اخر الاخبار
” نريد والدرب بعيد “!!.

” نريد والدرب بعيد “!!.

” نريد والدرب بعيد “!!.

 **د. عبدالكريم الوزان 

كثيرة هي الأمنيات التي نسعى لتحقيقها لكن ” ما كل مايتمنى المرء يدركه .. تجري الرياح بمالاتشتهي السفن” .
والمقصود هنا في هذا المثل الشعبي العراقي بعبارة (الدرب بعيد ) ، أن كثيرا من المعوقات والمصاعب تقف عائقا في تحقيق مايصبو اليه المتمني.
الأمثلة لاتعد ولاتحصى على مانحن بصدده ، ومنها ( نريد القضاء على البطالة والدرب بعيد ) و( نريد تحقيق السيادة الكاملة للعراق والدرب بعيد ) و ( نريد مؤسسات سيادية وانتهاء عهد الأحزاب والميليشيات والدرب بعيد ) و ( نريد القضاء على الفساد والمحسوبية والمنسوبية والدرب بعيد ) و ( نريد نحمي شبابنا من العولمة والتجهيل والمذهبية والمخدرات والدرب بعيد ) و ( نريد ونريد ونريد والدرب بعيد بعيد بعيد)!!.
العراقيون كما هو معروف ، حرموا من متطلبات الحياة الحرة والعيش الكريم ، بسبب الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حاقت بالبلاد ، وهي واضحة ومعروفة للجميع ، لكنني اود التوقف هنا عند جانب إجتماعي ، وأشير لحالة تتعلق بعقوق الوالدين وعدم البر بهما ،بسبب الفهم الخاطىء والتعصب والأنانية والخوف من سطوة التقاليد الاجتماعية الخاطئة .
اليوم أمامي واقعة حقيقية حصلت في أحدى محافظات العراق تدور حكايتها حول زوجة ستينية ( 60 سنة) ، فقدت زوجها وبضعة من أبنائها بحوادث متفرقة ، فعانت الأمرين، وبقيت لسنوات في عزلتها وحزنها تعصف بها الذكريات المريرة ، في حين تفرق ماتبقى من أبنائها وبناتها وضاعوا في زحمة الحياة مع ازواجهم وأطفالهم ، حتى جاء اليوم الذي تقدم للزواج منها رجل يماثلها في السن والأحزان ، فوافقت وكأنها وجدت فيه ضالتها ، وسعدت بنسمات حياة جديدة ، لكنها فوجئت برفض ومقاطعة الأبناء حد التهديد بالقتل ناهيك عن تلقيها ألفاظ جارحة ونابية.
السؤال هنا : هل نحكم بالاعدام على كل انسان تجاوز الخمسين من عمره بحرمانه من التمتع بحقوقه ، ومنها العيش بسعادة وسلام ؟ ، وهل يصح ان نحكم على من أنجب وأصبح جدّا بعدها بالموت البطيء وكأنه تحفة اثرية او قطعة أثاث بالية ؟ ، وهل يعد سعيه لمواصلة الحياة بشكل طبيعي ،وبما لايخالف الشرع والقانون والعرف من المعاصي والفواحش عملا غير صالح ؟ .
ان ندم الأبناء بعد فوات الأوان كتقدمهم في السن وفهمهم المتأخر لواقع الحال ، أو بعد وفاة أحد الوالدين ، لن يمنحهم راحة الضمير، ولن يعفيهم من المساءلة الالهية على الظلم وعدم الانصاف والقسوة بحق من نذروا شبابهم لتربيتهم وسهروا على راحتهم ، علينا استذكار سيرة الصالحين والصحابة والعظماء الذين واصلوا حياتهم واقترنوا بزوجات أخريات في ظروف مماثلة ، وكذلك يستوجب الأمر اهتمام وسائل الاعلام والمنظمات الاجتماعية والثقافية وسعيها لاثبات هذه الحقوق الشرعية ، وان لاينسى أبناؤنا أن (الدنيا دوارة ) ، وكلنا نريد أشياء ، لكن هذه المرة لن نستسلم … ( للدرب البعيد)!!.

عن Resan