اخر الاخبار

چلچل عليه الرمان

** وسام الوزان
چلچل عليه الرمان هي اغنيه عراقية اصيلة تراثية تعود الى عشرينيات القرن الماضي ، كان شاعرها حريص جدا على وصف الوضع السياسي في العراقي بدقة من خلال استخدامه عبارات مابين (نومي فزعلي ، وهذا الحلو ماريده ، و ودوني لأهلي) ، كان شاعر هذه الأغنية مجهول الاسم والعنوان لكنه كان مستاءً من الوضع العام واصفا كل شيء بمحله وملوحاً لابناء شعبه بانهم قد خُذلوا وأحبطت معنوياتهم . وها نحن اليوم قد انهالت علينا البضائع المستوردة التي أغرقت الأسواق باشكالها ورسوماتها، مدمرة بذلك الصناعات الوطنية العريقة التي كانت تحمل اسماء لها ثقلا كبير في أوساط المجتمع العراقي وحتى العربي والعالمي، حيث أصبحت مؤسسساتنا الخدمية الإنتاجية جثثً هامدة بملاك اداري بشري يستلم رواتب بلا انتاج خاصة الشركات العملاقة التي كانت تتبنى مشاريع عملاقة في تعبيد الطرق وتأسيس بنى تحتية رصينة ، أما وماذا بعد ؟‮ ‬ اليوم فنحن اسرى لدى الصناعات الأجنبية متناسين كابوس انخفاض سعر برميل النفط أو توقف تجارة النفط العراقي في الأسواق الأجنبية والعربية والذي من الممكن ان يخيم على الشعب وقوته في اي لحظة في ظل غياب صناعات وطنية تأخذ على عاتقها توفير مايتطلبه السوق. لم تكتف الصناعة الأجنبية بسيطرتها على السوق بل كان هناك نصيب لمؤسسة كانت فيما مضى هي بوابة العراق التي تمرر ماهو صالح فقط للمواطنين من مواد غذائية واجهزة ومكائن وسيارات وغيرها ، وهانحن اليوم نجد في السوق سلعاً لاتصلح للاستخدام لأكثر من يوم واحد ! وباسعار لاتبتعد كثيرا عن الدرجة الثانية والثالثة حسب ادعائهم وعندما تبحث عن السلعة الأصلية ذات المنشأ المعتمد فانك لن تجدها الا باستيرادك الخاص لها. ولو تأملنا بما يجري سنجد هناك استنزاف اقتصادي (لجيب المواطن) وحتى مؤسسات الدولة ، أضف لذلك ان هذه إلتراكمات تنهك موسسات الدولة كالقضاء ومديرية مكافحة الجريمة المنظمة التي تحقق بقضايا الغش الصناعي والمواد الغذائية الفاسدة وغيرها من المفاصل الأخرى من خلال قيام اصحاب الشركات والتجار بإقامة الشكوى الجزائية ضد مستوردي تلك البضائع التي تقلد صناعتهم او سلعهم المستوردة وبجودة رديئة لاتتوافق مع القياس العام، مما يدفع ثمنها في المحصلة هو المواطن ذي الدخل المحدود ، ومن هنا فعلى الجهاز المركزي للتقيس والسيطرة النوعية ومديرية الجمارك ان يكونوا اكثر جدية وحزم من خلال وضع اليات تحد من دخول هكذا بضائع تثقل كاهل قوت المواطن ، وعلى وزارتي التجارة والزراعة ان تأخذ على عاتقها وضع خطط ناجعة أو الاستعانة بخطط إقليمية قد أسهمت في بناء اقتصاد وطني حقيقي يدعم المنتوج الوطني الزراعي والصناعي وان تعيد وزارة الصناعة تشغيل جميع شركاتها بكل طاقاتها وان تعلن عنها في المؤسسات الإعلامية والنداوات وورش العمل بغية تعريف المواطن المستهلك ، لان جلجل عليه الرمان . 

عن Resan