اخر الاخبار
الاخوين رحباني.. الاخوين صالح وداود الكويتي…عصر النهضة الموسيقية والغنائية

الاخوين رحباني.. الاخوين صالح وداود الكويتي…عصر النهضة الموسيقية والغنائية

بقلم:/ سامر المشعل
من المصادفات القدرية الجميلة ان يولد في لبنان الاخوين عاصي ومنصور رحباني، وان يكون في العراق الاخوين صالح وداود الكويتي، وهما من يهود العراق، تضافرت جهود الاخوين معا لظهور تجربتين غنائيتين تمتازان بالحداثة والرقي والثراء الذوقي والجمالي.. فشكل الاثنين ظاهرتين بالغناء جعلت العالم العربي يستمع اليهما بتقدير واحترام، وان اختلفا في الشكل والمضمون.


فالمدرسة العراقية المتمثلة بالثنائي صالح وداود الكويتي سبقت التجربة اللبنانية، ففي عقد الثلاثينيات من القرن الماضي نضجت تجربة الاخوين صالح وداود وقدما نماذج غنائية مستمدة من الروح العراقية، بصيغ ابداعية حداثوية اسست بجملها الى الاغنية العراقية الحديثة، ويعد الملحن صالح الكويتي بحق مؤسسة النهضة الغنائية الحديثة، وقدم ثروة لحنية ضخمة منها أغنية ” قلبك صخر جلمود”، و”هذا مو انصاف منك”، و”يانبعة الريحان” و” الهجر مو عادة غريبة”، و”على شواطي دجلة مر”، و”يا هلخك”.. وغيرها ونسطيع القول ان معظم التراث العراقي على مدى نصف قرن من القرن العشرين، خرجت من مخيلة الاخوين الكويتي الجانحة في افق الابداع الغنائي.
انتجا اغنية عراقية مستلة من المقام العراقي واضحة الابداع ومترجمة للمشاعر والاحاسيس الانسانية، خارجة من رحم البيئة البغدادية، وعملا على تطوير الاغنية العراقية على مستوى الشكل والمضمون وكانت لهم اسهاماتهم الموسيقية في اذاعة جمهورية العراق ومرافقة المطربين في حفلاتهم.


اما تجربة الاخوين رحباني في لبنان والتي بدأت في خمسينيات القرن الماضي، فكانت تجربة ثرية ورصينة ترجمت مفردات الحياة اليومية على نحو مبتكر مستلهمين الفلكلور والتراث اللبناني مثل الميجانا والعتابا وكل الالوان الغنائية بقالب موسيقي غربي اوركسترالي، فهي تجربة لبنانية بنكهة عالمية، فتحت ذائقة المستمع العربي على مديات واسعة من الجماليات الموسيقى والتعبير الانساني.
الاخوين عاصي 1923، الذي يكبر اخوه منصور بعامين، ينتميان الى عائلة فقيرة، لاب هارب من حكم الاعدام من قبل السلطات العثمانية، وكان يستخدم اولاده في العمل معه في المقهى.
في احد الايام عثر عاصي على عشرة ليرات في المقهى، ذهب على الفور ليشتري بها “كمان”، منذ ذلك الحين بدأت لبنان تنتظر ذلك الصبي، الذي رفع اسم بلده ليشمخ عاليا في سماء الابداع بفيوضات موهبته.
عملا الاخوين اول الامر في سلك الشرطة، لكنهما لم يستطيعا أن يحققا المعادلة في حفظ الامن بالنهار واسعاد الناس في الليل، فاستقالا وانضما الى الاذاعة اللبنانية.
وجدا ضالتهما ب نهاد حداد ” فيروز” كونها الصوت المعبر والناطق الجمالي بما يختزناه من ابداع لحني وموسيقي. بدأت الرحلة لتنتج مئات الاغاني والمسرحيات والافلام الغنائية، التي جعلت العالم العربي يصحو على وقع رذاذ فيروزي، يجعل الحياة أكثر تفاؤلا وقبولا.

عن Resan