اخر الاخبار
” إنطي الخبز لخبازه “

” إنطي الخبز لخبازه “

**د.عبدالكريم الوزان
( إعط الخبز لخبازه ولو أكل نصه) وفي مصر يقولون (إدي العيش لخبازه ولو اكل نصفه) وفي بعض البلدان ينطق : (إعط الخباز خبزه لو أحرق نصه). وهذا المثل الشعبي يتم تداوله في كثير من البلدان العربية ومعناه ان يكون الشخص المناسب في المكان المناسب وأن توكل المهنة لصاحبها الفعلي الممارس لها ، وان نعترف بذوي الخبرة والفضل والكفاية، ويقابله في أمثلة العرب : (أعط القوس باريها) ، لأن بري القوس فن لا يحذقه إلا من أوتي المران فيه، وقال الشاعر: يا باري القوس برياً لست تحسنها لا تفسدنها وأعط القوس باريها واصل المثل يعود الى حكاية مفادها أنّ خبازا كبيرا في السن كان لديه صانعٌ شاب ، وكان هذا الشاب محطّ ثقة الخباز المسن ، الذي ما إن تقدم به العمر أكثر حتى قال لصانعه الشاب : يا بُنّي لقد كبرت ولم أعد قادراً على إدارة المخبز فأنا أريد منك استلام العمل بذمة وأمانة وسأعطيك خبرة فاسمعها يا ولدي: فلكل من أهل هذا الحي عائلة وهي بحاجة إلى كمية معينة من الخبز، يا بني لا تسرف كي لا يبقى عندك بقايا خبز واعمل لكل عائلة على قدر عدد أفرادها لا تزد ولا تنقص رغيفاً واحداً. أمّا عنّي أنا فأنا أريد يومياً أربعة أرغفة أنا وزوجتي العجوز ومبارك عليك المخبز بما فيه. بعد فترة من تسلم المخبز أعاد الشاب حساباته في توزيع الخبز، فوجد أنّ الخباز المسن هو وزوجته لا يحتاجون إلا لرغيفين يومياً فأصبح يرسل لهما رغيفين عوضاً عن أربعة. بعدها وبينما الشاب يجول في سوق الحي يريدُ شراء دجاجة استغرب أنّه لا يوجد في الحي أي دجاجة، وعاد ليزور الخباز المسن الذي أصبح راقداً في الفراش لا يقوى على الحركة. دخل بيت الخباز لأول مرة في حياته ووجد زوجته العجوز تطعم دجاجةً واحدة وكان لديها قن كبير يتسع لـ 20 دجاجة فقال لها: ما هذا يا خالة أين باقي الدجاج؟ قالت: منذ 40 عاماً وأهل الحي يشترون من عندي الدجاج، ولكن كما ترى لا قوّة لي بشراء الحنطة والقمح من السوق وأعتمد على الأرغفة التي ترسلها لنا فأجفف رغيفين كل يوم للدجاج ونأكل أنا وزوجي رغيفين، وحينما قلّ ما يأتيني من خبز لم يعد يكفينا مع الدجاج، فأصبحت أقلّل من إطعامهم حتّى بدأ عددهم يتناقص إلى دجاجة ادخرتها لنا فلا أستطيع إنتاج دجاج للبيع، لقد حرمت أهل الحي من الدجاج من أجل حساباتك الخاطئة! فأعط الخباز خبزه لو أكل نصه؟! (1 ) لقد جال بخاطري هذا المثل وأنا أشاهد واستمع لبرنامج حواري بثته إحدى فضائياتنا تحدث فيه الضيوف حول غياب الدور الرقابي للبرلمان ووجود فوضى تشريعية وانبثاق قوانين مشوهة بسبب قيام الاحزاب والمافيات والفاسدين بفرض اجنداتهم بدعم من المحتل الذي شجع ومايزال على ( الفوضى الخلاقة).. وبدوري أتساءل ومعي الكثير من العراقيين ، متى نكون دولة مدنية كاملة الأركان ؟! . ومتى سيعود العراق دولة قوانين ومؤسسات كما ينبغي ؟! . ومتى يكون للحاكم والمسؤول والسياسي إنتماء حقيقي للوطن ؟!. لقد آن الأوان لمؤسسات الدولة بما فيها العسكرية والأمنية لكي تعمل باستقلالية تامة بحيث تواصل نهجها وفق ابداع المتخصصين فيها بمنأى عن تدخل الطارئين عليها سواء في رسم سياستها او تحديد سياق عملها بدافع المصالح والاحقاد والتبعية للأجنبي وهذا لايتحقق مالم يحصل تغيير جذري وحاسم في الأفكار والسلوك على أرض الواقع وفق ارادة وهبة جماهيرية كبرى تعيد الأمور الى نصابها الحقيقي بعد ان تقتلع الفاسدين والدخلاء والارهابيين واعوان الأجنبي ، وبعدها تعود (فتعطي الخبز لخبازه ) !!. 1 ) بتصرف ،علي الشرقاوي ، عط الخباز خبزه لو أكل نصه ، الوطن ، 5 ديسمبر 2015

عن Resan