اخر الاخبار
المرسى نيوز تفتح ملف الراحل الكبير جاسم العايف ذاكرة البصرة الثقافية

المرسى نيوز تفتح ملف الراحل الكبير جاسم العايف ذاكرة البصرة الثقافية

وكالة المرسى نيوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ناظم ع . المناصير
ذاكرة المدينة وحاكيها الأستاذ جاسم العايف في ذمة الله ..
ـــــــــــــــــــ في لحظات من العمر سخية في غيث السماء على الأرض .. فيها تتقارب
الأكف لتحيي بالتصفيق الحاد سنوات التفوق والإبداع … همسات دافئــة ، وعبارات قــد
تكون مؤلمة .. سهام غير حادة النصل تتبرقع بمخادعها ، فتنام الوســـيلة الصعبة وتخلد
، لكنهــا تتأهب وتتهيأ في فصل آخر من لقاء الشمائل في مكان لا يبعد كثيراً عن الرؤى
، إلاّ ما تتبدل فيه أســــماء النفوس الأزليــة في حاضرة اليوم والأبدية الغامضة … كان
يكتب في النقد والأدب المسرحي غير متثاقل في العبارات ، ويكتب عن الشعر والشعراء
غير مبالٍ بما تُفسَر عليــه جرأة الأحرف من قبل مواكب الثرثرة البغيضة .. يهيم في
حالة صاخبة مع النفس فيديم النظر في هفهفات مترفة المعنى ، لكنه لم يَزلَّ له حرف
عن فكر واضح جلي أمام صخب البشر المتجانس وغير المتجانس .. مقارباته تبلغ مداها
في مداد الشعر والسرد معاً .. قراءاتــه الأولى تتسم في بلورة وتعميق الوعي الإنساني
التي تستوجب التطهير على وفق المنطق الكهنوتي ــ كما يقول في أحدى كتاباته ــ
ذات يوم جلستُ بقربه في إتحاد الأدباء والكتاب في البصرة ، قبل البدء في معترك
الرواية والنقد والمداخلات ؛ قال لي بصوت خفيض : أخي أبا حسن ، كم يسرني أن أجد
لك على صفحات مركز النور أو على صفحات مجلة الآداب والفنون أو جريدة الأضواء
، أو حتى على شبكات التواصل الأجتماعي كتابات لها سحرها ونغمها المتميز لدي ،
لكني ومن موقع الصحبة والأخوة ، أحذرك من شياطين أدعاء الكلمة ومن أقزام الحرف
المتدني ، فأنت تكتب من العقل واقعاً ومن القلب عاطفة بكل ما أوتيت من حسن الكلم ..
أرى أن تبتعد قدر المستطاع عن هؤلاء ..أرجو أن تكون كتاباتك تملأ النفس حرية بعيداً عن
مداراة أهل النفاق …حينما أتصلت ُ به للمشاركة في مهرجان الشاعر مصطفى عبدالله بتاريخ
16/ شباط / 2019 …ففي بداية الأمر أعتذر لسوء حالته الصحية ، لكنه أتصل بي وقال لي :
ولو أن صحتي غير جيدة لكنني سأحضر ولي قراءة عن الشاعر الحبيب مصطفى عبدالله ..
جاسم العايف ، أمتلك الحرف النقي والكلمة الراقيه في جميع مجالات الأدب والثقافة
والصحافة لكنه كان يعمل بهدوء ، كأنه يكتب أمام خشبة طويلة وعريضة فيتناول أدوات
النحت لينحت شيئاً من الجمال المتفرد بالعطاء والمحبة ، كلماته ذات أبهة عالية تحتمي بنظراته
الخجولة ؛ كثير من أصدقائه وأغلب الأدباء يتنفسون سحراً وحروفاً معطرة أصيلة .. يكتب
كما يطيب له من سحر قلمه الرزين ، تتسابق فيه كل التناغمات ، لكن يجد نفسه منساقاً
نحو الكلمة الواضحة والتي تطبع في الأذهان سلسبيلها الحلو المذاق ..
المرحوم جاسم العايف ، كاتب وأديب وصحفي بصري .. عضو أتحاد الأدباء والكتاب
العراقيين وعضو أتحاد الكتاب والأدباء العرب ، كما أنه عضو في نقابة الصحفيين
العراقيين .. ولد في البصرة في بداية أربعينات القرن الماضي .. نشر نتاجاته وأبداعاته
الأدبية في الصحف والمجلات العراقية والعربية .. له مساهمات عديدة في الوعي الثقافي
والأدبي .. أُختير عضواً في مجلة فنارات التي يصدرها أتحاد الأدباء والكتاب في البصرة
لغاية العدد الرابع .. منسق ومتابع بشكل دقيق في النشاطات الثقافية لسنوات 2005 ـــ 2009
… عمل مسئولاً لقسم المحليات في جريدة ( المنارة ) نصف الأسبوعية .. مُنحَ ضمن 13
صحفياً وأديباً بصرياً شهادة من ( جامعة لاهاي العالمية للصحافة والأعلام ) مقرها في
هولندا ، مع وشاح ووسام الجامعة ..


ـــ حصل على عشرات الشهادات التقديرية لمساهماته في الشأن الثقافي والأدبي والفكري في
البصرة والعراق عموماً ..
ـــ أصدر في سنة 2010 كتابه ( قراءات أولى ) وكما أصدر كتاباً آخر في سنة 2013
( مقاربات في الشعر والسرد ) ..
ـــ ساهم في أصدار كتابين:
1 ـــ قتل الملاك في بابل
2 ـــ المؤلفات القصصية الكاملة للقاص عبدالحسين الغراوي
3 ـــ له كتب أخرى ، جرى أعدادها للطبع :
1 ـــ تلك المدينة ـــ أستذكارات
2 ـــ المعضلة العراقية ـــ توقعات ونتائج مقاربات سياسية أجتماعية في الشأن العراقي ..
3 ــ ربحت الخسارات ـــ مدونات نثرية يومية ..
4 ــ ألق الكتابة وتوهجاتها ــ قراءات محاورة في كتب عراقية ، عربية ، عالمية ..
ـــ كما أن له مساهمات عديدة في المنجز الثقافي والأدبي العراقي ..


ــ في صباح يوم الثلاثاء الموافق 17 / نيسان / 2019 ، أتصل بي الأعلامي الأستاذ
جمال عابد فأخبرني بفاجعة رحيله الأبدي .. الرمز البصري العراقي الأديب والصحفي
المتميز أستاذ جاسم العايف .. كان خبراً أنهك قواي وتفتقت أثره كل الجروح ، فأدمت القلب ،
وكان الخبر صاعقاً ليس كما تكون عليه الأخبار لأن وقعه شديداً علينا ، حزناً وألماً ،
فتبارت الدماء ثقيلة في الشرايين ..
رحمك الله أستاذنا الغالي ، وإلى دار الخلد .. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله

عن Resan