اخر الاخبار
قضية فلسطين بين عهدين بورقيبة: (خذ وطالب)، ترامب: (لا تاخذ ولا تطالب)

قضية فلسطين بين عهدين بورقيبة: (خذ وطالب)، ترامب: (لا تاخذ ولا تطالب)

قضية فلسطين بين عهدين بورقيبة: (خذ وطالب)، ترامب: (لا تاخذ ولا تطالب)

**محسن حسين

في مثل هذه الايام من عام 1965 كان العراق في عهد الرئيس عبد السلام عارف يستعد لاستقبال الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في زيارة رسمية للعراق. وكنت في حينها في وكالة الانباء العراقية (واع) قد رتبت مع السفير التونسي الحبيب نويرة وكنت على معرفة جيدة به ان اجري لقاء صحفيا مع الرئيس بورقيبة في يوم وصوله بغداد لكن الذي حدث ان الرياح جرت “بما لا تشتهي السفن” فقد الغيت الزيارة او الاصح ان العراق وعددا من الدول العربية كان ينوي زيارتها الغت زيارته بسبب تصريحات اعلنها في تلك الايام لحل القضية الفلسطينية. ** تصريحات بورقيبة فما هي تلك التصريحات التي اثارت العرب شعوبا وحكومات والغت زيارة رئيس عربي بارز قاد الشعب التونسي في نضاله من اجل الاستقلال. كانت كلمات بورقيبة في خطابه التاريخي في أريحا في 3 اذار 1965، وفي مؤتمر صحفي في بيروت يوم 11 اذار مثيرة رفضها الفلسطينيون والجماهير العربية وحتى الحكام في ذلك الوقت. عبر الرئيس بورقيبة بما يؤمن به لحل القضية الفلسطينية اي فشل السياسة العربية التي تقوم على مبدأ (الكل أو لا شيء)، برفع شعار (خذ وطالب)، وكان يؤمن بمبدأ مرحلي وفق سياسة (لا غالب ولا مغلوب) التي تعني عنده تجاوز إطار الغلبة، والارتفاع إلى نطاق التساوي بعدم غلبة أحدنا للآخر. ** مشروع من كلمتين كان راي بورقيبة من كلمتين (خذ وطالب) «فهو الذي خاض معركة شهيرة ضدّ راديكاليّة صالح بن يوسف، دفاعاً عن استقلالٍ يحصل تدريجاً ويجنّب التونسيّين الآلام التي عاناها الجزائريّون، من دون أن يقود إلى قطيعة مع المتروبول الاستعماري. وعلى عكس معاصريه العرب، كانت سياسة بورقيبة تأخذ في الاعتبار توازنات القوى والصلة بين القدرات والشعارات المطروحة». ثارت ثائرة العرب وخاصة الفلسطينيين واعلنت الدول التي كان ينوي زيارتها في جولة واسعة رفضها استقباله وهكذا الغيت زيارته للعراق وخسرت لقاء صحفيا مع زعيم عربي بارز في ذلك الزمن. ** مرحلة بعد مرحلة، مستعينين بالحيلة والجهد واذكر للتاريخ خطاب بورقيبة في أريحا الذي تضمن رايه في التعامل مع الأزمات السياسية في الشرق الأوسط، فـقد قال ان «الكفاح المركز، يقتضي فهْم العدو، ومعرفة إمكانياتنا الحقيقية، وتقدير إمكانيات الخصم، وضبطها بأكثر ما يمكن من الموضوعية والتحري والتثبت، حتى لا نرتمي في مغامرة أخرى، تصيبنا بنكبة ثانية، وتعود بنا أشواطاً بعيدة إلى الوراء. هذا ما يجب أن نفكر فيه ونقرا له حسابه». وقال بورقيبة: «أمّا ما هو أصعب وأهم، فهو الصدق في القول، والإخلاص في العمل، ودخول البيوت من أبوابها. وإذا اتضح أن قوانا، لا قِبل لها بمحق العدو ورميه في البحر، فعلينا ألاّ نتجاهل ذلك، بل يجب أن ندخله في حسابنا، وأن نستخدم، مع مواصلتنا الكفاح بالسواعد الإستراتيجية، وأن نستوحيها في مواقفنا، حتى نتقدم نحو الهدف، مرحلة بعد مرحلة، مستعينين في ذلك بالحيلة والجهد. وإذا كان من حق الشخص العادي، أن يتحمس للهدف النهائي، ويتخذ منه قمراً، يعينه على السير إلى الأمام، فإن على الزعيم المسؤول عن المعركة، أن يتثبت من الطريق الموصل إلى الهدف، وأن يدخل في حسابه المنعرجات، التي قد يضطر إلى اتّباعها، لاجتياز العراقيل والصعوبات. والمنعرج لا ينتبه إليه، في غالب الأحيان، مَن تسيطر عليهم العواطف، لأن العاطفة تأبى إلاّ أن تسير في خط مستقيم». ** نص مشروع بورقيبة رحم الله بورقية كانت خطته رغم رفضها فلسطينا وعربيا لكنها ارحم بكثير مما الت اليه اوضاعنا العربية بعد 55 عاما ونحن نسمع الرئيس الامريكي دونالد ترامب باعلان صفقة القرن التي وضعت حلولا للقضاء على الحلم الفسلطيني وتشريد الشعب الفلسطيني ينص مشروع بورقيبة الذي قدمه للفلسطينيين والدول العربية على اساس قرار التقسيم الصادر في تشرين الثاني نوفمبر 1947 لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي. أولا: تعيد إسرائيل إلى العرب ثلث المساحة التي احتلتها منذ إنشائها لتقوم عليها دولة عربية فلسطينية. ثانيا: يعود اللاجئون ‏الفلسطينيون إلى دولتهم الجديدة. ‏ثالثا: تتم المصالحة ‏بين العرب وإسرائيل لتنتهي حالة الحرب ‏بينهما. بعد عامين من مشروع بورقيبة قامت حرب حزيران 1967 التي كانت نكسة للعرب وظهرت بعد ذلك عدة مشروعات عربية لحل قيل انه عادل لكنها كلها فشلت رغم التنازلات العربية امام التاييد الامريكي لاسرائيل. كان مشروع بورقيبة للفسطينيين (خذ وطالب) في حين يقضي مشروع ترامب صفقة القرن (لا تاخذ ولا تطالب)!!.

عن Resan