرحلة التأريخية التي أفـرزتها» .

أما التجربة الذهنية ، فهي التجربة التي لم يخضها المبدع مباشرة ، من خلال تفاعله أو معايشته لها ؛ بل أخذها من مصادر أخرى ، «وتكتسب التجربة الذهنية جدتها حينما يضفي عليها الكاتب روح عصـره فتتحول إلى تجربة مغلفة بأحاسيسه ومشاعره» ، وقد تتداخل التجربتان «العملية والذهنية» لتنتج لنا تجربة جديدة «مختلطة» ، تكون خلاصة للتجربتين تستمد حيوتيها من دفء الذهنية وأصالتها ، «فالتجربة تفترض ، أياً كان نوعها ، قدرة كبيرة لإيصالها إلى المتلقي ، مع ضرورة احتفاظها بكل عوامل قوتها من تأثير ودهشة وغنى بحيث لا تتحول إلى تجربة باردة ، ترشح بالتعصب والانغلاق ، وتتضح قيمة التجربة عند الكاتب في نصه وذلك يتحدد بما تختزنه من قوة وزخم وثراء ، بحيث يتفاعل معها المبدع وجدانياً ، ويستطيع بالتالي ، أن يعكسها ويوصلها إلى المتلقـي» ، كل هذه المرتكزات مؤثرة ومتأثرة ، بتجاور أو تحاور أو تداخل وتواصل لتنضج «التجربة الأدبية» لأي مبدع ويستطيع من خلالها الإفصاح عنها بطريقة تعبيرية مناسبة.

وقد تتضاعف هذه التجربة إذا استقبلت من متلقٍ واعٍ يضفي عليها مزيداً من الاثراء ، لتتوالد التجارب الإبداعية ، وتزيح بدورها الأدب المسطح الذي لا يستند إلى تجارب.

ويبرز هنا تساؤل مهمّ :

 الكتابة الأدبية هل هي فن يكتسب مع مرور الوقت أم موهبة ، نحتاج إلى صقلها ، وهل يمكن اكتساب هذه المهارة أو تعلمها ؛ شأنها شأن أيٍ من المهارات الأخر التي يستطيع أن يتعلمها الإنسان.

لا تعد فكرة تدريس «الكتابة الإبداعية» فكرة جديدة ، فقد طرحها «طلعت الشايب» ،         و«نجوى بركات» ( بدعوة إلى تدريس الكتابة الإبداعية في مدارس خاصة ، مثلها مثل أي علم من العلوم التطبيقية الأخرى المعروفة ، «كونها تحتاج إلى تدريب مكثف ومحاضرات وغيرهـا» ، ومع أن طرحهم - في بادئ الأمر- لم يقابل باهتمام كبير ، لأننا مازلنا نؤمن أن الابداع موهبة أولاً.

بدأت هذه الورش بالاتساع والانتشار حيث طورت «نجوى بركات» هذه الورش إلى مشـروع متكامل أطلقت عليه اسم «محترف» الذي يبتغي تعليم فنون الكتابة الأدبية بشتى أصنافها ، ولاقت هذه التجربة نجاحاً في العديد من البلدان العربية ، كما نتج من مشـروعها أعمال أدبية متميزة تمّ نشـرها للشباب الذين تمّ تدريبهم .

وجاءت فكرة هذا الكتاب للإسهام في إثراء ميدان تعليم الكتابة الإبداعية ، وتطوير مهارات المهتمين بها ، تعليماً وتعلماً ، ليمتلكوا الأدوات التي تمكنهم من امتلاك ناصية الكتابة الابداعية.                                                                                                                                                           وانطلقت المؤلفة د. خلود جبار الشطري ( لتعالج مشكلة المناهج المقررة لطلبة الثانويات ، التي تخلو من أي إشارة أو آلية لتعليم فنون الكتابة ، ودعت إلى زيادة درس يُعنى بتعليم الكتابة الإبداعية وخصصت كتابها بالتركيز على نوع محدد من الكتابة الإبداعية ألا وهي الكتابة المسـرحية ) ، لإتاحة الفرصة للطلبة ، لتعلم كتابة هذا الفن ، مُفيدة من تجارب مماثلة للتأليف تخص الشباب في ولايات أمريكية ، ورغبت في نقل هذه التجربة إلى طلبة الثانوية في العراق.

ووضعت المؤلفة أمامها تساؤلات عدة حاولت الإجابة عنها من خلال كتابها هذا منها : (هل بالإمكان تنمية مهارات وقابليات طلبة الثانويات لأنْ يصبحوا كتاباً وفق أسس كتابة النص المسـرحي ، وهل بالإمكان إعداد برنامجٍ تعليمي يعنى بكتابة نص مسـرحي لطلبة الثانويات من خلال استغلال قدراتهم الذاتية ؟ ، وهل بإمكان الجهات المختصة الاستفادة من هذا البرنامج ؟ » .

وقامت المؤلفة ببناء البرنامج التَّعليمي الخاص بالكتابة المسـرحية لدى طلبة ، وطبقت برنامجها على عينة تجريبية من خلال ورشة تدريبية بواقع ثلاث جلسات اسبوعياً وخمس عشرة محاضرة تناولت فيها مختلف مجالات الكتابة.

وقد تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها في العراق بحسب اطلاع الباحثة وتقصيها ، جاء الكتاب في أربعة فصول تسبقها مقدمة ، وتقفوها خاتمة لخصت نتائج الدراسة وتوصياتها ، وأسفرت هذه الورشة عن كتابة عشـرة نصوص مسرحية للطلبة المتدربين. / إنتهى



صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
تابعنا على الفيس بوك
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار