اخر الاخبار

رحلة الصين (التاريخية) على نفقة مكتب رئيس الوزراء عدا المخصصات ‏الليلية

خمسة مصورين, وعشرات المسؤولين, وزراء ومحافظون, ومدراء وآخرين؛ وذوات كثيرة رافقت رئيس ‏الحكومة الى الصين.
قال بعض المتابعين: أنّ تعداد الصين الشعبية الذي قارب الملياري نسمة, جعل ‏حكومة العراق تفكر بوفد كبير, وفد يمكن أن يفقّس في الطريق إلى بكين!‏
ملفات كثيرة وكبيرة يبحثها الوفد المتضخم, والذي يرأسه رئيس الحكومة, جلها يتعلق بالاقتصاد، فالصين ‏لها حضور عالمي في هذا المجال, والعراق غائب تماماً ومعتمد كليا على النفط المحبو به من قبل السماء!. ‏
ولو بحثنا الزيارة ومفرداتها, لأصبحت لدينا معطيات متعددة على أنّها ستكون مثمرة, وستحقق النقلة ‏النوعية في الاقتصاد العراقي, بيد أنّ نظريات المعرفة تضع التجربة في سلّم وسائل الحصول عليها, ‏وتجربتنا تدل بما لا يقبل الشك أنّ الحكومة الحالية تميل إلى الإنجازات الخبرية, وتعيش على مفردات ‏أكداس الورق, وتنسى الواقع!‏
ولمناقشة أصل الموضوع علينا أنّ نبدأ من حيث بدأ الوفد, وننتهي حيثما بدأ أيضا, ولهذه العبارة اسباب ‏مرتبطة بالتجربة الميدانية. ‏
زيارة (محاصصاتية)..!‏
الوفد الذي تسرّبت اسماءه الى الفضاء الالكتروني, وصار له وجود في جميع الهواتف الذكية العراقية, شكّل ‏بطريقة حفظت “التوازن الوطني”, وبمعنى آخر: طبيعة إختيار الوفد خضعت لإنواع عديدة من ‏المحاصصة؛ أولها قومي وثانيها طائفي وثالثها مناطقي ورابعها حزبي!‏
أي أنّ نتائج الزيارة على المستوى السياسي الداخلي, سترسّخ الإنقسامات وتعمل على تقويض الوحدة ‏الوطنية، فكان الأجدر بحكومة عبد المهدي الإلتفات إلى هذه الجزئية المهمة لتحقيق غايتين: الأولى ‏كسر النمط (المحاصصاتي) في تركيبة الدولة. والثاني ضغط النفقات.‏
نفقات ليلهم حسبت عليهم!‏
جاء في الامر الديواني لرحلة الصين (التاريخية) أنّ “الزيارة على نفقة مكتب رئيس الوزراء عدا المخصصات ‏الليلية..” وهذه العبارة تثير شكوك العراقيين المولعين بسوء الظن, فتخصيص بند لتلك النفقات في الأمر ‏الديواني للزيارة يثير الريبة, ويعني أنّ الموفدين الى الصين الشعبية سوف يقضون الليل سهارى, ‏وكيف لساهر أنّ يحسن التصرف والتعاقد مع دولة كالصين؟! كان يجدر بمن كتب الأمر الديواني أنّ ‏يتجاهل هذه المفردة أو يستبعد من تحوم حوله شكوك السهر من السفر!‏
السفر أم النتائج؟!‏
ليس مهماً أن تسافر الحكومة تحت ذريعة عقد الإتفاقيات وتنشيط الإستثمارات؛ إنما المهم انّ تجد الأهداف ‏المعلنة من السفر طريقها إلى التنفيذ. ‏
لقد وقعّت الحكومة الحالية إتفاقيات كبيرة وعديدة مع دولة الجوار كالأردن وإيران والسعودية, ومن ضمن ‏بنود الإتفاقيات بناء مجموعة من المدن الصناعية, طبلت لها الحكومة وإعلامها، ومن ثم إنتهى الامر سريعا, فلا ‏مدن صناعية شيدت, ولا إتفاقيات اقتصادية نفذّت, وكل ما تحقق هو كسب الحكومة لوقت ليست تملكه. ‏
غاية السفر..!‏
رب سائل يتحيّر بطرح سؤال كبير لن يجد له إجابة لدى الجهات الحكومية: إذا كانت النتائج محسومة ‏سلفاً, لماذا تقدم الحكومة على هكذا ورطة؟!‏
في الواقع أنّ الحكومة تحاول بشتى السبل والوسائل أن تملئ الــ (سي في) الخاص بها بالمنجزات الورقية, ‏وهذا نابع من فشلها في تحقيق الانجاز الداخلي, لذا فهي تحاول كسب المنجز الورقي بعملية هروب إلى ‏الامام, بحسب مراقبين. ‏
محللون ونواب أكّدوا على أنّ سفر الحكومة إلى الصين هو بمثابة البحث عن “عشبة الخلود” الحكومي, ‏ولن تحقق سوى عملية كسب للوقت, وهنا تبرز غاية ثانية ترتبط بتسريب قوائم الوفد المرافق لعبد المهدي, ‏فمن سرّب الوثيقة يعلم جيدا أنّ من يذهب إلى بكين لن يعود بأيٍ من الحسنيين, وكل ما سيجنيه هو كسب ‏الوقت لإستعماله كأفيون مخدر للشعب. ‏
خلاصة
لن تحقق الاتفاقيات التي ستعقد مع الصين الشعبية الغاية التي اثيرت حولها, وكل ما يمكن التنبؤ به, هو أنّ ‏الحكومة ستنجح بالهروب إلى الامام وإستخدام ورقة الإستثمارات الصينية (الإعلامية) لكسب المزيد من ‏الوقت, فكل ما يجري هو محاولة للبحث عن إنجاز ولو كان على الورق!‏

تقرير خاص بالفرات نيوز

عن Resan