اخر الاخبار
الموسيقى في العراق القديم الجزء الاول

الموسيقى في العراق القديم الجزء الاول

الموسيقى في العراق القديم الجزء الاول :اعداد ميديا الرافدين باحثة واثارية وكاتبة ومؤرخة عراقية
ملاحظة :صورة معروضة تمثل جدارية عازف الهارب او عازف القيثارة او عازف الجنك –تعود للعصر البابلي –
صورة اخرى لعالم الاثار الشهير ليونارد وولي وهو حاملا قيثارة عمرها اكثر من 4500 سنة في مدينة اور عام 1929 .
——-
لحضارة وادي الرافدين دور ريادي في نشوء وتطوير الحس الفني وتذوق الجمال في الحياة من خلال التطبيقات في البناء والزخرفة والاداب والموسيقى حيث قاموا بكتابة الاعمال الادبية الخالدة كملحمة كلكامش ومسلة حمورابي واسسوا النظريات الموسيقية ودونوا الاغاني الشعرية والالحان وصنعوا الالات الموسيقية بانواعها المختلفة الوترية والهوائية والايقاعية
ومن الرسومات الموجودة على جدران الكهوف في مناطق مختلفة من العالم عرف ان الانسان القديم قد لاحظ الطبيعة وبذلك كانت من الملهمات الرئيسية له ،فقلد اصوات الطبيعة كالحيوانات بانواعها واصوات الرياح وخرير المياه والامطار وغيرها ،ان ايقاع الموسيقى هو امتداد لنبضات قلب الانسان وللايقاعات الموجودة في الطبيعة ،واعتبر باحثون اثاريون ان الصوت الصادر من صنع الادوات الحجرية هو من بدايات الموسيقى وكما قال العالم الاثاري كرايم لاوسن :اعتقدت دائما ان الادوات الحجرية يمكن ان تكون قد استخدمت كالات موسيقية وذلك لان الانسان كان ولا زال مولعا بالاصوات الناجمة عن الاعمال الحياتية اليومية —وهذا قد يكون واقعا حقيقيا في اوائل العصر الحجري ،وقد يمكن تشبيه الانسان القديم وعلاقته بالموسيقى بالاطفال الصغار وخاصة الذين لم يبدا الكلام بصورة واضخة لديهم اذ انهم يولودون اصواتا باستخدام اجسادهم كالفم واليدين والارجل بصورة منفصلة او معا او باستخدام ادوات المطبخ وغير ذلك لغرض التعبير والتواصل والتسلية والتنبيه والتخويف وفي طقوس سحرية
الموسيقى في حضارة وادي الرافدين :
كان للموسيقى دور مهم في الحضارات الاولى لوادي الرافدين كحضارة سومر واكد وبابل واشور وغيرها ،يمكن الاستدلال على ذلك من خلال رسوم ومنحوتات لعازفين والات ومغنين ولطقوس ومراسيم دينية على الجدران ،ولاختام واوان طينية وحجرية وتماثيل ونصوص مسمارية وكذلك لاكتشاف الات موسيقية او بقايا منها ،حيث تم التنقيب من قبل السير ليونارد وللي عن المقبرة الملكية في عام 1926 في اور(القبر الخاص بالملكة يو-ابي )التي يرجع تاريخها الى حدود 2500 ق.م،اذ احتوت على الكنارة السومرية الذهبية ذات راس الثور والكنارة الفضية على شكل قارب والكنارة الجبسية وكذلك على الة هوائية فضية (الفلوت ).
الالات الموسيقية :كان ولا يزال هناك التباس في استخدام لفظتي قيثارة وكنارة وايضا لفظة الجنك (بعضها احتوت على 22 وتر كالتي تتواجد على جدارية قصر الملك اشوربانيبال ) حيث ان مايميز الكنارة عن الجنك هو ان الاوتار في الكنارة تثبت على ساق افقي علوي لايتصل بالصندوق الصوتي ويمتد منه تدريجيا الى الاعلى فالقيثارة هي الجنك او الهارب عند الغرب والكنارة هي اللير .
ومن الالات الاخرى المستخدمة العود والمزمار في العصر الاكدي،اذ وجد العديد من مشاهد العزف على رقع طينية كما في اشور وبابل والوركاء،والمضارب الرنانة كالتي عثر عليها بمدينة كيش وكذلك انواع مختلفة من الطبول كالمرسومة على مسلة اورنمو التي يقارب ارتفاعها طول انسان (وجدت مخطوطة لبناء الطبل المقدس نحو 2000 ق.م ) وغيرها من الالات الايقاعية كالدفوف والصنوج والخلاخيل .
الغناء الديني والعسكري :
عزفت الموسيقى وغنت اما بشكل انفرادي او على الة ومغن او التين او اكثر ومن امثلة المجموعات العزفية مشهد لجدار من قصر اشوربانيبال في نينوى لانتصاره على ملك عيلام 650 ق.م يتضمن قيثارة ومزمارا ودفا .
كان معظم الموسقيين من رجال الدين العاملين في المعابد اذ كان غناء التراتيل الدينية جزء مهم من الطقوس المقامة في المعابد (يعتبر الاله ايا اله الموسيقى بالاضافة الى كونه الها للمياه والحكمة بالاساس ) فقد كان هناك انواع من الكهنة بعضهم يقوم باداء الطقوس الحزينة ودفن الموتى واخرون يقومون باداء الطقوس الفرحة ويكون الكهنة على درجات مختلفة ،لكل منهم دور معين سميت ووصفت انواع الاغاني حسب الاله المرافقة لها فهناك الغناء باستخدام الكنارة المدحية والغناء باستخدام القيثارة والمراثي باستخدام الطبل المعدني بالاضافة الى الموسيقيين في المعابد كان هناك موسيقيين في البلاط الملكي ،المغني او العازف كان يدعى (نار)وكانوا يستخدمون الكنارة التي ترافقها الطبول .
وكان هناك نوع اخر من المغنين لغناء المراثي يدعى (كالا) ولاهمية الموسيقى ولوجود هذا الكم من العازفين كان لابد من وجود مدارس موسيقية .
اثبتت رقم طينية لعقود مكتوبة باللغة المسمارية بين المدرسين وذوي الطلبة وجود مدارس ونظم لتعليم الموسيقى بالاضافة الى هذا كانت الموسيقى جزءا من الحياة اليومية من خلال ملاحظة الرقم وقراءة بعض المدونات من العصر البابلي القديم بحدود 1800 ق.م وكذلك من قراءة ماذكره احد شعراء بابل (الغناء احلى من العسل والشراب ) اذ استخدمت الموسيقى في الغناء في حفلات الزفاف وعند دفن الموتى واثناء العمل ولتنويم الاطفال ولاغانيهم وعند الرقص والشرب والتسلية بصورة عامة ،وللمواكب والاحتفالات وكذلك الموسيقى المرافقة للملاحم الشعرية وموسيقى الدعاء والابتهال وسقوط الامطار والبناء والحب،وكانت للموسيقى العسكرية اهمية خاصة اذ يرسل مع الجيش مغنون لغرض رفع المعنويات لدى المقاتلين واثارة حماسهم كالرسالة المبعوثة من الملك الاشوري شمشي ادد الاول المكتوبة بالخط المسماري حوالي 1800 سنة ق.م يطالب بها الاقاليم بارسال مغنيين لدعم الجنود ،وهناك موسيقى تعزف عند انتصار الجيش بالمعارك .

عن Resan