اخر الاخبار
قراءة_انطباعية لرواية (بوغيز العجيب) ضياء جبيلي

قراءة_انطباعية لرواية (بوغيز العجيب) ضياء جبيلي

قراءة_انطباعية..لرواية بوغيز العجيب لضياء جبيلي

**بقلم : رياض العلي 
يدخلنا ضياء في متاهات ودوامات سردية يبدو لأول وهلة أنها لا تنتهي وهذا كله في ٨٣ صفحة مليئة بالسرد المكثف والحكايات التي تجعل القارئ يلهث وراءها لمعرفة ماذا يخبأ لنا الكاتب من حكايات..
هذه هي الطبعة الثانية من هذه الرواية التي صدرت لأول مرة في البحرين عن منشورات الدوسري للثقافة والابداع سنة ٢٠١١ وأعاد اصدارها الناشر البصري مصطفى غازي فيصل بطبعة انيقة سنة ٢٠١٩ وهي العمل السردي الثالث في مسيرة جبيلي بعد روايتيه ” لعنة ماركيز ” ٢٠٠٧ و ” وجه فنسنت القبيح ” ٢٠٠٩.
والرواية تنتمي الى الواقعية السحرية او العجائبية الواقعية وهو النوع السردي الذي ظهر في سرديات امريكا اللاتينية وحقق نجاحاً ملحوظاً في جذب انتباه القراء اليه بعد “مائة عام من العزلة” .
في الرواية شخصيات محدودة لكنها تمحورت كلها حول هذا الرجل الاسود ” بوغيز ” الذي يتميز بضخامته وبلاهته ،وكذلك نجد الباشا ” عزت رفقي ” والشيخ ” غالي عبد ربه” ولكل شخصية منها ترمز الى حالة من حالات الجنس والسلطة والدين وهي القضايا التي يتحاشى اغلب الروائيين العرب الخوض فيها كلها دفعة واحدة .
تبدأ الرواية ببداية تعرفنا عليها في روايات كثيرة حيث يكتشف احد الطلاب العراقيين مخطوطة أثناء دراسته في باريس ،هذه الطريقة استخدمها كتاب كثيرون ابرزهم “امبرتو ايكو ” في روايته ” اسم الوردة ” و ” يوسف زيدان ” في روايته ” عزازيل ” و ” احمد سعداوي ” في ” فرنكشتاين في بغداد ” و سنان انطوان ” في ” فهرست” وكذلك” محمد خضير ” في احدى قصصه وهو اسلوب جميل اذا احسن الكاتب استخدامه.والكاتب هنا بعد ان يستخدم تقنية السارد الكاتب يستخدم في متن المخطوطة تقنية ” السارد العليم ” وهو كاتب المخطوطة ببراعة ملحوظة.
تدور احداث الرواية في محلة ” الكرخانة ” البصرية وفي اجواء تذكرنا برواية ” من يفتح باب الطلسم ” لعبد الخالق الركابي حيث الباشا الذي يسيطر على المحلة ويستولي على الاملاك بعد ان قضى اغلب السكان بمرض الكوليرا ،الرواية تبدأ بمشهد قتل هذا الباشا وياخذنا بعدها جبيلي في رحلة سردية عبر متاهات السلطة والجنس والتقاليد المغلفة بالدين وتنتهي بمشهد قتل ،والرواية تتطرق بشجاعة بالغة الى موضوع الاستعباد الذي عاشته فئة من المجتمع تفوق شجاعة ” حسن حميد” في روايته ” سفن فضية ” .
في الاستهلال وردت الاشارة الى أن المخطوطة تتحدث عن ثورة الزنج ويتعجب الطالب العراقي من هذا لأن زمن احداث المخطوطة هو في الزمن العثماني المتأخر ،فكيف يحدث هذا؟ لكن عندما نقرأ الرواية نعرف لماذا الرواية تتحدث عن هذه الثورة لكن من منظور اخر.
رواية ” بوغيز العجيب ” رواية ممتعة ولا يسري الملل للقارئ وأنا شخصياً كنت ارغب من الكاتب ان يستمر في السرد الذي لا ينتهي.
تنقسم الرواية الى “٩” فصول اذا استثنينا المقدمة الاستهلالية .
رواية تقرأ اكثر من مرة لفتح الكثير مما فيها فقراءة واحدة لاتكفي .
لا اريد ان احرق عليكم متعة القراءة.

عن Resan