اخر الاخبار

“بناظير بوتو” تفضح الخداع الأميركي

حمزة مصطفى

في كتابه “على خط النار” يروي الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف يروي تفاصيل التعاون الإستخباري بين نظامه والولايات المتحدة الأميركية. وبالرغم من أن هذا التعاون قاد الى إعتقال مجموعة من أبرز قادة القاعدة وفي المقدمة منهم العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من ايلول عام 2001 خالد شيخ محمد الأ إن مشرف يقول إن باكستان حصلت بموجب هذا التعاون على ملايين الدولارات بل مليارات الدولارات مكافأة لحكومته. لم يكن بالنسبة الى اميركا الطبيعة القمعية لنظام الجنرال مشرف. الأولوية بالنسبة لها كيفية ضمان مصالحها. وفي كتابها “إبنة القدر” تروى بناظير بوتو رئيسة وزراء الباكستان الراحلة وابنة إبنة الزعيم الباكستاني ذو الفقار علي بوتو الذي وضع الباكستان ولاول مرة على سكة الديمقراطية تروي جوانب أخرى من حرص واشنطن على بناء علاقة قوية مع الجنرال ضياء الحق في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بالرغم من أن ضياء الحق قاد والدها ذو الفقار علي بوتو الذي وضع الباكستان على سكة الديمقراطية الى حبل المشنقة برغم المناشدات الدولية. لكن المفارقة ان الرئيس الاميركي انذك جيمي كارتر لم ينضم الى قافلة الزعماء الذين ناشدوا ضياء الحق تخفيف الحكم على بوتو بسبب حاجة واشنطن انذاك الى رجل يضمن مصالحها لا لكي يقيم العدل والمساواة والديمقراطية.

في كتابها “أبنة القدر” ترسم بناظير بوتو صورة فاضحة للتناقض الاميركي على صعيد ما تدعيه على اساس انها راعية الديمقراطية ورائدة العالم الحر. ففي الوقت الذي لم يتدخل كارتر الديمقراطي الذي لايزال يقدم نفسه حتى اليوم وهو في العقد المئوي من عمره بوصفه رجل المبادرات الانسانية وضمان نزاهة وشفافية الانتخابات في العالم والانتقال السلس الى الديمقراطية في كل ارجاء العالم من أجل إنقاذ ذو الفقار علي بوتو من حبل المشنقة, فإن رونالد ريغان الجمهوري لم يكلف نفسه عناء المطالبة ولو من باب اسقاط الفرض في سبيل حمل الدكتاتور ضياء الحق على اطلاق سراح بناظير بوتو من السجن لنحو خمس سنوات.

من وقف الى جانب بوتو الاب والابنة هم زعماء اخرون في اوربا اما في الولايات المتحدة فان الامر اقتصر على زعامات في الكونغرس الاميركي وفي سياق مبادرات شخصية فقط. فالتقارير الايجابية من قبل الـ “السي اي اي” عن السلوك الايجابي لضياء الحق على صعيد التعاون الاستخباري تجب كل ما عداها من عمليات قمع للمعارضة وسجناء الراي والسياسيين. ما تحدثت عنه بناظير بوتو على صعيد ازدواجية المعايير الاميركية لايشمل الباكستان فقط بل يشمل دولأ وأنظمة عديدة في كل أنحاء العالم. فعلاقة أميركا مع أي نظام لاعلاقة لها بقرب هذا النظام أو إبتعاده عن الديمقراطية او قيم العالم الحر التي تدعي اميركا حراستها, بل بقدر صلته بالمحافظة على المصالح الأميركية سواء كان بصيغة حارس على تلك المصالح أو ممثل لها أو شرطي للدفاع عنها. ما دفعني الى هذا الكلام هو ما يجري الحديث عنه الان في الاروقة السياسية عندنا او حتى في وسائل الاعلام عن الاستراتيجية الاميركية حيال العراق. ففيما يرى البعض ان ليس هناك استراتيجية اميركية أصلأ فان هناك من يرى ان هناك استراتيجية ثابتة لان اميركا بلد مؤسسات. هذا الكلام جزء منه صحيح. لكن ما ينبغي فهمه ان المؤسساتية في اميركا مرتبطة بلوبيات ومافيات هي التي تحرك مسار الاحداث مرة من خلف الستار ومرة من امامه.

الكاتب حمزة مصفى

عن Resan