اخر الاخبار
خزعل الماجدي / بين الشعر وعلم الاديان

خزعل الماجدي / بين الشعر وعلم الاديان

خزعل الماجدي / بين الشعر وعلم الاديان

**بقلم رياض العلي 
عرفناه شاعراً سبعينياً يحمل على كاهله ضغط الاجيال الشعرية والنظريات الجديدة الوافدة بكل حداثتها وصعوبتها …
فمنذ ” يقضة دلمون / ١٩٨٠” و”أناشيد اسرافيل/١٩٨٤” و ديوانه المهم ” خزائيل/ ١٩٨٩ ” كان الماجدي يكتب الشعر كأنه قدره الذي لا ينفك منه..ولم تلهيه كل تلك الاهتمامات الاخرى..
لكنه ومنذ وقت مبكر اتجه للبحث في المقدمات والاصوليات فقد نشر بحثاً في مجلة آفاق عربية كان يحمل نزعة قومية أيديولوجية واضحة…ولا أعرف أن كان الماجدي مازال يحمل تلك الايدولوجيا القومية أم لا،فمن خلال قرائتي لعشر كتب له لم اعثر على تلك الافكار ،وهذا يقودنا الى احتمالين…
الاول : أن الماجدي تخلى عن تلك الايديولوجيا منذ أن دخل ميدان دراسة علم الاديان لما صدر كتابه ” سفر سومر ” سنة ١٩٩٠ .
الثاني : ان الماجدي مازال يؤمن بتلك الايديولوجيا لكن قدرته في البحث الموضوعي وفق المنهج الاكاديمي جعلته يخفي تلك الايديولوجيا بحث لا تظهر للقارئ ،واذا كان الاحتمال الثاني صحيحاً فأن هذا الامر لا يفعله الا عظماء الفكر..
لكن ..ورغم كل ذلك..
فأن الاديولوجيا تهمنا نحن القراء كي نفهم كيف يفكر كل كاتب …فنحن نعرف أن سارتر مثلاً وجودي وأن كل كتبه تحمل افكار وجودية واضحة لذلك ولكي نفهم سارتر يجب أن نفهم الوجودية جيداً .
منهج الماجدي في دراسة علم الاديان يقوم على قاعدتين رئيستين..
الاولى : التراتبية والتراكمية في الدين..فلكي نفهم حاضر الدين يجب علينا ان نعود الى البدايات التي ربما تحمل بعض الاجوبة للأسئلة الوجودية.
الثانية: الترابط وتعانق الكثير من الاديان مع بعض وكذلك الترابط العضوي بين الدين والاسطورة والسحر والعرافة..فكثير من الافكار الدينية نجدها تعيش في اديان متعددة بصيغ مختلفة بتعدد الزمان والمكان وكي نفهم الدين يجب ان نذهب الى علم الاساطير وتاريخ السحر وربما حتى الطب والفلك والكيمياء.
للماجدي كتاب اعتقد أنه الاول المكتوب بالعربية وهو كتاب “علم الاديان تاريخه،مكوناته،مناهجه،أعلامه،حاضره،مستقبله” وهو الكتاب الذي صدر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث وعن المركز الثقافي للكتاب سنة ٢٠١٦ ويعتبر هذا الكتاب نتيجة مباشرة لمؤلفات الماجدي السابقة في البحث بالمعتقدات الخاصة لكل شعب أو دين .


يقول الماجدي في كتابه ” متون سومر ” :
” أن كل ماورثناه من نواميس حضارية وثقافية وفنية وروحية يعود في اصوله الى البذور السومرية التي هي اقدم بذور حضارة الانسان وثقافته في مطلع ما يسمى ب العصور التاريخية ”
واذا كان لابد من الاشارة الى مؤلفات الماجدي فأن كتابه ” انبياء سومريون/ كيف تحول عشرة ملوك سومريين الى عشرة انبياء توراتيين” يمثل قفزة نوعية في منهج الماجدي فهذا الكتاب يكسر واحداً من اكبر التابوهات التي تخص بداية ظهور الانسان وظهور الانبياء الاوائل .
للماجدي الان ٣٨ كتاباً في دراسة الاديان وهو يتفوق على فراس السواح من ناحية الكم والموضوع .

خزعل الماجدي يعقب على مقال رياض العلي

لصديق العزيز رياض العلي تحية واحتراماً لك ، شكراً على الخلاصة الوافية التي قدمتها في منشورك هذا ، وأحب أن أوضح أمراً حول ما أثرته عن بحث مبكرٍ لي حول حضارات العرب نشرته في مجلة آفاق عربية عام 1979 فأقول أن شغفي بالتأريخ القديم ، بشكل خاص ، كان قد بدأ منذ السبعينات ، لكني لم أكن قد بلورت منهجاً علمياً أكاديمياً رصيناً في ذلك الوقت لتوجيه قراءتي وكتابتي فيه ، فوقعت ، بسهولة ، في منهج أديولوجي عقيم ، سرعان ماتخلصت منه لأنه ينافي المنهج العلمي الخصب والرصين ، وهكذا تجدني أصبحت ضد كل منهج أديولوجي بكل توجهاته السياسية وحواضنه الدينية والفلسفية وعلى مختلف الصعد . وحين صقلت دراستي الأكاديمية توجهاتي ونلت الدكتوراه في التاريخ القديم 1996 صار منهجي العلمي صارماً وحصلت على أعظم النتائج بتوجهات وفرها لي التعمق في المناهج العلمية الحديثة ، وكان نتاج هذه التوجهات ذلك العدد الغزير من المؤلفات التي نشرتها والتي تحاول أن تقدم الحقيقة قبل كلّ شيء . أشكر ملاحظتك التي نبهتني لتلك البدايات ، كما أشكر اهتمامك وفراءتك المعمّقة للكثير من كتبي في هذا المجال ، واتمنى أن تطلع على كتبي الأخرى فيه وفي حقل الحضارات والأساطير والإستشراق .. ولك كل التقدير والإعتزاز والإحترام .

عن Resan