اخر الاخبار
رثاء بطعم الوفاء :بقلم فلاح شاكر

رثاء بطعم الوفاء :بقلم فلاح شاكر

رثاء بطعم الوفاء :بقلم فلاح شاكر

شكرا سامي
حين وقفت اليوم قرب نعشك كانت مشاعري متضاربة بين الغضب والامتنان ..كدت اصرخ ( مو ابكيفك اتموت وتتركنا يتامى ) في نفس الوقت قلبي ممتلئ بعرفان عطاياك ااايها الاب الانيق
فهمست بوجع (سنلتقي قريبا )
حكايتي معك تعود سنوات طويله ..اذكر اوّل مرة رأيتك فيها بمعطف انيق امام كشك بباب المعظم وانت تقلّب بعض الكتب والجرائد منعت روحي ان اسلّم عليك وقلت بغرور الشباب مع نفسي (سنلتقي يوما كزملاء مهنة ) والتقينا فعلا في اوّل عمل تقدّمني فيه الفرقة القومية وكنت المخرج والممثل ولكن ليس زملاء مهنة بل استاذ الوعي والتواضع مما جعلني بغير ارادتي وبمحبة العلم الذي تنثره بدون حساب تلميذا اتعلّم منك قبل كلّ شيء التواضع واحترام كلّ من يشاركك الحلم
سنوات طويييله مرّت اخرجت لي ومثّلت مسرحيات من تأليفي بل ايضا مثّلت بمسرحية من اخراجي وكنت الممثل الذي يطيع بوعي ما يقوله المخرج اللي هو آني اللي لم ادرس اكاديميا المسرح وانت استاذ الاجيال تنفذ رؤيتي ( ايّ درس هذا يجب ان نتعلمه كلّنا )؟ّ!!!!..اختنق بالدمع وانا اتذكر هذا الان ابي واستاذي ومعلمي وصديقي …عند عودتي الماضية الى بغداد كنت الفنان الوحيد الذي ازوره في بيته وشاكستك حين التقينا وقبّلت يدك مثلما كلّ مرّة وانت ترفض كالعادة .. هل هي مصادفة لكي توجع قلبي اكثر ان تكون آخر مقالة لك التي نشرتها جريدة الصباح قبل اسبوعين تتحدث فيها عن واحدة من مسرحياتي بحب وأعجاب .هل يعقل سيدي وابي وصديقي ومعلمي ان يكون اوّل لقاء بيننا بعد عودتي الثانية ان تكون بتابوت واسلّم عليك دون ان اسمعك ضحكتك المجلجلة او وصاياك ؟!!!
نعم أبكيفك اتموت …بس احنه ايضا ابكيفنه نصرّ على انّك على قيد الحياة فكل جمال بمسرحنا لك حصّة فيه ..وبكلّ ابداع في المسرح والحياة انت الخشبة التي لن نغادرها الّا من اجل لقياك
شكرا سامي لحضورك انت لم تغادر لكي اقول وداعا

عن Resan