اخر الاخبار
“حال السدانة بالماي” !!.

“حال السدانة بالماي” !!.

**د. عبدالكريم الوزان

حال السدانة بالماي” السدانة الواردة في المثل هي عبارة عن حاوية اسطوانية الشكل او دائرية يتم عملها من الطين المنتشر في مناطق الجنوب وهي تشبه تنور الخبز في شكلها العام ولكن بدون فتحة جانبية أرضية ، وتستخدم السدانة التي كانت تكثر وماتزال في البيوت الريفية لخزن المواد الغذائية والحبوب كالحنطة والشعير والرز وغير ذلك من المواد، أما بناؤها فيتم على وجه الأرض مباشرة وغالبا لم يكن هناك مايفصلها عن الأرض ، ونظرا لكثرة الفيضانات حينذاك فضلا عن وجود الاهوار فإن معظم البيوت كانت تغمرها المياه ، وحيث أن “السدانة” ليست مكلفة بسبب وجود الطين المادة وهو المادة الرئيسة في بنائها ، نلاحظ ان العراقيين عند حصول الفيضان لايقومون بإخراجها من بيوتهم فتبقى في البيت ثم تغمر بالمياه من كل الجهات فتمتلئ ومع ذلك فهي لاتتهاوى بسبب صناعتها الجيدة فتبقى منتصبة ولكن بمجرد ان يلمسها احد نراها تسقط وتتهشم وتتحول الى مادة طينية ، فاستعار ابن الجنوب هذه الحالة ليعبر فيها عن حال الشخص الذي بالرغم من كونه ضعيفا جدا ويكاد يتهاوى ، فإنه يقف وكأنه قوي ومتماسك الا انه سرعان ما يسقط بمجرد تعرضه لصدمة بسيطة فقال “حال السدانة بألماي”(1 ) وبمناسبة استذكار هذا المثل الشعبي وجدت من المناسب أن نعرج على حال الشعب العراقي الذي أصبح حاله كحال ( السدانة بالماي ) ، بعد أن ذاق الضيم والويلات حتى أصبح هشا من الداخل في كثير من الحالات التي يكابدها إجتماعيا وصحيا وأمنيا وهي لاتعد ولاتحصى ، وكلنا يدركها لكني ساتوقف عند فلذات أكبادنا شبابنا وهم عماد بلادنا ومستقبلنا ، فقد باتوا يهيمون في الطرقات بلاعمل يعيلون به أنفسهم وعوائلهم ناهيك عن مزالق الانفلات التي قد يتعرضون لها مثل جرائم القتل والمخدرات والسرقات والنصب والاحتيال ، والأنكى من كل هذا وذاك ضعف مقومات وصفات الرجولة لديهم بكل قيمها من بناء فكري ونفسي لايهتز ، وغيرة وحمية تصونه من أن ينزلق الى هوة الميوعة والإبتذال والتحول من قيم الرجولة الى التشبه بالإناث مع وقف التنفيذ!!. ثم لفت اهتمامي ونحن بصدد الحديث عن الشباب ، مااوردته احدى قنواتنا الفضائية واسعة الانتشار عن قيام وزارة التربية برمي معاملات تعيين المشمولين من الخريجين في النفابات !!. وبذلك وبدلا من ان تقوم هذه المؤسسة التربوية الكبرى بواجباتها الملقاة على عاتقها في احتضان ومد يد العون لشريحة مهمة وخطيرة فانها جعلتها بالفعل ( كحال السدانة بالماي) لاتقوى على شيء أمام صعوبات الحياة. أيها المسؤولون : ماذا لو عد كل واحد منكم ان هؤلاء الحالمين بحياة حرة كريمة ومستقبل زاهر هم أبناؤكم وأشقاؤكم ، فهل ستلقون بأحلامهم في المزابل مع النفايات كما تعودتم ؟! وهل يمثل هذا التصرف الأعوج والأهوج ، والنهج الأفلج اجراءا قانونيا وأخلاقيا وإنسانيا وتربويا سليما؟!. ، بربكم عن أية دولة مؤسسات تتحدثون ؟!. لعمري لقد قرب يوم حسابكم العسير وأصبح قاب قوسين او أدنى وحينها سيكون حالكم أمام الشعب الذي طالما كظم غيظه ودفع ثمن حريته.. ( حال السدانة بالماي )!!. 1 ) بتصرف ، المالكي “حال السدانة بالماي” ، كتابات ، 1-12 – 2013

عن Resan